حزيران 15, 2012

منهجية الدراسة

أهداف الدراسة

تهتم هذه الدراسة بمتغيرات عدة لم يتطرق لكثير منها في دراسات سابقة¡ تتعلق بخصائص المتعطل وسلوكه في مجال بحثه عن عمل¡ وبرغبته في الارتقاء بمهارته الشخصية بهدف زيادة احتمال حصوله على عمل أفضل والاحتفاظ به مستقبلاð¡ وبطبيعة فرص التدريب والتأهيل (من دورات وغيرها¡ بما في ذلك التدريبات المهنية أثناء أداء خدمة العلم). وتهتم أيضاð بسلوك المتعطل حيال تنفيذ مشروع لحسابه الخاص يرغب في القيام به¡ وطبيعة الصعوبات التي تواجه التنفيذ¡ كما تهتم بسلوك المتعطل إزاء استغلال أرض زراعية يملكها¡ وطبيعة الصعوبات التي ترافق ذلك أو تحول دونه. وتولي الدراسة اهتماماð لطبيعة هياكل قوة العمل ونمط تغيرها¡ وطبيعة التفضيل المهني.

وتقدم الدراسة تقديرات لمعدلات البطالة في المملكة والأقاليم¡ وفق تفاصيل هيكلية¡ وباستخدام تعاريف واضحة معتمدة في الإحصاءات الدولية. كما تتطرق الدراسة أيضاð إلى قياس مؤشرات ذات علاقة بمعدل البطالة¡ منها التفاوت في توزيع الإنفاق¡ وفجوة الفقر.

وتستخدم الدراسة التحليل الإحصائي المتقدم ذا المتغيرات المتعددة (Multivariate Analysis) لتشخيص بعض مسببات البطالة.

تصميم عينة الدراسة

اعتمد تصميم العينة لهذه الدراسة على إطار حديث للمساكن والمباني والأسر في المملكة قامت بإعداده دائرة الإحصاءات العامة عام 1994¡ كما اعتمد التصميم الأسلوب الطبقي العنقودي متعدد المراحل المكرر.

(Multi-Stage, Stratified, Cluster and Replicated Sample Design).

بمعنى أنه اعتمد على أكثر من محور لتحقيق افضل تمثيل للتجمعات السكانية المختلفة ولخدمة أغراض متعددة في وقت واحد. وقد اعتبرت دائرة الإحصاءات العامة هذا الإطار أساساð لعينة رئيسية تتفرع عنها أو تختار منها عينات أخرى لمسوح ودراسات مختلفة (دراستنا الحالية تعتمد على عينة فرعية مختارة عشوائياð من هذه العينة الرئيسية).

وقامت دائرة الإحصاءات العامة مشكورة بتزويد مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بالمجموعة الثالثة (مجموعة C) من العينة الرئيسية.

وقد اشرف فريق الدراسة في مركز الدراسات الاستراتيجية على عملية تحديث إطار هذه العينة (12 مكررة¡ مجموعة C) التي تحتوي على ما مجموعه 600 عنقود¡ وذلك لمعرفة واقع حال المباني والمساكن والأسر في كل عنقود من عناقيد هذه العينة¡ إذ تم تشكيل فريق ميداني مكون من 30 باحثاð و6 مراقبين لتنفيذ عملية التحديث¡ التي استغرقت 15 يوماð¡ ويمكن تلخيص أهداف عملية التحديث بما يلي:

1.    حصر جميع المباني الموجودة في كل عنقود ومقارنتها مع القائمة التي زودتنا بها دائرة الإحصاءات العامة¡ ومن ثم إضافة المباني التي أنشئت حديثاð على هذه القائمة¡ وحذف المباني التي أزيلت¡ والتعرف على نسبة إشغال المبنى.

2.    حصر جميع المساكن في كل مبنى من هذه المباني¡ ومعرفة صفة إشغال كل مسكن¡وفيما إذا كانت الأسرة التي تقطن المسكن أردنية أم لا¡ وهل هو مسكن مخصص للطلاب أم لغيرهم¡ أم أنه مشغول من قبل عمال أردنيين أم عمال وافدين¡ وهل هو خالò¡ أم مغلق¡ أم أنه تحت التشييد …الخ.

3.    تعريف المراقبين من خلال هذه العملية بمناطق المسح والأعمال التي ستوكل إليهم¡ بمعنى أن عملية التحديث أدت غرضاð تدريبياð أيضاð.

وبعد الانتهاء من عملية تحديث الإطار قام الفريق المكتبي بترقيم جميع المساكن التي تقطنها أسر أردنية في كل عنقود على حدة¡ وتم إدخال هذه العناقيد على الحاسوب¡ إذ بلغ عدد الأسر التي تضمنها إطار العينة في جميع محافظات المملكة 53353 أسرة.

واحتسبت نسبة العينة في كل عنقود كما يلي:

           حجم العينة

نسبة العينة = —————

عدد الأسر في إطار العينة

ونظراð لأن حجم العينة المطلوب من مركز الدراسات الاستراتيجية يساوي 6000 أسرة¡ فإن

           6000

نسبة العينة= ————-× 100=11.25%

53353

وبضرب هذه النسبة بعدد الأسر الأردنية في كل عنقود¡ نحصل على عدد الأسر التي يفترض اختيارها من ذلك العنقود¡ وتم بعد ذلك اختيار هذا العدد عشوائياð باستخدام الحاسوب.

وقد بدأ العمل الميداني لجمع البيانات المطلوبة عن الـ 6000 أسرة في عينة الدراسة في 6/12/1996 واكتمل العمل في 30/12/1996.

واستخدم لتنفيذ العمل الميداني فريق من الباحثين¡ بلغ عددهم 93 باحثاð وباحثة¡ تم تدريبهم من قبل فريق الدراسة على تعبئة استمارة الاستبيان. واستغرق التدريب خمسة أيام تخللها تطبيق عملي.

نبذة من نتائج الدراسة

تعرض البيانات في الجدول (1) مقارنة بين بعض الخصائص العامة لعينة الدراسة ونظيرها في المسح المصاحب للتعداد العام للسكان والمساكن الذي نفذ عام 1994¡ وذلك من ناحية الجنس¡ والفئات العمرية في سن العمل¡ والحالة الزواجية¡ والمستوى التعليمي.

معدل البطالة

تبنت الدراسة فئة عمرية محددة للسكان في سن العمل هي فئة (15-64) سنة. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدراسات لا تضع حداð أعلى لفئة سن العمل بل تتركها مفتوحةº لأن عدم وضع حد أعلى لسن العمل من شأنه أن يرفع قليلاð نسبة المشتغلين في سن العمل¡ ومن ثم يخفض معدل البطالة.

