آراء ومقالات

أ.د. حسن المومني

بالحديث عن العلاقة الأردنية مع الاتحاد الأوروبي والتي هي ثمرة جهود دبلوماسية سياسية ماراثونية تراكمية اردنية و بالذات جهود جلالة الملك عبدالله الثاني ولا نبالغ اذا قلنا انها فوق استراتيجية . فالاتحاد الاوروبي طور اهتماماً و مصالح ثابتة في علاقاته مع الأردن من منطلق أهمية الأردن الجيوسياسية كدولة حجر أساس في السياسة الدولية للشرق الاوسط ، ذات خطاب عقلاني منطقي متوازن و اعتدالي يملك قدرات سياسية متمثلة بمدرسة دبلوماسية فاعلة عملية و مستدامة ، وقيادة هاشمية ذات رؤية تنويرية حداثية مستبصره والاهم من ذلك ذات مصداقية ، ثم هنالك القدرات و الأدوار الأمنية و الإنسانية، ما جعل عمان دائما جزءا مهما من الحل لا جزءا من المشكلة.

 بالنسبة للاردن، الاتحاد الاوروبي قد يكون ثاني أهم شريك على المستوى العالمي في المستويات كافة. يمتلك الاردن كثيرا من الاتفاقيات مع هذا التجمع الأوروبي الهام و كان اخرها الاتفاقية الاستراتيجية الاقتصادية . الاتحاد الأوروبي في السياق الجمعي يشكل ما نسبته 22% من الاقتصاد العالمي. الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي هما اهم الشركاء للاردن على المستوى العالمي ويشكل اقتصادهما تقريبا حوالي نصف الاقتصاد العالمي. كل هذا و امام هذا الواقع و الفرصة الاستراتيجية امام الاردن التي صنعها و يصنعها جلالة الملك ،يدفع المرء للتساؤل هل حقا ان مؤسساتنا في القطاعين العام و الخاص تستغل هذا الواقع وهذه الفرصة؟ باعتقادي واقع الحال يشير الى اننا لم نستغل الا الجزء اليسير من هذه الفرصة ،وان الكثير بانتظار خطوات مقنعة كي نحصل على مساحة اكبر في هذين الاقتصادين.

فلنبادل هذه الأهمية الاستراتيجية و المصالح الثابتة التي طورها شركاؤنا المهمون في العالم بتعظيم تنافسيتنا و بمكتسبات و مصالح تنموية اقتصادية وسياسية أمنية حتى نعظم قوة الأردن الوطنية.

أهمية الواقع الجيوسياسي الأردني المعقد والطريقة الاحترافية العابرة للأجيال في كيفية ادارته من قبل مدرسة سياسية هاشمية فريدة في بعدها الاقليمي و الدولي هي ميزة الأردن الاستراتيجية. لذلك على مؤسساتنا العامةو الخاصة المعنية بالاقتصادوالتنميةوفوق ذلك كله التعليم أن تستغل و توظف هذه الميزة النسبية الهامة الاردنية في الاقليم و العالم.