- إشراف: مدير المركز- الأستاذ الدكتور/ حسن المومني.
- إعداد: – الأستاذ الدكتور/ عبد الله سرور الزعبي – مركز عبر المتوسط للدراسات الاستراتيجية.
- الدكتور/ قيس منذر الخطيب – مركز الدراسات الاستراتيجية-الجامعة الأردنية.
في قلب جبال الألب السويسرية، حيث يلتقي المال بالسياسة والفكر بالاستراتيجية، انعقد مؤتمر دافوس 2026 ليكشف عن تحولات عالمية لم يعد بالإمكان تجاهلها. لم يكن مجرد منتدى للنخبة الاقتصادية والسياسية، بل أصبح مرآة صارخة لرؤى القوى الكبرى وتناقضاتها، ومختبَراً للسياسات المستقبلية، فتصريحات قادة كندا وأمريكا وبعض القادة الأوروبيين كانت صادمة، ومضامينها تجاوزت حدود الاقتصاد لتكشف عن هيمنة القوة على التحالفات التقليدية، وأزمة اليقين في أوروبا، والصراعات على الممرات البحرية والطاقة، والتنافس على الموارد الاستراتيجية، والأدوار الجديدة للدول المتوسطة والصغيرة.
لم يعد انهيار النظام الدولي نبوءة أكاديمية تتداوله مراكز الدراسات، ولا خطاباً احتجاجياً أو سوداوياً يطلقه مفكرون معزولون عن مراكز القرار، أو يصدر عن أطراف هامشية في النظام العالمي الجديد، والخطير أن إعلان الوفاة جاء هذه المرة من قلب المعسكر الغربي ذاته، وعلى لسان أحد أعمدته ورئيس حكومة دولة من مجموعة السبع (رئيس وزراء كندا مارك كارني) – أقرب شركاء الولايات المتحدة لا من خصومها – ومن منصة دافوس نفسها التي بُنيت يومًا لتكريس العولمة لا لدفنها، قائلاً: “العالم الذي نعرفه قد انتهى، الدول التي لا تستطيع حماية نفسها أو إطعام شعبها ستكون فريسة لكل القوى الكبرى”.
هذا لا يُقرأ بوصفه رأياً، بل تشخيصاً داخلياً لانكسار عميق في البنية النفسية والفلسفية للغرب، فالغرب لا يفقد نفوذه فقط، بل يفقد إيمانه بنفسه، وهو أخطر أنواع الانهيار كما أشار شبنغلر في أفول الغرب، حين ربط سقوط الحضارات بتآكل المعنى قبل تراجع القوة، وهذه الكلمات لم تكن مجرد تصريح سياسي، بل مفتاح لفهم التحولات الجيوسياسية القادمة، من أوروبا المنهكة إلى الشرق الأوسط المحتقن، مروراً بالقوى الكبرى أمريكا وروسيا والصين، وصولاً إلى الأردن، دولة التوازن في قلب العاصفة.
في هذا السياق، يمكن القول إن دافوس لم يعد مجرد منصة نقاش، بل أصبح خارطة الطريق لهيكل النظام العالمي القادم، حيث يتم رسم التوازنات الجديدة بين القوة والضعف، الاقتصاد والسياسة، والنفوذ العسكري والدبلوماسي.
يمر العالم اليوم في مرحلة مفصلية لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلاً: الصراعات الكبرى والتحولات الاقتصادية، والهزات الجيوسياسية التي تعيد رسم خرائط القوة الدولية، وفي هذا الإطار تتعرض أوروبا لتراجع النفوذ، وتتصارع الولايات المتحدة مع شركائها وحلفائها، بينما تتنامى قوة الصين في صمت، وتُعيد روسيا صياغة أدوارها الاستراتيجية بعقل براغماتي، والشرق الأوسط يقف على حافة الانفجار، ووسط هذا كله يظهر الأردن كدولة محورية توازنية، تدير مصالحها بحذر، وتستثمر موقعها الاستراتيجي وقدرتها على التماسك الداخلي كأصل سيادي حقيقي.
أوروبا مهد الفكر والفلسفة الغربية، تعيش اليوم أزمة يقين حضاري وفقداناً عميقاً للثقة بالمؤسسات، منذ (هيغل ونيتشه) وحتى (فرويد وهابرماس) كان الفكر الأوروبي متأثراً بمفارقات القوة والعقلانية، فـ(نيتشه) تحدث عن “انهيار القيم المطلقة”، وهو القائل “من يملك سبباً يعيش من أجله، يستطيع أن يتحمل أي كيف”، وأوروبا اليوم تفتقد “لماذا”، وهو ما يجعلها عاجزة عن مواجهة الأزمات، في حين أن الاقتصاد العالمي يتحرك بسرعة.
تحدث (فرويد) عن عقدة ما بعد الإمبراطورية وفلسفة القلق الأوروبي، وأوضح بأن القارة تواجه صدمات ما بعد السلطة، فأوروبا تعرف كل شيء عن الحرية والعدالة، لكنها لا تعرف كيف تواجه الهويات المتصارعة والتهديدات الخارجية، بينما (هابرماس) ركّز على أزمة الديمقراطية الليبرالية وفقدان التواصل الاجتماعي بين الدولة والمواطن، ويصف أوروبا بأنها مجتمع بلا إجماع، وهو ما يفسر التردد في السياسات الخارجية، وأوروبا اليوم على مفترق حضاري، والعقدة الأساسية هي ما بعد الإمبراطورية وفقدان اليقين في المستقبل، وصعود الشعبوية وتراجع الثقة، هذه الظواهر ليست مجرد أرقام، بل انعكاسات نفسانية وفلسفية لجيل يفقد البوصلة.