كما تبنت الدراسة فترة اليوم الواحد¡ الذي يسبق المقابلة¡ باعتباره فترة إسناد زمني (Reference Period). وفترة اليوم الواحد أو الأسبوع الواحد¡ اللذان يسبقان المقابلة¡ بديلان مقبولان لبعضهما. وهذان البديلان تم اعتمادهما من منظمة العمل الدولية (ILO) منذ عام 1983¡ في حين لم يحبذ اعتماد بدائل أخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن الفرق بين معدلي البطالة المحسوبين وفق هذين البديلين يتأثر بمعدل التغير في حالة نشاط الأفراد في سن العمل¡ بين مشتغلين ومتعطلين¡ فيرتفع الفرق بين معدلي البطالة إذا ارتفع معدل التغير في حالة النشاط. ومن البديهي أن يكون معدل التغير أعلى في فترة الإسناد الأطول مما يجعل معدل البطالة أعلى عند تبني فترة إسناد يوم واحد.

ويعرف المتعطل في هذه الدراسة بأنه الفرد الذي يتراوح عمره بين (15-64) سنة¡ والقادر على العمل¡ لكنه لا يزاول أي عمل¡ ويبحث عنه¡ وأنه مستعد لقبول العمل¡ ضمن فترة الإسناد الزمني.

وقد اعتر الطلبة المنتظمون في دراستهم فقط غير نشيطين اقتصادياð¡ ولا ينطبق ذلك بالضرورة على طلبة الدراسات العليا أو الدارسين بالمراسلة.

وتبلغ نسبة المتعطلين إلى إجمالي السكان في هذه الدراسة حوالي 7¡ وتبلغ نسبتهم إلى من هم في سن العمل حوالي 12%¡ كما تبلغ نسبة المتعطلين إلى من هم في سن العمل بعد استبعاد الطلبة والعجزة حوالي 16%¡ في حين تصل نسبتهم إلى حوالي 27.5% من الأفراد الذين هم في سن العمل والنشيطون اقتصادياð. والنسبة الأخيرة هي الأكثر استخداماð في المقارنات الدولية عند التطرق لمعدل البطالة.

ويصبح تعريف البطالة أكثر تعقيداð إذا أخذت في الاعتبار مجموعة من العوامل الثقافية¡ والقيمية¡ والتراثية¡ التي تخص جدية البحث عن عمل¡ وصدق الرغبة بالقبول بفرصة العمل إذا ما توفرت.

وبالإمكان النظر في تعديل معدل البطالة وفق الاعتبارات التالية:

1.    اعتبار الذين ذكروا أنهم يبحثون عن عمل منذ أكثر من عشر سنوات ولم يوفقوا في مسعاهم¡ بأنهم غير جادين في بحثهم¡ ومن ثم استثناؤهم.

2.    استثناء الذين ذكروا أنهم يبحثون عن عمل إلا أنهم غير مستعدين لقبول فرصة العمل يوم المقابلة.

3.    استثناء الذين ذكروا أنهم يبحثون عن عمل وأنهم سبق لهم أثناء بحثهم أن حصلوا على فرصة عمل أو اكثر ورفضوها.

ويؤدي التعديل بموجب هذه الاعتبارات الثلاثة الى انخفاض معدل البطالة في هذه الدراسة من 27.5% إلى 22.09%.

وتجدر الإشارة الى أن الدراسة لم تحبذ استثناء المتعطلين الذين يبحثون عن عمل لمجرد انهم لا يقبلون بأجور منخفضة أو لا يقبلون فرصة عمل خارج اختصاصهم أو لأي من الاعتبارات المشابهة.

ولغرض المقارنة السليمة لرقم البطالة في هذه الدراسة مع الرقم المستخرج من دراسة “مسح العمالة والبطالة والدخل 1996” – دائرة الاحصاءات العامة¡ لا بد من أخذ أمور أخرى عديدة في الاعتبار¡ ليس أقلها أهمية الاختلاف في فترة الإسناد الزمني بين الدراستين.

وتبين أن معدلات البطالة متقاربة في الأقاليم الثلاثة¡ مع ملاحظة أن معدل البطالة يصل إلى أدناه في إقليم الوسط. كما اتضح ان معدل البطالة في محافظات عمان¡ ومعان¡ والعقبة أقل مما هو في المحافظات الأخرى.

وتظهر النتائج أيضاð أن معدل البطالة يكون مرتفعاð في الفئات العمرية الفتية ضمن سن العمل¡ وبالذات الفئة (15-19) سنة¡ ويصل المعدل إلى أدناه في الفئة العمرية (45-49) سنة. وتتشابه الأقاليم الثلاثة في هذا النسق.

وفيما يتعلق بمراحل التعليم¡ فقد اتضح أن معدل البطالة يصل إلى أقصاه في فئة حملة الدبلوم المتوسط¡ في حين أن أدنى معدل للبطالة هو في فئة حملة الشهادات العليا (الدبلوم العالي¡ والماجستير¡ والدكتوراة) يليه معدل البطالة في فئة حملة الشهادة الجامعية (البكالوريوس).

وتبين الجداول (2¡3¡4) معدلات البطالة حسب فئات العمر¡ ومراحل التعليم¡ والمحافظات. ويعرض الشكل (1) مقارنة بين نتائج الدراسة والمسح المصاحب 1994.

وتشير النتائج إلى ارتفاع نسب المتعطلين في فئات الإنفاق الدنيا والوسطى¡ مما يعني أن ارتفاع معدل البطالة يمكن أن يزيد من التشتت في توزيع الإنفاق بين الأسر وبين الأفراد.

وقد احتسب معامل جيني ( Gini Coefficient ) لتوزيع الإنفاق بين الأسر¡ فتبين أن التفاوت قد ازداد عما كان عليه عام 1987¡ إلا أن التفاوت في التوزيع وفق بيانات الدراسة ما زال أقل مما كان عليه عام 1980. ويوضح الجدولان (5 و6) ذلك.

كما اتضح أن نسبة الأسر ونسبة الأفراد الذين هم دون خط الفقر المدقع لم ترتفع رغم ارتفاع معدل البطالة¡ بل انخفضت عن النسبة المسجلة عام 1992* .

وقد أظهر المتعطلون معرفة واسعة نسبياð بالمؤسسات التي يمكن أن تساعد على تطوير المشاريع الفردية¡ إلا أن نسبة الذين اتصلوا بهذه المؤسسات كانت منخفضة¡ أما نسبة المستفيدين منها فكانت منخفضة جداð. ويوضح الشكل (2) نسب الأسر دون خط الفقر المدقع في الأقاليم. فيما يوضح الشكل (3) توزيع الأسر الفقيرة حسب الأقاليم.

