آراء ومقالات

أ.د. حسن المومني


فلسفة جدلية مسار التاريخ سواء في سياقة المتكرر ام انه يسير بخط مستقيم تقدمي تاخذ مساحة كبيرة في نقاش وفهم ديناميكيات
وتطورات العلاقات الدولية. البعض ينظر للتاريخ الإنساني على إنه نفس الرواية و المسرحية تتكرر عبر الازمان لكن بشخصيات و اطرافا مختلفة. والبعض الأخر يرى أن تاريخنا يسير بمسار تقدمي متغير متجدد وغير متكرر. وقد تكون المدرسة الأولى الا وهي الواقعية بكافة فروعها وتطوراتها الفكرية هي الأكثر تأثيرا واستخداما في فهم تعقيدات العلاقات الدولية. وعليه اذا ما استعرنا هذا الادعاء واستخدمناه من أجل فهم البيئة الحالية للشرق الأوسط من تطورات فان هنالك شبة بينها وبين الشرق الأوسط الذي انبثق في نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي بعد جملة تطورات دولية و إقليمية أشهرها إنهيار الكتلة الشرقية والاتحاد السوفيتي وهزيمة واخراج العراق من الكويت في حرب الخليج الثانية عام 1991. حينها برزت الولايات المتحدة القوة المنتصرة عالميا و أصبحت القوة الأكبر تأثيرا في منطقة الشرق الأوسط الذي مكنها من خلق ظروف مناسبة إضافة للتطورات الدولية آنفة الذكر مما مكنها من إطلاق أكبر و اشمل عملية سلام اثر مبادرة الرئيس الامريكي جورج بوش الاب وما تبعها من دبلوماسية ماروثونية مكوكية من قبل وزير الخارجية الاميركي الأسبق جيمس بيكر الذي تمكن من أن يجمع الفرقاء كافة بمن فيهم الفلسطينيون لاول مرة وحشد تأييد دولي و إقليمي غير مسبوق و الذهاب لمدريد ثم مسارات واشنطن وما تلاها. تلك البيئة انجزت اتفاقات بين الاطراف المعنية احدثت تحولا في السياسة الدولية للشرق الأوسط وبخاصة الصراع العربي الاسرائيلي. حاليا ومنذ السابع من اكتوبر عام 2023 حدثت تطورات وتحولات في المنطقة جعل من واشنطن حاليا القوة الخارجية الاكثر تأثيرا و الوحيدة في الشرق الأوسط دون منافس سواء روسيا او الصين و المواجهة الأخيرة مع ايران اثبتت ذلك. الحرب على غزة وتداعياتها ادت لمواجهات إقليمية وتصعيد انتج عذابات وتضحيات وحالة اعياء و بخاصة فلسطينية بغزة غير مسبوقة كافية لانضاج فرصة سلام جاذبة اذا ما تم استغلالها.
هل تستغل الولايات المتحدة هذة اللحظة التاريخية و كل هذا النفوذ للتعاون مع الأطراف الإقليمية المعنية بالقضية الفلسطينية وتخلق عملية سلمية تحدث فرقا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بخاصة والمنطقة عامة. قد تأتي اللحظات والفرص الجاذبة في السياق الطبيعي للنزاعات و الحروب لكنها ايضا تصنع. حاليا هنالك فرصة جاذبة خام يجب تطويرها و انضاجها من اجل ان يعيد التاريخ نفسة و نرى عملية سلام واسعة شاملة تنتج نظاما اقليميا متوازن من خلال تفاهمات و تنمية وتعاون يؤدي لاستقرار. قطعا هذا ليس بالسهل في إقليم اعتاد العيش مع مشاكل معقدة و متجذرة لكن هنالك فرصة يجب اغتنامها و ان لاتضيع حيث ان ضيعناها سوف يؤدي إلى تكرار دوائر العنف وعدم الاستقرار في بضع سنين.