اقتصادياً، الناتج المحلي الإجمالي لأكبر الدول الأوروبية قد يصل إلى حوالي 23 تريليون دولار [وفق التقرير الاقتصادي للاتحاد الأوروبي لعام 2025]، لكنه يعاني من بطء في النمو (معدل النمو لم يتجاوز 1.5% سنوياً، مقارنة بـ 2.3% في الولايات المتحدة والصين [أنظر المراجع])، وشح الاستثمارات، وارتفاع الدين العام الذي يصل في المتوسط إلى 85% من الناتج، بالإضافة لأزمة الطاقة (45% من استهلاك الغاز يعتمد على واردات خارجية، منها 32% على روسيا)، وارتفاع الأسعار التي تزيد من الضغوط على الحكومات، مع تحول بطيء إلى مصادر متجددة، كل هذا أدى الى تزايد التأييد للأحزاب الشعوبية بنسبة 20-30% في بعض الدول؛ مما يعكس فقدان الثقة بالأنظمة التقليدية كذلك بالمؤسسات، حيث أظهرت استطلاعات الاتحاد الأوروبي لعام 2025 أن 43% فقط من الأوربيين يثقون بالحكومات، و37% بالمؤسسات الأوروبية، وهذه الأرقام تكشف الترابط بين الأزمات النفسية والفلسفية والسياسية والاقتصادية، وهو ما يجعل أوروبا مستنزفة ومرهقة، وقليلة القدرة على اتخاذ مواقف استراتيجية واضحة في مواجهة الصعود العالمي الجديد.
أوروبا اليوم لا تعاني فقط من فجوة عسكرية أو هشاشة طاقوية، بل من ارتباك فلسفي عميق، فمنذ نهاية الحرب الباردة بنت وعيها الجمعي على تصور (كانتي) للعالم: قواعد ومؤسسات، قانون دولي يحمي الجميع، وتقدّم أخلاقي تراكمي، وأن الولايات المتحدة ضامن أبدي، وأن التاريخ – كما بشّر (فوكوياما) – قد بلغ منتهاه، فصدّقت أن التاريخ يمكن تهذيبه وأن القوة يمكن ترويضها، لكن عودة (ترامب) للرئاسة الامريكية، بخطابه القائم على الإكراه والصفقات والابتزاز، أعادت أوروبا فجأة إلى ما قبل 1945، عالم بلا ضمانات، بلا أخلاق كونية، وبلا حليف موثوق، وهو ما وصفه (توماس هوبز) بـ”حرب الجميع ضد الجميع”.
قارة أوروبا كانت ترى نفسها (وريثة العقل التنويري)، لكنها باتت اليوم تتحدث عن السيادة وهي عاجزة عن حمايتها، وترفع شعارات الاستقلال الاستراتيجي وهي مرتهنة أمنياً، وتخشى القطيعة مع واشنطن، وتتصنّع الكبرياء في العلن لكنها تعجز عن المواجهة وتساوم في السر، وتناور فقط لشراء الوقت، هذا التمزق النفسي هو أخطر ما يواجه أوروبا اليوم، لأنه يشلّ قدرتها على الفعل ويجعلها فاعلًا مترددًا في عالم لا يرحم المترددين.
فرنسا بقيادة إيمانويل ماكرون والمنشغلة بالانتخابات، تتحدث بلغة القوة الاستراتيجية، لكنها تتحرك بأدوات محدودة، وتتأرجح بين سياسة صلبة تجاه روسيا والصين، وبين الحاجة لتعزيز العلاقات التجارية مع الصين والولايات المتحدة، وخطاب ماكرون المتكرر حول السيادة الأوروبية والاستقلال الاستراتيجي، ليس تعبيراً عن ثقة بقدر ما هو اعتراف ضمني بالهشاشة.
فرنسا دولة ترى نفسها وريثة الدور القيادي في أوروبا بعد تراجع ألمانيا، لكنها تصطدم بواقع اقتصادي واجتماعي مأزوم، دين عام يقترب من 112% من الناتج المحلي، واحتجاجات داخلية مستمرة، وتراجع النفوذ أفريقياً لصالح قوى جديدة، ونفسياً تعيش باريس ما يمكن تسميته بقلق فقدان المركز، دولة ما زالت تفكر بعقل ديغول، لكنها تتحرك في عالم لا يعترف بالرمزية وحدها.
أما ألمانيا فهي المثال الأوضح على الحالة الأوروبية، اقتصاد صناعي ضخم لكنه مكبّل سياسياً وأخلاقياً، فتصريحات المستشار أولاف شولتس حول نقطة التحول التاريخية بعد اندلاع الحرب الأوكرانية لم تُترجم إلى تحول فعلي بالسرعة المتوقعة، وتعاني برلين اليوم من صدمة فقدان الغاز الروسي الرخيص، وتباطؤ صناعي هو الأعمق منذ عقد، وصعود اليمين المتطرف في شرق البلاد، فألمانيا التي بُنيت هويتها الحديثة على كبح القوة، تجد نفسها اليوم عاجزة عن استخدامها أو حتى تعريفها، حيث يبدو أنها دولة تخاف من تاريخها أكثر مما تخاف من مستقبلها، وهو ما يجعل قراراتها بطيئة مترددة، وغالباً متناقضة.