واتضح من استجابات المتعطلين الذين يبحثون عن عمل أن 41.6% منهم يفكرون بالقيام بعمل لحسابهم الخاص¡ وقد اشاروا إلى معوقات تحول دون ذلك¡ كان أهمها “عدم توافر التمويل الشخصي”¡ ثم “عدم توافر التمويل من جهات أخرى بشروط مشجعة”¡ وكان المعوق الثالث من ناحية الاهمية هو “الإجراءات والمعاملات اللازمة معقدة”. أما طبيعة الأعمال التي يفكرون في القيام بها¡ فقد جاءت عديدة ومتنوعة تتناسب مع تنوع مهاراتهم¡ ومع إحساسهم بحاجات المجتمع¡ ولم يجمع اكثر من 6% من المستجيبين على التفكير بالقيام بعمل معين باستثناء “تجارة التجزئة” و “النقل البري”. ويبين الشكل (4) أهم المعوقات التي يواجهها المتعطلون فتحول دون قيامهم بعمل خاص.

وقد تبين من النتائج أن 17.8% تقريباð من المتعطلين يمتلكون¡ هم أو عائلتهم¡ أرضاð صالحة للزراعة¡ وأشار 26.8% من المتعطلين¡ الذين يملكون أرضاð صالحة للزراعة¡ الى أن أرضهم غير مستغلة¡ ولم يبد أكثر من 8.6% منهم رغبة في القيام باستغلال أرضه. وأشار المستجيبون في هذا الصدد إلى معوقات ومشكلات عدة تحول دون استغلالهم أرضهم الزراعية¡ كان أهمها “معوقات تمويل (عدم توافر قروض ميسرة)”¡ ثم “مشكلات مياه”. ويوضح الجدول (7) ذلك. أما الشكل (5) فيبين أهم تلك المعوقات.

يمثل الذكور حوالي 87% من إجمالي الأفراد الذين يعملون¡ وتبلغ نسبة الذين أدوا خدمة العلم منهم 27% تقريباð. ويوضح الجدول (8) نسبة الذكور من سن 15-64 الذين أتموا الخدمة الإلزامية وعلاقتهم بقوى العمل (باستثناء الطلاب والعاجزين).

وجدير بالذكر أن حوالي 66% من الأفراد الذين يعملون وأدوا خدمة العلم قد أدوا أثناءها أعمالاð أخرى إضافية¡ إلى جانب العمل الأساسي العسكري¡ اكسبتهم مهارات وخبرات كان بعضها مفيداð لهم في حياتهم العملية لاحقاð. ومن هذه الاعمال¡ الكتابة على الآلة الطابعة¡ والسياقة¡ وتصليح أجهزة كهربائية¡ وتصليح سيارات (ميكانيك)¡ والصباغة¡ والحدادة¡ والنجارة وغيرها. واختلفت نسب انتشار هذه المهارات بين المتدربين باختلاف السنوات¡ وانعكس ذلك في المجاميع العمرية للذكور الذين يعملون ممن أدوا خدمة العلم.

لقد تركــزت المهـــارات المكتسبـة في فئات عمرية. فبلغت نسبة الذين اكتسبوا مهارات في الفئة العمرية (20-24) سنة حوالي 71%¡ وفي الفئة العمرية (25-29) سنة 63%¡ ثم تناقصت في الفئات العالية نسبياð فبلغت 57% في الفئة (45-49) سنة¡ و38% في الفئة (50-54) سنة. أي أن الاعمار الشابة هي الأكثر اكتساباð للمهارات أثناء خدمة العلم¡ والأكثر استفادة منها لاحقاð في الحياة العملية.

وتجدر الإشارة إلى أن اكتساب المهارات أثناء خدمة العلم لا يتأثر كثيراð بمستوى تعليم الفرد¡ فالتعامل معهم في هذا الصدد يميل الى المساواة باستثناء ذوي التأهيل العالي (المهن الطبية بالذات) الذين يوجهون لأداء أعمال في حقل اختصاصهم.

ومن المفيد ملاحظة أن 14.5% من الذكور الذين يعملون يحملون شهادة بكالوريوس أو أعلى¡ وأن 86.5% لديهم دبلوم متوسط أو أدنى من ذلك. ونجد أن 12% تقريباð من الذين أدوا خدمة العلم يحملون شهادة بكالوريوس أو أعلى¡ وأن 63.4% منهم اكتسبوا مهارات أثناء خدمة العلم. في حين أن 68.5% من الذين يقل مستوى تعليمهم عن البكالوريوس وأدوا خدمة العلم اكتسبوا هذه المهارات. ولا تعكس المساواة في منح فرص التدريب بالضرورة مساواة في الاستفادة منها.

واتضح أن 18.6% تقريباð من إجمالي الأفراد الذين اكتسبوا هذه المهارات قد استفادوا منها في الحصول على عمل. وتصل هذه النسبة إلى 19% بين الذين يقل تأهيلهم عن البكالوريوس¡ وتنخفض إلى 15.2% بين الحاصلين على البكالوريوس أو أعلى. وإذا ما صنف الذين أدوا خدمة العلم واكتسبوا مهارات اثنائها¡ حسب وسيلة الاتصال التي اتبعوها وأدت إلى حصولهم على عملهم الحالي¡ فإن وسيلة العمل للحساب الخاص¡ كانت من أكثر الوسائل التي استخدموها في الحصول على هذا العمل¡ إذ بلغت نسبتها 15.4%.

ويلاحظ أن الذين ساعدتهم مهاراتهم المكتسبة أثناء خدمة العلم في الحصول على عمل لاحقاð قد تركزوا في الفئة العمرية (25-39) سنة التي ضمت 93% منهم¡ والجزء الاكبر منهم 41.5% يتركزون في الفئة العمرية (30-34) سنة¡ وهم الذين أدوا خدمة العلم في منتصف الثمانينات.

أما بالنسبة للمستفيدين من المهارات المكتسبة في الحصول على عمل موزعين حسب فئات الإنفاق الشهري للفرد¡ فقد اتضح انهم يتركزن في فئات الإنفاق الدنيا¡ إذ يقع 75% منهم ضمن فئات الإنفاق التي يقل فيها متوسط إنفاق الفرد عن 40 ديناراð شهرياð.

ومن المهم أيضاð ملاحظة أن الأفراد الذين اكتسبوا مهارات أثناء خدمة العلم يميلون الى العمل في حقل تلك المهارة أو المهنة (الحقل العام لها وفق دليل المهن).

وتدخل أغلب المهارات المكتسبة أثناء خدمة العلم¡ وفق دليل المهن¡ ضمن المهن التالية:

“العاملون في الحرف” و”الكتبة” و” المتخصصون” و”الفنيون والمتخصصون المساعدون” و”مشغلو الآلات ومجمعوها”.

وتقع معظم المهارات المكتسبة ضمن مهنة “العاملون في الحرف” في جميع سنوات خدمة العلم. وتجدر الإشارة هنا إلى أن نسبة العاملين في هذه المهنة ممن هم دون خط الفقر تصل إلى 21%¡ في حين تصل نسبة العاملين فيها بشكل عام إلى 17%¡ وان حوالي 54% من العاملين في هذه المهنة هم ضمن فئات الإنفاق الدنيا التي يقل فيها متوسط إنفاق الفرد عن 30 ديناراð شهرياð.