المملكة المتحدة خرجت من الاتحاد الأوروبي، لكنها لم تخرج من أوروبا نفسياً، حيث تعيش لندن حالة وحدة استراتيجية؛ ليست جزءاً من القرار الأوروبي، ولا شريكاً متكافئاً مع واشنطن، وتصريحات القادة البريطانيين عن بريطانيا العالمية تُخفي واقعاً أكثر قسوة، نمو اقتصادي ضعيف وديون تتراكم، وأزمة هوية سياسية بعد البريكست، فبريطانيا اليوم تشبه قوة بحرية فقدت مرافئها، حرة نظرياً، لكنها مكشوفة عملياً.
وبالنسبة لإيطاليا بقيادة جورجيا ميلوني، فهي تمثل الوجه العاطفي للأزمة الأوروبية، من خلال خطاب قومي ونزعة محافظة، ومحاولة للتماهي مع واشنطن دون خسارة بروكسل، فهي تعاني من دين عام يفوق 140% من الناتج المحلي، وفجوة تنموية بين الشمال والجنوب، وخوف مزمن من الانهيار المالي، وتتصدر النقاشات حول الهجرة والسياسات الاقتصادية لليورو، مما يزيد التوتر الداخلي، لذا فهي تلجأ إلى الشعبوية كآلية دفاع نفسي، وتبسيط لعالم معقّد، وإلقاء اللوم على الخارج.
بلجيكا – مقر الاتحاد الأوروبي – تعكس المفارقة الكبرى، فهي مركز القرار بلا قرار، ودولة محافظة تعاني من البيروقراطية المفرطة، ومن أزمة الأموال الروسية المجمدة، لكنها تحاول الحفاظ على صورة الاتحاد كمركز سياسي متوازن.
أما دول مثل إسبانيا وهولندا والدول الإسكندنافية، فهي تتأرجح بين الواقعية الاقتصادية والخوف من الانزلاق إلى عالم بلا قواعد. إنها أوروبا القلقة، التي وصفها (زيغمونت باومان) قبل سنوات “الحداثة السائلة”، بلا ثوابت، وبلا يقين، وبلا استعداد لمواجهة عالم خشن لا يعترف بالأخلاق المجردة.
النتيجة: أن أوروبا اليوم في صراع داخلي بين الماضي والحاضر، بين العقلانية والفوضى النفسية، بين الترابط الاقتصادي والسياسي وانهيار الثقة بالمؤسسات، والتحليل النفسي والفلسفي يكشف أن هذا القلق الحضاري لن يزول إلا بإعادة بناء الهوية الأوروبية على أساس متين من الشرعية الشعبية والاستقرار الاقتصادي، والتوازن بين الأمن والسياسة الخارجية، فأزمة أوروبا ليست فقط سياسية أو اقتصادية، بل أزمة ذهنية وحضارية، تعكس صعوبة التكيف مع عالم متعدد الأقطاب يفرض قواعد جديدة على الجميع، ولم تعد أوروبا كياناً سياسياً موحّد المزاج، بل مجموعة دول كبرى تشترك في القلق وتختلف في طرق الهروب منه، وخلف الخطابات الرسمية عن القيم الأوروبية والدفاع عن النظام الدولي تختبئ حقيقة أكثر تعقيدًا، فكل دولة كبرى في أوروبا تعيش أزمتها الخاصة، وتُسقِطها على العالم، وفي هذا الفراغ، تُعاد صياغة النظام العالمي، بينما أوروبا تراقب.
والسؤال اليوم: هل فشلت أوروبا لأنها ضعيفة، أم لأنها صدّقت أن القوة لم تعد ضرورية؟
خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس لم يكن صرخة مفاجئة، بل نتيجة تراكمية لصدام طويل ومركّب. فكندا التي عاشت لعقود داخل المظلّة الأميركية، اكتشفت أن الحماية لم تعد التزاماً أخلاقياً، بل خدمة مدفوعة الثمن، والتحالفات باتت مشروطة، وأن الاقتصاد قد يُستخدم كسلاح ضغط لا يقل فتكًا عن الجيوش.
العلاقة الكندية الصينية مثّلت مختبر هذا الاكتشاف، من ملف طائفة فالون غونغ، إلى اتهامات التجسس عبر معاهد كونفوشيوس، وأزمة اعتقال منغ وانزو عام 2018، والعقوبات المتبادلة واحتجاز المواطنين، ورغم ذلك بقيت أوتاوا تراعي واشنطن، بحكم علاقة تجارية هي الأضخم عالميًا بين دولتين (أكثر من 1.3 تريليون دولار سنويًا)، لكن مع التهديد الأميركي بات الامر أشد وطأة من الخطر الصيني، واكتشفت كندا أن أقرب الحلفاء قد يكون الأخطر.
حين يقول كارني في دافوس إن “الدول التي لا تستطيع حماية نفسها أو إطعام نفسها ستجد خياراتها محدودة”، فهذا ليس انفعالاً، بل خلاصة مسار طويل من الصدام المكتوم مع الصين وأميركا معاً، فهو لا يخاطب الجنوب العالمي، بل يقرّ بأن الدول الغربية نفسها باتت مهددة داخل نظام صنعته بيديها، وهذه لحظة وعي قاسية، شبيهة بما وصفه (نيتشه) بسقوط الأوهام الكبرى، فاليوم تمثل كندا نموذجاً لانقلاب الحلفاء، وهي تعيش الحالة الفكرية لـ(نيتشه)، لحظة الوعي القاسي.
والسؤال هنا: إذا كانت كندا لم تعد تثق بواشنطن، فمن بقي؟
الولايات المتحدة اليوم تعيش مرحلة التناقض الأقصى بين القوة والاعتماد على التحالفات، فترامب أعاد تعريف السياسة الأميركية على أساس الهيمنة المباشرة واللغة القاسية بدل التحالفات التقليدية، وهو ما يضع الدول الحليفة أمام معادلات صعبة، والانسحاب من الاتفاقيات الدولية، والتهديد بالحصار الاقتصادي، والتقلبات الدبلوماسية، جعلت أميركا قوة اقتصادية وعسكرية بلا شبكة أمان حقيقية من الحلفاء.
الإعلان عن رغبة واشنطن في شراء غرينلاند، كشف عن فلسفة القوة الأميركية المباشرة، حيث ترى الولايات المتحدة أن الموارد الاستراتيجية أهم من الشرعية الدولية، وتهديد ترامب لدول الاتحاد الأوروبي بأن لا حماية دون دفع كامل للإنفاق العسكري؛ يفضح هشاشة العلاقة بين القوة الاقتصادية والاعتمادات الدفاعية، وانسحاب واشنطن الجزئي من الالتزامات الأوروبية يزيد من شعور القارة بالهشاشة ويغذي موجة القلق الحضاري الداخلي، وفي ذات الوقت، سعي ترامب للسيطرة على موارد القطب الشمالي وممراته البحرية، يهدد النفوذ الروسي والصيني.
العلاقة التجارية الكبرى مع كندا (تبادل سنوي بـ 1.3 تريليون دولار، بما يعادل 3.6 مليار دولار يوميًا من السلع والخدمات) لم تمنع واشنطن من الضغط السياسي والاقتصادي على أوتاوا، وهذا يعكس التناقض العميق بين الاعتماد الاقتصادي على الحلفاء ورفض الالتزامات السياسية طويلة الأمد. إن السياسة الأميركية الجديدة تقوم على إخضاع الحلفاء عبر الاقتصاد، وإفراغ الناتو من روحه قبل إضعافه عسكرياً، فاليوم الولايات المتحدة لم تعد تقود النظام الدولي، بل تساوم عليه، وتحوّلت من ضامن للتوازن، إلى تاجر حماية، ومصدر فوضى ومفكك للحلفاء، فما عجزت روسيا والصين عن تحقيقه لعقود، أنجزته واشنطن بنفسها في سنوات قليلة، تفكك الثقة داخل المعسكر الغربي، لكن أمريكا اليوم تواجه صعوبة في استقطاب حلفاء جدد، خصوصاً بعد التحالف الاستراتيجي الصيني الكندي، فالسياسات الأميركية تهدف لإبقاء الصين في دائرة حصار اقتصادي وتجاري، مع الاستفادة من التحالفات التقليدية مع اليابان وكوريا الجنوبية.
أمريكا اليوم تتبنى سياسة “من لا يستطيع حماية نفسه، فهو فريسة”، وهي فلسفة واضحة أطلقها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس، مشيرًا إلى أن الدول متوسطة القوة، حتى كندا نفسها، يجب أن تستعد لمواجهة الهيمنة الأميركية، وهذا التحول يشير إلى ولادة نظام عالمي جديد قائم على الإكراه الاقتصادي وصراع القوى الكبرى، حيث يتحول الحلفاء التقليديون إلى بيادق محتملة في لعبة القوة.
النتيجة، أميركا الترامبية تمثل نموذجاً لقوة كبرى بلا حلفاء موثوقين، حيث تتقاطع الهيمنة العسكرية مع هشاشة التحالفات الاقتصادية والسياسية، والتحليل الرقمي يوضح أن التوازن الداخلي الأميركي هش، والتحولات الاستراتيجية العالمية تجعل من واشنطن لاعباً قوياً لكنه منعزل نسبياً، مما يمهد الطريق أمام صعود قوى أخرى مثل الصين وروسيا، ويعيد تشكيل موازين القوى العالمية.
والسؤال اليوم: هل ما تفعله أميركا اليوم هو انتحار جيوسياسي بطيء؟
الصين اليوم ليست مجرد قوة صاعدة، بل قوة صامتة تفرض نفسها عالمياً عبر الاقتصاد والتجارة والابتكار التكنولوجي، مع سياسة خارجية دقيقة تجمع بين التحرك التدريجي والاستفادة من الفراغات الغربية، وحصار النفوذ الأميركي بطريقة غير مباشرة، فالصين لا تُصرح بالهيمنة علنًا، لكنها تترك آثاراً ملموسة في كل الممرات الاقتصادية الحيوية وخطوط الشحن ومشاريع البنية التحتية الدولية، فاستراتيجية الحزام والطريق ليست مجرد مشاريع استثمارية، بل أداة لتحويل النفوذ الاقتصادي إلى سلطة جيوسياسية.