أما بالنسبة لفائدة المهارات المكتسبة أثناء خدمة العلم في الأعمال الحالية¡ فقد أشار 24.5% من الذين اكتسبوا هذه المهارات الى أنها مفيدة لهم في عملهم الحالي.

و تركز الإحساس بالفائدة في المجاميع العمرية (25-39) سنة¡ وبالذات في الفئة العمرية (30-34) سنة¡ إذ يتركز أكثر من 39% من الأفراد الذين ذكروا أنهم استفادوا من مهاراتهم¡ وهذا التركيز يعكس تدريباð أنسب لحاجات العمل أثناء خدمة العلم خلال النصف الأول من عقد الثمانينات.

واتضح أيضاð أن تشخيص الفائدة¡ وفق توزيع المستفيدين حسب المستوى التعليمي¡ يتركز في فئتين هما: خريجو المرحلة الإعدادية¡ والدبلوم المهني. ويتركز في هاتين الفئتين أكثر من 51% من إجمالي عدد المستفيدين من المهارات المكتسبة في العمل الحالي¡ في حين أن عدد أفراد هاتين الفئتين لا يتجاوز الـ 12% من إجمالي عدد مكتسبي المهارات أثناء خدمة العلم.

لقد تركزت الاستفادة من المهارات المكتسبة في العمل لدى الأفراد الذين يقعون ضمن فئتي الإنفاق المتوسطة والدنيا. أما فئة الإنفاق العليا (100 دينار فأكثر للفرد شهرياð ) فلم تتجاوز نسبة المستفيدين فيها 4% من إجمالي عدد المستفيدين. ويوضح الشكل (6) توزيع الفقراء المشتغلين والمتعطلين حسب ممارستهم لأية مهارة أثناء خدمتهم العسكرية.

الرضى عن العمل وأسباب ترك العمل

يعتبر عنصر توافر الرضى عن العمل¡ في كثير من الدراسات الاقتصادية والاجتماعية¡ من أهم أسباب تفوق الفرد العامل¡ وإبداعه¡ وارتفاع إنتاجيته¡ وهذه النتائج بمجملها هي من أهم مقومات الميزة التنافسية المتفوقة¡ التي يحتاج الأردن بالتأكيد إلى تعزيزها.

وتضمنت العينة العشوائية للدراسة 5811 شخصاð يعملون في مختلف المهن والقطاعات وفي شتى نواحي المملكة. وقد ذكر حوالي 12% منهم أنهم غير راضين عن عملهم كلياð¡ في حين أشار حوالي 45% الى أنهم راضون عن عملهم إلى درجة كبيرة. وتبدو درجة الرضى عن العمل أعلى بين الإناث منها بين الذكور.

وعند ملاحظة مستوى التعليم للأفراد العاملين تبين أن هنالك ميلاð لتناقص إحساسهم بالرضى عن العمل مع تناقص مستواهم التعليمي¡ إذ بلغت نسبة من هم غير راضين عن عملهم كلياð بين حملة شهادة الدكتوراة¡ والماجستير¡ والبكالوريوس¡ مثلاð 4.5% و 8.5% و9.7% على التوالي¡ في حين تصل النسبة بين الملمين بالقراءة¡ والكتابة¡ والأميين إلى 13.7% و13.6% على التوالي.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن أكثر من 80% من الأفراد (ذكوراð وإناث) الذين يعملون فعلاð لا يتجاوز مستواهم التعليمي الثانوية العامة¡ لذا فإن تحسين مستوى رضاهم عن عملهم مهم جداð للارتقاء بنوعية العمل وإنتاجيته بشكل عام.

وعند ملاحظة أعمار الأفراد العاملين تبين أن الميل واضح لتناقص إحساس الفرد العامل بالرضى عن عمله في الفئات العمرية الفتية جداð والعالية جداð ضمن سن العمل¡ في حين يصل مستوى الرضى عن العمل إلى أعلى حد لدى الفئات العمرية المتوسطة.

فقد بلغت نسبة الراضين عن عملهم إلى درجة كبيرة في الفئات العمرية (15-19) سنة و(20-24) سنة حوالي 35% و40% على التوالي. وتصل هذه النسبة إلى أعلى مستوى لها في الفئة العمرية (35-39) سنة¡ إذ بلغت 52% تقريباð. وتـتـناقص النسبة في الفئات العمرية الأعلى.

وتميل معدلات البطالة إلى أن تكون عالية نسبياð في الفئات العمرية الفتية مما يجعل فرصة انتقاء العمل المناسب أو المرغوب محدودة نسبياð لتلك الفئات. ومن المهم ملاحظة أن عدم الرضى عن طبيعة العمل الممارس¡ وكثرة تغييره في الفئات العمرية الفتية¡ يقلصان من فرص التدريب والإتقان¡ وما يبنى عليهما من تأهيل للإبداع والتفوق في المنافسة.

ويتفق نمط الرضى عن العمل في الفئات العمرية المختلفة بين الذكور وبين الإناث.

ويتأثر عدم الرضى عن العمل بعدة عوامل¡ كما يتضح من هذه الدراسة¡ لكنه يتناسب عكسياð بشكل واضح مع مستوى إنفاق الفرد. فتبلغ نسبة غير الراضين كلياð عن عملهم في فئة الإنفاق الدنيا (عشرة دنانير أو أقل للفرد الواحد شهرياð) 20% تقريباð¡ وتنخفض هذه النسبة إلى أقل من 9% في فئات الإنفاق العليا (150 ديناراð أو أكثر للفرد الواحد شهرياð).

ويتأثر عدم الرضى عن العمل أيضاð بطبيعة جهة الاستخدام (كأن يعمل الشخص لحسابه الخاص¡ أو لحساب العائلة¡ أو في مؤسسة تعود للقطاع العام¡ أو مؤسسة تعود للقطاع الخاص أو المختلط). ويتبين بشكل واضح ان عدم الرضى عن العمل كلياð لدى العاملين في القطاع الخاص أعلى مما هو في القطاع العام¡ إذ تبلغ النسبة 17% و 6% على التوالي¡ في حين تبلغ نسبة الرضى عن العمل إلى درجة كبيرة في صفوف العاملين في القطاع الخاص والقطاع العام 29% و 60% على التوالي. وارتفاع نسبة عدم الرضى بشكل واضح بين صفوف العاملين في القطاع الخاص لا يتواءم مع التوجه الحديث والمتزايد نحو الخصخصة¡ ولا مع التعويل المتزايد مستقبلاð على هذا القطاع في المنافسة الخارجية.

وتبدو العلاقة قوية جداð بين مستوى الرضى عن العمل وبين اعتبار العمل دائماð أو مؤقتاð. لقد اتضح من الدراسة إن 81% تقريباð من العاملين يرون أن عملهم دائمي (لا يتوقعون ترك العمل في المستقبل المنظور) في حين ان 17% منهم يعتبرون ان عملهم مؤقت. وتبلغ نسبة الراضين عن عملهم إلى درجة كبيرة بين ذوي الأعمال الدائمة والمؤقتة 52% و13% على التوالي¡ في حين تبلغ نسبة غير الراضين كلياð عن عملهم 8% و 23% على التوالي. وهذه النتائج تؤكد القلق من أنø عدم الرضى يرافقه ترك العمل بدلاð من الاستمرار والإتقان في حالة الرضى عن العمل.

وتبين من الدراسة أن حوالي 24% من إجمالي الأفراد العاملين يفكرون في البحث عن عمل آخر أو أنهم يبحثون عن عمل آخر¡ وتبلغ هذه النسبة بين غير الراضين عن عملهم حوالي 70%. وتكون هذه النسب أعلى بين الذكور مما هي بين الإناث. واتضح أيضاð أن 12.6% من العاملين في القطاع العام يبحثون عن عمل آخر أو يفكرون في البحث¡ في حين تصل هذه النسبة إلى 38% في صفوف العاملين في القطاع الخاص والى 27% بين الذين يعملون لحساب أسرهم¡ والى 22% بين الذين يعملون لحسابهم الخاص.

وذكر 41.3% من الباحثين عن عمل أو المفكرين في البحث عن عمل آخر¡ ان احتمال حصولهم على عمل آخر يتراوح بين كبير ومتوسط¡ وهي نسبة عالية تجعل البحث عن عمل مرضò آخر غير العمل الحالي أمراð مجدياð¡ كما ان هذه النسبة كانت أعلى¡ وبشكل واضح¡ لدى من هم في القطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام.

أما فيما يتعلق بترك العمل¡ فقد تبين أن 37% من حالات ترك العمل تعزى لأسباب اقتصادية تخص المنشأة مثل: انكماش العمل¡ وإغلاق المؤسسة¡ أو حدوث انخفاض في مستوى الأجر¡ في حين أن 47% من الحالات تعزى لأسباب شخصية تخص العامل مثل: عدم الإحساس بمتعة العمل¡ وتحقيق الذات¡ وأسباب صحية¡ والتقاعد¡ والزواج¡ ورعاية الأسرة.

أسلوب البحث عن عمل

تبين أن هناك عدداð كبيراð من وسائل الاتصال¡ والاستفسار¡ والطلب¡ يلجأ لها الفرد عند بحثه عن عمل¡ فقد وصل عدد هذه الوسائل إلى 26 وسيلة مختلفة¡ استخدمها الأفراد الذين يعملون كوسيلة أساسية حصلوا من خلالها على عملهم¡ ويستخدمها المتعطلون باعتبارها أهم وسيلة يؤملون أن يحصلوا على عمل من خلالها.

وتركزت وسائل البحث عن عمل المستخدمة من الأفراد الذين يعملون في ست وسائل محددة¡ فبلغت نسبة الأفراد الذين يعملون وحصلوا على عملهم من خلال إحدى هذه الوسائل الست 90%. وهذه الوسائل هي: اعلانات الجرائد¡ والزيارات الشخصية للمؤسسات وأماكن العمل¡ ومساعدة الأهل والأصدقاء¡ وتقديم طلب إلى مكاتب وزارة العمل¡ وتقديم طلب إلى ديوان الخدمة المدنية¡ والعمل للحساب الخاص. وبلغت نسبة الأفراد المتعطلين الذين سبق لهم العمل والذين يعتبرون إحدى هذه الوسائل الست أهم وسيلة يأملون من خلالها الحصول على عمل 44.2%. في حين بلغت النسبة بين الأفراد المتعطلين الذين لم يسبق لهم العمل 66%. والتباين هنا واضح بين هذه المجاميع الثلاثة من الأفراد في اختيارهم لوسائل البحث عن عمل.

وتميز المتعطلون بلجوئهم الى التوسط بنواب مناطقهم¡ وبالوزراء السابقين¡ وبشيوخ العشائر¡ وبضعف اعتمادهم على وسيلة الزيارات الشخصية لمواقع العمل.

وعند ملاحظة الوسائل المتبعة في المجاميع العمرية المختلفة للأفراد الذين يعملون¡ تبين أن الأعمار الفتية اكثر اعتماداð على وسيلة “مساعدة الأهل والأصدقاء” فقد مكنت هذه الوسيلة 46.5% من الذين يعملون في الفئة العمرية (15-19) سنة من الحصول على عمل¡ وتنخفض هذه النسبة إلى 32% في الفئة العمرية (20-24) سنة¡ وتستمر هذه النسبة في الانخفاض مع ازدياد العمر¡ ثم تعود للارتفاع قليلاð في الاعمار المتقدمة (55-64) سنة.

أما وسيلة “الزيارات الشخصية للمؤسسات وأماكن العمل” فان الاعتماد عليها أقل في الفئة العمرية (15-19) سنة¡ إذ يبلغ 27%¡ وترتفع هذه النسبة مع ازدياد العمر¡ فتبلغ 38% في الفئة العمرية (20-24) سنة¡ ثم تعود للانخفاض في الأعمار المتقدمة (60-64) سنة لتصل إلى 20.3%.

ونجد عند ملاحظة الوسائل الرئيسية المتبعة من المتعطلين عن العمل¡ أن نسق وسيلة “مساعدة الأهل والأصدقاء” في الفئات العمرية المختلفة مشابه لنظيره لدى الذين يعملون. أما وسيلة “الوساطة” فيبدو أن الاهتمام بها لا يتأثر بالفئة العمرية بشكل محدد¡ أي أن استخدام هذه الوسيلة يتوقف على عوامل أخرى غير عامل السن.

وتبين من التحليل ان استخدام بعض الوسائل في البحث عن عمل يتأثر بمستوى تعليم الافراد. فنسبة الذين اعتمدوا على “إعلانات الصحف” في حصولهم على عملهم الحالي¡ ممن يحملون شهادة بكالوريوس أو أعلى¡ بلغت 7.3% في حين أن هذه النسبة لم تتجاوز الـ 3.3% بين الذين يقل تعليمهم عن مستوى البكالوريوس. أما الأفراد الذين يصل تعليمهم لمستوى البكالوريوس أو أعلى¡ فقد اعتمد 13% منهم على “مساعدة الأهل والأصدقاء” في حصولهم على عملهم الحالي¡ في حين بلغت هذه النسبة 29.1% بين الذين يقل مستوى تعليمهم عن ذلك.

وتجدر الإشارة إلى أن أكثر الوسائل استخداماð في الحصول على العمل الحالي بين صفوف من وصل تعليمهم مرحلة البكالوريوس أو أعلى هي وسيلة “ديوان الخدمة المدنية” إذ اعتمد عليها 27.9% من هؤلاء الأفراد¡ في حين لم تتجاوز هذه النسبة الـ 5% بين الذين لم يصل مستوى تعليمهم إلى مرحلة البكالوريوس.