فبينما ينشغل الغرب بالخطابات، تمضي الصين في البناء، فالاستثمارات الصينية في أوروبا: في ميناء بيريوس في اليونان، والموانئ الإيطالية، والموانئ البلجيكية التي توفر لها موطئ قدم في قلب أوروبا مع إمكانية التحكم في تدفق التجارة، وفي الشرق الأوسط تستحوذ الصين على خطوط الشحن وموانئ بحر العرب والبحر الأحمر، والتي تسمح لها بالتأثير على أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.
أما في القطب الشمالي، ففي اللحظة التي يسعى فيها ترامب للاستيلاء على غرينلاند بحجة الأمن، تفتح بكين لنفسها بوابة أوسع وأهدأ عبر الجار الكندي، من خلال اتفاق الشراكة الاستراتيجية مع كندا، لتحصل الصين بموجبه على أولوية استخدام الممر الشمالي الغربي (NWP)، مما يقلص زمن الشحن بين آسيا وأوروبا بنحو أسبوعين مقارنة بمسار قناة السويس التقليدي، وهذا يمثل ضربة استراتيجية هادئة للمخططات الأميركية في غرينلاند والقطب الشمالي، فهكذا تُدار الإمبراطوريات الحديثة: بلا ضجيج وبكلفة أقل.
في ذات الوقت، تسعى الصين إلى احتكار بعض سلاسل التوريد التكنولوجية الحيوية، مثل إنتاج السليكا عالية النقاء ورقائق أشباه الموصلات، والذكاء الصناعي، وتتضمن البرامج الاستثمارية الصينية نقل التكنولوجيا عبر الشراكات والمشاريع المشتركة، مع سيطرة جزئية على الملكية الفكرية العالمية، مما يضمن لها التفوق الصناعي طويل المدى.
الصين قوة اقتصادية بناتج محلي اجمالي حوالي 19 تريليون دولار (تعادل القوة الشرائية)، وهي أكبر اقتصاد عالمي إذا ما حسبنا القوة الشرائية، وثاني أكبر دولة مصدرة في العالم حوالي 5.6 تريليون دولار سنوياً، واستثمارات خارجية مباشرة أكثر من 300 مليار دولار في: إفريقيا وآسيا وأوروبا، مما يجعلها الشريك التجاري الأهم لأكثر من 40 دولة، فالاستثمار الصيني في البنية التحتية والممرات البحرية يضمن قدرتها على شل حركة التجارة العالمية جزئياً عند الحاجة، ودون إعلان حرب مباشرة، فالصين لا تصرخ، لكنها تحاصر العالم بالممرات، ومن يملك الممر يملك القرار، كما أوضح (ألفريد ماهان) في نظريته عن قوة البحار.
سياسة الصين قائمة على تجنب المواجهات العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها، لكنها تهيئ الأرضية السياسية والعسكرية لتأمين مصالحها الحيوية، في حين تمثل تايوان ذروة التحدي، لذا تعمل الصين على رفع كلفة أي تدخل دولي عند محاولات حماية الجزيرة، وذلك باستخدام نفوذها الاقتصادي والسياسي في أوروبا والشرق الأوسط.
الصين اليوم هي قوة صامتة، لكنها حاضرة بكل تفاصيل النظام العالمي الجديد، من القطب الشمالي إلى بحر العرب، ومن اليونان إلى كندا، وتستغل الصين الفراغات الغربية لصالحها، وتحوّل الاقتصاد إلى أداة استراتيجية للنفوذ الدولي، فأي لاعب دولي يستهين بالصين سيكتشف أن تأثيرها يمتد إلى كل الممرات الاقتصادية الحيوية وكل مراكز اتخاذ القرار الكبرى، دون أن تحتاج إلى إعلان الهيمنة أو التصعيد العسكري، فالصين تسعى لتكون القوة الصامتة التي تتحرك بعقلية الإمبراطورية الكاسحة القادمة، مع القدرة على إدارة الصراعات دون انهيار داخلي من خلال مع السيطرة على المعلومات والسياسة الداخلية.
والسؤال اليوم: هل تخوض الصين حربًا عالمية دون إطلاق رصاصة واحدة؟
روسيا اليوم تمارس سياسة مزدوجة، الغزل الدبلوماسي مع أمريكا، والانتقام الاستراتيجي بهدوء، فموسكو تعرف أن المواجهة المباشرة مع القوى الكبرى مكلفة، لذا تعتمد على براغماتية دقيقة، واستغلال التناقضات الغربية وتعزيز حضورها الدولي عبر القنوات الاقتصادية والسياسية الناعمة، فالبراغماتية الروسية تجعلها لاعباً صامتاً لكنه مؤثر، ويتحرك كالماء بين الشقوق الغربية لتحقيق أهدافه دون إثارة المواجهة المباشرة.
بوتين يحرك موسكو للانخراط في مجلس السلام العالمي وتقديم مليار دولار، لتكسب موسكو حضوراً دولياً مشروعاً، بينما تحتفظ بحرية المناورة واستغلال الانقسامات الغربية لتعزيز النفوذ الروسي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط، وحديثها عن مجلس السلام العالمي الذي يطرحه ترامب ليس بحثًا عن سلام، بل محاولة لتقويض الشرعية الغربية، وتفكيك مركزية الأمم المتحدة، وبناء شرعية بديلة لمنطق مناطق النفوذ.