ويتكرر هذا النسق في الاختلاف في الاعتماد على وسائل البحث عن عمل في صفوف المتعطلين بالنسبة لـ “إعلانات الصحف” و “مساعدة الأهل والأصدقاء” و “ديوان الخدمة المدنية”¡ إلا ان حدة الاختلاف أقل مما هو بين الذين يعملون.

وعند ملاحظة وسائل البحث عن عمل في فئات الدخل المختلفة¡ تبين أن الأفراد في فئة الدخل الدنيا يعتمدون اكثر من غيرهم في فئات الدخل الاعلى على وسيلتي “الزيارات الشخصية للمؤسسات وأماكن العمل” و “مساعدة الأهل والأصدقاء”. وينطبق ذلك على العاملين والمتعطلين.

ويختلف الأفراد تبعاð للجنس في اعتمادهم وسيلة البحث عن عمل¡ فالذكور أكثر اقبالاð على استخدام “الزيارات الشخصية للمؤسسات وأماكن العمل” من الإناث. كما أن الذكور اكثر نجاحاð في استخدام “مساعدة الأهل والأصدقاء” في الحصول على عمل من الإناث. في حين أن الإناث أكثر استخداماð لـ “ديوان الخدمة المدنية” في تحصيل فرصة عمل من الذكور.

وحصل 5.1% من الذكور على عملهم الحالي من خلال “ديوان الخدمة المدنية”¡ في حين حصل 29.3% من الإناث على عملهن الحالي عن طريق هذه الوسيلة¡ وينطبق هذا النسق في الاختلاف بين الذكور والإناث في وسيلة البحث عن عمل في صفوف المتعطلين ايضاð.

التفضيلات المهنية للباحثين عن عمل

لقد اخترنا استكشاف جانب الميول المهنية للمتعطلين عن العمل من بين عوامل عديدة تؤثر على سلوك العمل¡ نتيجة للتأثير البالغ لهذا العامل ليس فقط على معدل الإنتاج أثناء مزاولة العمل¡ وإنما لأهميته أيضاð في توجيه سلوك المتعطلين عن العمل أثناء عملية البحث عن عمل¡ إذ يرتبط ما ينتبهون إليه¡ ويدركونه¡ ويقبلون به¡ أو يرفضونه¡ بوعي أو دون وعي¡ ارتباطاð مباشراð بميولهم المهنية.

وأظهرت النتائج أن التفضيلات المهنية الإيجابية والسلبية لمن لا يعملون وعددهم 7984 شخصاð من الذكور والإناث محصورة كلها في 281 مهنة فقط. علماð بأن الأسئلة الموجهة لهم طلبت منهم ذكر ثلاثة تفضيلات مهنية إيجابية وثلاثة تفضيلات مهنية سلبية أخرى. ومن ناحية نظرية من الممكن ان تكون لديهم اختيارات مهنية متباينة يفوق عددها ثلاثة وعشرين ألف مهنة. و من زاوية عملية من الممكن جداð أن يكون عدد التفضيلات المهنية الفعلية بالآلاف وليس بالمئات. علماð بأن عدد الأعمال الراهنة والمزدهرة في البلدان المتطورة¡ والموصوفة بدقة في قاموس المهن¡ يبلغ أربعين ألف مهنة.

ولمعرفة تلك المهن التي يكثر تفضيلها لدى الباحثين والباحثات عن عمل¡ فقد اخترنا تلك المهن التي بلغت نسبة تفضيلها 1% على الأقل من عينة الباحثين والباحثات عن العمل. وتبين أن المهن التي يكثر تفضيلها لدىالإناث¡ وبالتالي يبحثن عنها لممارستها¡ نجدها محصورة في 16 مهنة أهمها: التدريس¡ والوظائف الإدارية والمكتبية الحكومية¡ وأعمال التريكو والخياطة¡ تليها السكرتارية. ويوضح الشكل (7) ذلك.

أما فيما يتعلق بالباحثين عن عمل من الذكور¡ فنجد أن المهن التي يفضلها 1% أو أكثر من عينة الذكور الباحثين عن عمل محصورة في 28 مهنة فقط أهمها قيادة السيارات¡ والوظائف المكتبية والإدارية الحكومية¡ والأعمال الحرة¡ وواجبات الحراسة.

ويجدر الذكر هنا الى أن المهن التي لم يفضلها أحد¡ وأعرب 1% أو أكثر من أفراد العينة عن كراهيتهم لها¡ لا تزيد على مهنتين اثنتين هما: أعمال النظافة¡ والخدمة في المنازل.

ومن الواضح أن معرفة هؤلاء الأفراد بهذه الوظائف وتفضيلهم لها مسألة مكتسبة ومتعلمة من بيئتهم التي تشتمل على مؤسسات الثقافة العامة¡ والتعليم التربوي والمهني الرسمي وغير الرسمي. فهذه المؤسسات تقوم بطرق مباشرة وغير مباشرة¡ بتزويد الأفراد بالخبرات¡ والمهارات¡ والميول.

ويؤدي تشابه الخبرات والاهتمامات للباحثين عن عمل الى تنافس شديد بينهم على ما هو معروض من فرص محدودة¡ فتتضاءل تدريجياð قدرتهم على المفاوضة مع أرباب العمل الذين يستطيعون انتقاء ما يناسبهم دون صعوبة تذكر. ويصبح المتعطل عن العمل تدريجياð أكثر قلقاð وقبولاð بشروط كان يصعب عليه القبول بها في ظروف أخرى¡ الأمر الذي يوضحه شكل عوامل أو مكونات التفضيل المهني رقم (8). وهذه العوامل تم اختزالها للمتعطلين عن العمل إلى مجالين:

الأول: الحصول على العمل ذاته¡ وبخاصة ما يتناسب منه مع ما يتوافر لدى المتعطل من خبرة و مهارة.

الثاني: عامل الراتب¡ وهو أقل من ناحية التكرار من العامل الأول¡ أي أن قدرة العامل على المفاوضة وانتزاع أفضل راتب ممكن¡ مشكوك فيها.

أما الجوانب الأخرى ¡ فهي جوانب مهملة تقريباð من معظم أفراد العينة¡ ما عدا نسبة صغيرة من الباحثات عن عمل¡ فقد أشرنا إلى أهمية العوامل الديموغرافيةº أي قرب المكان أو بعده عن المنـزل¡ بالإضافة الى عوامل القيم الاجتماعية¡ ونظرة الآخرين إلى العمل وظروفه.

وهؤلاء المتعطلون عن العمل بحاجة ماسة إلى أفق مهني أرحب. وهذه مسؤولية المؤسسات التربوية¡ والتدريبية¡ والمهنية¡ والإعلام¡ وبخاصة التلفزيون¡ التي تحتاج إلى دراسة لمعرفة طبيعة احتياجات التطور الاقتصادي المستقبلي. فمن غير المعقول ان يكون التفضيل المهني لمثل هذه العينة الكبيرة نسبياð محصوراð في عدد متواضع من المهن المتشابهة. ويضيف توسيع دائرة الاهتمامات المهنية إلى الفرد مرونة في البحث عن عمل وقبوله.

ولا بد من الاهتمام بتطوير التدريب المهني¡ بحيث يتحول التدريب ليصبح من تدريب على مهن معينة إلى تدريب على عائلة مهنية لتكون المهارات المكتسبة صالحة في أية مهنة من المهن التي تضمها تلك العائلة.

ويمكن تدريب الذين يفضلون الأعمال الخاصة على متطلبات العمل الخاص مثل: المهارات التنظيمية والتعاونية¡ وتحليل العمل وتصميمه¡ والجوانب القانونية. فهذه الأمور قد تكون من العوامل المساعدة للتغلب على هذه الظاهرةº أي اننا قد نكون بحاجة الى تدريب على تطوير مهارات العمل الخاص الصغير الذي يقوم به فرد واحد أو عدة أفراد كشركاء فيما بينهم.

ونظراð لضعف قدرة المفاوضة للمتعطلين عن العمل حين يحاولون الحصول على المهن المعروضة¡ فمن المفيد أن نستكشف أساليب المديرين في استغلال ضعف العاملين¡ الأمر الذي سيبقى معه العامل غير مستقر¡ وغير راض عن ممارسته للعمل مما يجعل كفاءة العمل منخفضة جداð.

التدريب المهني

يتضح نسق العلاقة بين عاملي العمر والتدريب من خلال تحليل الكلفة والعائد (Cost- Benefit Analysis). فالإحساس بجدوى التدريب وامتلاك الإدراك السليم لاختيار النمط المناسب منه¡ والمقدرة على دفع كلفته¡ وتخصيص الفترة الزمنية اللازمة له¡ وضرورة توقع عائد مرضò ينجم عنه مستقبلاð¡ كل ذلك يؤثر في نسق العلاقة المذكورة سابقاð¡ والذي يميل لأن يكون نسقاð غير خطي. فأفراد الفئة الفتية في السن (15-24) سنة مثلاð أقل تقديراð لأهمية التدريب في الحصول على فرصة عمل من الفئات المتوسطة في السن (25-44) سنة¡ وأضعف قدرة على تحمل أعباء التدريب المالية. أما الفئات الكبيرة في السن (45-64) سنة فتدريبها أقل عائداð مما هو للفئات الأصغر سناð بسبب انخفاض فترة نشاطها الاقتصادي المتوقعة مستقبلاð. إضافة الى ذلك¡ فإن كبر السن يرافقه غالباð تناقص في مرونة الشخصية لتقبل التدريب على ما هو جديد. ومن أجل التعرف على درجة اهتمام الأفراد بالتدريب¡ باعتباره عاملاð مؤثراð يساعد في الحصول على فرصة عمل¡ ستكون الإشارة إلى الاهتمام بالتدريب في حقل العمل (المهنة)¡ والإلمام باستخدام الكمبيوتر¡ والإلمام بلغة أجنبية. علماð بأن الدراسة قد صنفت 32 حقلاð للتدريب¡ وتعتمد هذا التصنيف في التحليل.

لقد بلغت نسبة الأفراد الذين اعتبروا التدريب في مجال العمل (المهنة) مهماð إلى درجة كبيرة للحصول على عمل 61.2% في الفئة العمرية (15-24) سنة¡ وبلغت 61.7% في الفئة العمرية (25-44) سنة¡ و53.6% في الفئة العمرية (45-64) سنة. أما فيما يتعلق بالإلمام باستخدام الكمبيوتر¡ فقد بلغت نسبة الذين اعتبروه مهماð إلى درجة كبيرة للحصول على عمل 42.3% و 44.4% و35.5% على التوالي في الفئات العمرية الثلاث.

وبلغت نسبة الذين اعتبروا الإلمام بلغة أجنبية مهماð إلى درجة كبيرة للحصول على عمل 39.4% و 47.7% و41.3% في الفئات العمرية الثلاث على التوالي.

أما من ناحية نسبة مشاركة الأفراد حسب فئات الأعمار الثلاث في دورات التدريب بشكل عام¡ فقد بلغت 18.5% في الفئة العمرية (15-24) سنة و26% في الفئة العمرية (25-44) سنة و 13.9% في الفئة العمرية (45-64) سنة.

واتضح أن نسبة المشاركين في التدريب بشكل عام منخفضة¡ سواء في صفوف العاملين أم المتعطلين¡ وتبلغ هذه النسبة 21.3%.

ويرجح أن تكون العلاقة بين عامل التعليم الرسمي والتدريب موجبة وخطيةº فارتفاع مستوى التعليم لدى الفرد يعني إدراكاð أوسع لمغزى التدريب¡ وعوائد أعلى من جرائه. وبينت النتائج أن أعلى نسبة اهتمام بالتدريب كانت في صفوف الأفراد الذين يحملون دبلوم متوسط¡ وبكالوريوس¡ وشهادات عليا¡ إذ اعتبر 66% منهم دورات التدريب في مجال العمل مهمة إلى درجة كبيرة في الحصول على عمل¡ في حين اعتبر 60% منهم الإلمام باستخدام الحاسوب مهماð إلى درجة كبيرة. واعتبر 63% منهم الإلمام بلغة أجنبية مهماð إلى درجة كبيرة في الحصول على عمل. وتنخفض هذه النسب الثلاث في صفوف الأميين إلى 37%¡ 17%¡ 18% على التوالي.

وتبين من النتائج أن التباين في المشاركة في التدريب¡ في مستويات التعليم المختلفة¡ أكثر حدة من التباين في الاهتمام به. ففي حين بلغت نسبة المشاركين في دورات تدريب 4% في صفوف الأميين والملمين (يجيدون القراءة والكتابة) فإن هذه النسبة تجاوزت الـ45% في صفوف حملة البكالوريوس والشهادات العليا.

وأوضحت النتائج أن الأفراد في فئات الإنفاق المنخفض يعطون درجة أهمية أقل للتدريب¡ في حقل العمل¡ وللإلمام باستخدام الكمبيوتر¡ وللإلمام بلغة أجنبية¡ من أجل الحصول على فرصة عمل. وقد بلغت نسبة الأفراد في فئة الإنفاق الدنيا (إنفاق الفرد فيها أقل من 20 ديناراð في الشهر) الذين أعطوا درجة أهمية كبيرة للتدريب في حقل العمل 57%¡ مقابل 66% من الأفراد في فئة الإنفاق العليا (إنفاق الفرد أكثر من 100 دينار في الشهر). وبلغت نسبة الذين أعطوا درجة أهمية كبيرة للإلمام باستخدام الكمبيوتر في فئة الإنفاق الدنيا 32% مقابل 51% في فئة الإنفاق العليا. وعن أهمية الإلمام باللغة الأجنبية كانت النسبة 32% في فئة الإنفاق الدنيا و 57% في فئة الإنفاق العليا. أما من ناحية المشاركة في التدريب¡ فإن نسبة المشاركين (أيøا كان نوع دورة التدريب) في فئة الإنفاق الدنيا بلغت 13% مقابل 31% في فئة الإنفاق العليا.