فالاستراتيجية الروسية، تقوم على اللعب على تناقضات الغرب، واستغلال الصراعات الأوروبية الداخلية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين؛ لضمان نفوذ مزدوج في آسيا وأوروبا، والتحكم في خطوط الطاقة الغازية والنفطية لأوروبا كأداة ضغط، وفي ذات الوقت روسيا لا تنافس الصين بل تكمّلها، فالصين تُمسك التجارة وروسيا تُمسك الفوضى، وكلاهما يفهم أن الزمن يعمل ضدهما إن لم يتحركا الآن.
روسيا، تسعى لاستخدام التدخل الذكي، فهي لا تركز فقط على الشرق الأوسط أو أوروبا، بل تمارس نفوذها عبر مبادرات اقتصادية واستثمارات في مشاريع البنية التحتية، والتقنيات العالية، مع مراعاة مصالح حلفائها التقليديين والجدد.
في الشرق الأوسط، روسيا تستغل الصراع الأميركي الإيراني لصالحها، بتقديم نفسها كوسيط محتمل، وتوسيع نفوذها العسكري في سوريا، مع ضمان خطوط إمداد الطاقة للموانئ الروسية والأوروبية، وتنظر روسيا إلى الفوضى بوصفها أداة حكم، وبعين بوتين لا ترى النظام بوصفه قيمة، بل قيداً.
روسيا اليوم تمثل قوة صامتة لكن حاضرة بقوة في كل الملفات الكبرى، واستراتيجيتها القائمة على الغزل مع الغرب والانتقام الهادئ تجعلها لاعباً قادراً على إعادة تشكيل التحالفات والتأثير على الممرات الاستراتيجية، وضبط التوازن في مناطق الصراع الكبرى، فموسكو لا تندفع بلا حساب، لكنها مستعدة دائماً لتوظيف أدوات القوة والاقتصاد والسياسة معاً، مما يجعلها عاملاً حاسماً في أية معادلة دولية، خاصة في مواجهة التغيرات الكبرى التي يشهدها النظام العالمي.
والسؤال اليوم: هل تسعى روسيا لنظام بديل، أم لعالم بلا نظام؟
الشرق الأوسط اليوم يقف على حافة الانفجار الاستراتيجي، حيث تتشابك القوى الإقليمية والدولية في لعبة تصعيد متبادل، واللاعب الرئيس في هذا المشهد هو إيران، التي تحوّل قدراتها العسكرية والسياسية إلى أداة ضغط مستمرة على الجميع، مع ردود أفعال دولية متباينة، والمنطقة اليوم، ليست مجرد صراع حدودي أو نزاع سياسي، وليست طرفاً في الصراع، لكنها (ممر وجائزة ومختبر للقوى الكبرى)، مع تأثير مباشر على التجارة العالمية، وأسواق الطاقة، والاستقرار الجيوسياسي، فـ(غزة والبحر الأحمر وباب المندب والخليج العربي، والحشود ضد إيران)، ليست أزمات منفصلة، بل تموضعات أولية في حرب الممرات العالمية.
تمتلك إيران أكبر مخزون صواريخ بالستية في الشرق الأوسط، وقادرة على الوصول إلى مختلف العواصم الإقليمية، وترسانة ضخمة من الطائرات المسيّرة، والقوة البحرية في مضيق الخليج العربي، وتستخدم التجييش الإعلامي والعقائدي والسياسي لتثبيت النفوذ في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وتحويل المجموعات المحلية إلى أدوات استراتيجية.
إن في الشرق الأوسط أهم الممرات البحرية الاستراتيجية، والسيطرة أو التهديد لهذه الممرات يعطي إيران قدرة على رفع كلفة أي تدخل أجنبي، ويجعل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة عرضة لضغوط استراتيجية، وأي تحرك ضد إيران يحمل مخاطر انفجار أمني مباشر في أكثر من دولة، مما يضع القوى الكبرى أمام تحدي كبير في إدارة التوازن بين الردع والاحتواء.
فالشرق الأوسط اليوم ليس فقط صراع نفوذ، بل مختبر استراتيجي عالمي، حيث تختبر القوى الكبرى ردود إيران، وتراقب رد الفعل على أي تحرك في الممرات البحرية، وأي سوء تقدير سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وصراع تجاري، وارتدادات اقتصادية على كل اللاعبين الدوليين.
إيران بالقدرات العسكرية والممرات الاستراتيجية والتحالفات الإقليمية، تحوّل الشرق الأوسط إلى ساحة اختبار عالمية، حيث لا مجال للأخطاء، ولا مكان للضعفاء، فقط من استعدوا مسبقاً ينجون من التأثيرات العميقة لهذا الصراع، وبهذا فإن الشرق الأوسط في مرمى النار وحدود الانفجار الكبير، والمعادلة واضحة، فالمنطقة على حافة الانفجار، مع صراعات على النفوذ والممرات البحرية والطاقة، وهو ما يجعل كل تحرك سياسي أو عسكري ذا تأثير عالمي.
المأساة أن المنطقة التي علّمت العالم معنى الجغرافيا السياسية، باتت اليوم تُدار بلا استراتيجية، وتُستدعى القوى الخارجية لحسم صراعاتها بدل تحويل موقعها إلى مصدر قوة، والعرب في معظمهم، خارج الحسابات الاستراتيجية الكبرى، إلا بوصفهم ساحات صراع، أو قواعد نفوذ، أو أوراق تفاوض.
والسؤال اليوم: كيف تحوّلت أهم ممرات العالم إلى عبء على أصحابها؟
وسط هذا الجنون العالمي، يبرز الأردن كحالة مختلفة، دولة صغيرة الحجم لكنها تفهم الجغرافيا وتدرك طبيعة النظام الدولي، في توازن دون أوهام، والتحالفات الأردنية مرنة، تحافظ على علاقات استراتيجية قوية مع الغرب، وتوازنها مع الصين وروسيا، مما يمنحه ميزة دبلوماسية فريدة في ظل التغيرات العالمية.
لا يقتصر دور الأردن على كونه جغرافيا استراتيجية، بل يمتد ليكون عنصر التوازن بين الفرقاء، وصاحب المبادرات الإقليمية المستندة إلى الثوابت، ويشكل مثالاً للتماسك الاجتماعي في إقليم مضطرب، فالأرض ليست فقط مساحة بل مقياس القدرة على النجاة والسيادة، والأردن اليوم يُثبت أنه فهم الدرس جيداً.
الأردن اليوم يمثّل دولة المعنى في زمن الاضطراب الجيوسياسي وبين قوى عالمية تتصارع، وهو مثال على الدولة التي توازن بين القوة والمرونة في زمن تحولات عالمية عميقة، والاعتدال لضمان البقاء والاستقرار في قلب العاصفة، كما ويمثّل الصوت العقلاني في مواجهة استباحة النظام العالمي الجديد للمنطقة، فقوة الأردن ليست في التحدي، بل في ضبط الإيقاع وحماية الداخل ومنع الانزلاق، لكن المرحلة القادمة أخطر، فالاقتصاد العالمي يتشقق والتحالفات تتآكل والحياد قد يُصبح تهمة.
الأردن اليوم مطالب بتعزيز أمنه الغذائي وتنويع شراكاته، وحماية نسيجه الاجتماعي وإصلاح تعليميه، وتحصين أمنه من الاختراقات، وتعزيز إعلامه ليحافظ على صورة الدولة الفاعلة والوسيط الناجح، مما يجعله محوراً للوساطات الإقليمية والدولية، والاستعداد لعالم لا يرحم الضعفاء، فالدول التي لا تستعد تُستَخدم.
إننا نقف أمام عدد محدود من السيناريوهات القادمة، الأول: أن يحافظ الأردن على الاستقرار الداخلي من خلال استمرار التعاون مع القوى الكبرى وتعزيز الاقتصاد المحلي وتحقيق تحوّل في الطاقة النظيفة بشكل سريع وزيادة الاستثمارات في البنى التحتية الذكية والأمن السيبراني، أما الثاني: بأن لا يُدفع للانزلاق إلى المواجهات الإقليمية القادمة، كنتيجة لتصاعد التوترات في سوريا و العراق و فلسطين، وتنامي فرص اندلاع الحرب الإيرانية في أي لحظة بشكل عسكري مباشر أو غير المباشر من القوى الإقليمية أو العالمية، والحاجة إلى أدوات ذكية لاحتواء تداعيات اللاجئين والاقتصاد الهش. أما السيناريو الثالث: فهو في آليات التكيف والنجاة، والاستعداد الاقتصادي والمحافظة على مخزون نقدي واستثمارات استراتيجية متنوعة، والأمن السيادي من خلال تعزيز الدفاعات وتأمين الحدود، واحتياطيات الموارد الحيوية وتعزيز التحالف الاجتماعي.
النتيجة، أن الأردن كان وسييبقى ليس مجرد دولة صغيرة بين جيران كبار، بل مؤسسة استراتيجية كاملة، تعتمد على التماسك الداخلي والقدرة على المناورة الذكية للحفاظ على استقلال القرار في عالم يُعاد فيه رسم الخرائط الجيوسياسية، وله أن يبقى نموذجاً لإدارة الدولة في زمن الفوضى العالمية، إذا ما استمر في الاستثمار بالسياسة الداخلية الذكية والاقتصاد المستدام والتحالفات الاستراتيجية الدقيقة.
وكما قال (هيغل): “الأمة التي لا تعرف موقعها في التاريخ، لا تعرف مصيرها”، وقد أثبت الأردن أنه يعرف موقعه جيداً؛ ليصبح رمزاً للمعنى والاستراتيجية في زمن الجنون العالمي.
والسؤال، كيف تنجو الدول الصغيرة حين تنهار القواعد التي تحميها؟
في النهاية، العالم اليوم يعيش تحولات جيوسياسية عميقة، فأوروبا منهكة، وكندا تنعى النظام الدولي وتخاطر بعلاقات أشبه ما تكون بانقلاب استراتيجي، وأمريكا تنقلب على حلفاءها، وروسيا براغماتية وتبتسم للفوضى، والصين قوية صامتة، والشرق الأوسط على حافة الانفجار، والأردن نقطة التوازن في المنطقة، وهذه ليست نهاية مرحلة، بل بداية زمن هيمنة الوقة التي ستحكم العالم بدون قواعد ولكن بالقدرة، وكما قال (كارل شميت) يوماً: “السيادة هي القدرة على اتخاذ القرار في لحظة الاستثناء”.