وربما يتبادر إلى الذهن أن الإناث أقل اهتماماð ومشاركة من الذكور في التدريب¡ وبخاصة إذا ما علمنا أن 13% فقط من إجمالي عدد العاملين هم من الإناث. إلا أن النتائج أظهرت عكس ذلك فهن أكثر اهتماماð من الذكور بالتدريب. أما نسبة المشاركات منهن في دورات التدريب¡ فتبلغ 21.5% مقابل 21.1% للذكور.

وقد يتوقع البعض أن يكون وعي الأفراد بأهمية التدريب¡ باعتباره عاملاð يسهل الحصول على عمل¡ والمشاركة في التدريب¡ أوسع انتشاراð في إقليم الوسط بحكم تأثير العاصمة¡ وما يتركز فيها من نشاطات اقتصادية¡ وتعليمية¡ وإعلامية. واتضح من النتائج أن الأفراد في إقليم الوسط يتفوقون فعلاð في الاهتمام بالتدريب والمشاركة فيه¡ إلا أن اختلافهم عن الأفراد في إقليم الشمال ضئيل في هذا الصدد. ويزداد الاختلاف عند المقارنة بالحال في إقليم الجنوب. فقد بلغت نسبة الأفراد الذين أعطوا درجة أهمية كبيرة للتدريب في مجال العمل من أجل الحصول على فرصة عمل 62.1% في إقليم الوسط¡ وبلغت النسبة 61.3% في إقليم الشمال¡ في حين أن النسبة انخفضت إلى 47.6% في إقليم الجنوب. ويتشابه الحال بالنسبة لأهمية الإلمام باستخدام الكمبيوتر¡ إذ بلغت نسب الأفراد الذين أعطوا درجة أهمية كبيرة 43.7%¡ 42.1%¡ 35.1% في الوسط¡ والشمال¡ والجنوب¡ على التوالي. أما فيما يتعلق بدرجة أهمية الإلمام بلغة أجنبية¡ فبلغت في الأقاليم الثلاثة 45.2%¡ 41.8%¡ 36.3% على التوالي.

وحول مشاركة الأفراد في التدريب¡ فقد بلغت نسبة المشاركين في إقليم الوسط 23.1%¡ في حين كانت النسبة 17.4% في إقليم الشمال¡ و 19.6% في إقليم الجنوب.

ويتباين اهتمام الأفراد بالتدريب والمشاركة فيه في الحضر والريف¡ إلا أن التباين في الاهتمام بالتدريب في حقل العمل ضئيل مقارنة بتباين الاهتمام بالإلمام باستخدام الكمبيوتر أو بلغة أجنبية. وبلغت نسبة الأفراد المشاركين بالتدريب 22.4% في المناطق الحضرية¡ في حين بلغت النسبة 16.4% في مناطق الريف.

ويجدر الذكر هنا أن نتائج التحليل السوقي Logistic Analysis قد أظهرت أهمية متغيرات العمل¡ والتعليم¡والإنفاق دون غيرها¡ باعتبارها متغيرات مرتبطة بالمشاركة في دورات التدريب.

وتبين من التحليل أن المشاركة في التدريب مرتبطة بمتغيرات أساسية تتفق ومنطق النظرية الاقتصادية¡ وهي العمر¡ والتعليم¡ والدخل. أما المتغيرات الأخرى¡ مثل الإقليم¡ والجنس¡ وبلد الأصل¡ فارتباطها ضعيف بالتدريب. وهذه المتغيرات الأخرى كانت مقترحة على أساس أن المجتمع السكاني يمكن أن يتسم بعدم التجانس في مشاركته في التدريب بسبب مجموعة عوامل اقتصادية¡ واجتماعية¡ وسكانية مرتبطة بالإقليم¡ أو الجنس¡ أو بلد الأصل.

ومن شأن عدم ارتباط هذه المتغيرات الأخرى بالمشاركة في التدريب تخفيض كلفة تنفيذ السياسات الاقتصادية المناسبة¡ إذ لا يتعين في هذه الحالة أن توجه حزمة سياسات خاصة نحو فئات معينة دون غيرها.

وتشخيص المتغيرات الأساسية يمكن أن يكون مفيداð لتنشيط الإقبال على المساهمة في التدريب فقط إذا عرف بأي اتجاه يجب ان يكون هذا التدريب ليسهل فرصة الحصول على عمل. وربما كخطوة أولى يتعين المقارنة بين هياكل دورات التدريب المساهم بها في صفوف العاملين والمتعطلين. وإذا كان للتدريب مغزى ودور في الحصول على عمل أو الاحتفاظ به¡ فإن ذلك سيبرر فرقاð معنوياð من الناحية الإحصائية بين الهيكلين. وقد أظهرت الاختبارات الإحصائية المناسبة أن الفرق بين الهيكلين مهم إحصائياð عند مستوى 5%. واتضح أن هناك مبالغة في اشتراك المتعطلين في دورات السكرتاريا¡ ودورات الخياطة¡ ودورات التجميل وقص الشعر بشكل خاص¡ في حين أن هناك عجزاð في دورات القيادة الإدراية¡ ودورات طرق وأساليب التعليم¡ ودورات إدارة الفنادق والعمل فيها¡ ودورات ميكانيك السيارات¡ ودورات أصول التسويق والتجارة¡ ودورات الصيانة الإلكترونية.

وقد أجريت المقارنة أيضاð بين هياكل الدورات التي شارك فيها العاملون أثناء عملهم وتلك التي شارك فيها المتعطلون (الباحثون عن عمل) أثناء تعطلهم¡ والهدف من المقارنة هو معرفة ما إذا كانت اهتمامات العاملين تتفق واهتمامات المتعطلين التواقين للعمل الذين يأملون¡ ولا شك¡ في أن يسهم التدريب في حصولهم على فرصة عمل.

وتبين أن الفرق بين الهيكلين مهم إحصائياð عند مستوى 5%¡ وظهر العجز في تدريب المتعطلين بشكل واضح في حقول التعليم¡ والحرف¡ والمحاسبة¡ والمصارف.

وتتفق هذه النتائج مع الرأي بأن الاختيار غير المناسب لدورات التدريب¡ ينسجم مع فقدان المتعطلين لعملهم أساساð¡ وانهم ما زالوا يتدربون وفق نسق تدريبهم السابق¡ وأن استمرار مبررات تعطلهم قد يبقى له الأثر السابق نفسه في حرمانهم من فرصة عمل.

والأمر الذي يبعث على القلق¡ ويستوجب توعية مناسبة¡ هو أن هيكل دورات المتعطلين الباحثين عن عمل لا يختلف عن هيكل دورات المتعطلين غير الباحثين عن عمل كما تتفق هياكل رغباتهم المستقبلية في دخول دورات التدريب أيضا