في هذا المشهد، يصبح الفهم العميق للديناميات والاستعداد للسيناريوهات، والتحكم بالموارد الداخلية والسياسات الاجتماعية، أداة النجاة الحقيقية للدول في عقد التيه القادم.
والسؤال الأخير: من سيبقى صامداً في ظل اختفاء قواعد النظام العالمي المعهود؟
** المراجع:
- أولاً: النظام العالمي، دافوس، وتحولات العولمة:
- Bremmer, I. (2018). Us vs. them: The failure of globalism. Portfolio.
- Bremmer, I. (2022). The power of crisis: How three threats—and our response—will change the world. Simon & Schuster.
- Haass, R. (2017). A world in disarray: American foreign policy and the crisis of the old order. Penguin Press.
- World Economic Forum. (2025). The global risks report 2025.
- World Economic Forum. (2024). Global cooperation barometer. WEF.
- ثانياً: أوروبا – الفلسفة، أزمة اليقين، والديمقراطية الليبرالية:
- Bauman, Z. (2000). Liquid modernity. Polity Press.
- Fukuyama, F. (1992). The end of history and the last man. Free Press.
- Fukuyama, F. (2014). Political order and political decay. Farrar, Straus and Giroux.
- Habermas, J. (2001). The post national constellation. MIT Press.
- Nietzsche, F. (2006). Thus, spoke Zarathustra (A. Del Caro, Trans.). Cambridge University Press. (Original work published 1883)
- ثالثاً: التحليل النفسي والحضاري لأوروبا:
- Freud, S. (2010). Civilization and its discontents (J. Riviera, Trans.). W. W. Norton & Company. (Original work published 1930)
- Hegel, G. W. F. (2004). The philosophy of history (J. Sibree, Trans.). Dover Publications.
- Toynbee, A. J. (1987). A study of history. Oxford University Press.
- رابعاً: الاقتصاد الأوروبي، الشعبوية، والثقة بالمؤسسات:
- Pestieau, P. and Lefebvre, M. (2018). The Welfare State in Europe: Economic and Social Perspectives. Oxford University Press. ISBN 978-0192-5490-51.
- “Population on 1 January”. ec.europa.eu/eurostat. Eurostat. July 2025. Retrieved 12 July 2025
- “World Economic Outlook database: October 2025”. imf.org. International Monetary Fund. 14 October 2025. Retrieved 17 December 2025
- “International investment position statistics – Statistics Explained”. ec.europa.eu.
- “EU social benefits expenditure up 7% in 2024”. ec.europa.eu/eurostat. Eurostat. 7 November 2025. Retrieved 7 January 2026
- European Commission. (2025). Standard Euro barometer 2025. European Union.
- Eurostat. (2024). Government finance statistics. European Union.
- International Monetary Fund. (2024). World economic outlook. IMF.
- OECD. (2024). Economic outlook: Europe. OECD Publishing.
- خامساً: كندا، مارك كارني، وانهيار الثقة بالحلفاء:
- Carney, M. (2021). Value(s): Building a better world for all. HarperCollins.
- Council on Foreign Relations. (2023). Canada–China relations. CFR.
- Brookings Institution. (2024). Weaponizing trade and economic coercion. Brookings.
- سادساً: الولايات المتحدة، ترامب، وتفكك التحالفات:
- Hobbes, T. (1996). Leviathan (R. Tuck, Ed.). Cambridge University Press. (Original work published 1651)
- Kissinger, H. (2014). World order. Penguin Press.
- Mearsheimer, J. J. (2014). The tragedy of great power politics. W. W. Norton & Company.
- U.S. Department of Defense. (2022). National defense strategy. DoD.
- RAND Corporation. (2023). NATO burden-sharing and alliance credibility. RAND.
- سابعاً: الصين – القوة الصامتة والممرات الاستراتيجية:
- Ferguson, N. (2018). The square and the tower. Penguin Press.
- World Bank. (2024). China economic update. World Bank.
Center for Strategic and International Studies. (2023). China and global ports strategy. CSIS.
- OECD. (2024). China economic outlook. OECD Publishing.
- ثامناً: روسيا – البراغماتية والفوضى المُدارة:
- Carnegie Endowment for International Peace. (2024). Russia’s strategic adaptation. Carnegie.
- Energy Information Administration. (2024). Russia energy profile. U.S. EIA.
- تاسعاً: الشرق الأوسط، إيران، والممرات البحرية:
- International Institute for Strategic Studies. (2024). The military balance: Middle East. IISS.
- Chatham House. (2023). Maritime chokepoints and global energy security. Chatham House.
- U.S. Energy Information Administration. (2024). World oil transit chokepoints. EIA.
- عاشراً: الأردن – الدولة التوازنية والاستراتيجية:
- International Monetary Fund. (2024). Jordan: Country report. IMF.
- World Bank. (2024). Jordan economic monitor. World Bank.
- Jordan Strategy Forum. (2023). Jordan’s economic resilience. JESF.
- Carnegie Middle East Center. (2024). Jordan’s role in regional stability. Carnegie.
- Schmitt, C. (2005). Political theology (G. Schwab, Trans.). University of Chicago Press.




