أكد خبراء وأكاديميون ومختصون في القطاع السياحي خلال جلسة نقاشية عقدها مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية اليوم بالتعاون مع معهد السياسة والمجتمع بعنوان “السياحة في البترا: الفرص والتحديات”، أنّ الظروف السياسية والتقلبات الأمنية التي تشهدها المنطقة، قد ألقت بظلالها سلبًا على القطاع السياحي في الأردنّ بشكل عام وعلى مدينة البترا بشكل خاص؛ لما تشكله من شريان حيوي للاقتصاد الأردني.
وأوضحوا أن القطاع السياحي يفتقر إلى آليات إستراتيجية وإدارية للتنسيق بين مختلف مكوناته والجهات ذات العلاقة، في ظل التراجع الملاحظ لأعداد الزوار، بالإضافة إلى إغلاق عشرات الفنادق والاستغناء عن مئات الموظفين، مؤكدين ضرورة العمل المشترك بين كافة الجهات المعنية، والاستعانة بإستراتيجيات استثمارية لتطوير الخدمات السياحية المقدمة في مدينة البترا في سبيل إنعاش الحركة السياحية وتعزيز استدامتها.
واستضافت الجلسة التي أدارها مدير مركز الدراسات الإستراتيجية الدكتور حسن المومني؛ رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البترا التنموي السياحي الدكتور فارس البريزات، ورئيس هيئة مديري فنادق البحر الميت العين ميشيل نزال، ونائب رئيس جمعية الفنادق الأردنية حسين هلالات، ورئيس مجلس مهارات قطاع السياحة والضيافة وعضو جمعية الفنادق الأردنية محمد القاسم.
وقال المومني إن الجلسة النقاشية تأتي ضمن سلسلة الفعاليات التي يعكف المركز على تنظيمها بشكل دوري، انسجامًا مع رؤية الجامعة الأردنية وتحقيقًا لرسالتها في خدمة المجتمع، من خلال الوقوف على أبرز القضايا العامة التي تعاني منها مختلف القطاعات الحيوية في الأردنّ، بما في ذلك القطاع السياحي الذي يشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد، منوّهًا إلى أن موقع الأردنّ في إقليم ملتهب بالصراعات السياسية قد تسبب في تراجع ملاحظ لهذا القطاع، وأضحى يعاني من تحديات جسيمة قد تحدث له شللًا، إذا لم يتم تبني رؤية واضحة لخلق فرص استثمارية تقوم على تشاركية وتكاملية في الأدوار.
وخلال الجلسة، عرض بريزات لأبرز خطط سلطة الإقليم، مشيرًا إلى أهمية تنظيم الموقع الأثري في البترا، وما تم إنجازه من خلال حملة “سيادة القانون والتنمية”، موضحًا أن في البترا 3700 غرفةً فندقية موزعة على 84 فندقًا من مختلف التصنيفات، إضافة إلى 1455 غرفةً فندقية قيد الإنشاء، مملوكة في غالبيتها لأبناء المجتمع المحلي، الأمر الذي من شأنه أن يسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل للشباب.
ولفت البريزات إلى أن استثمارات كبيرة ستشهدها السياحة في مدينة البترا، من شأنها تعزيز الاستدامة البيئية وتطوير البنية السياحية، منوهًا إلى أن هناك 17 مشروعًا يجري العمل عليها ضمن منحة النمو الأخضر وذلك بالتعاون مع الحكومة الأمريكية.
وأكد أن السلطة تعمل على تطوير الواقع السياحي في البترا من خلال إطلاق مسارات سياحية جديدة تهدف إلى جذب الزوار، وإطالة مدة إقامتهم، موضحًا أن موقع visitpetra.jo يضم حاليًّا 24 تجرِبةً سياحية متنوعة، من أنشطة المغامرة إلى الجولات الثقافية، وسترتفع إلى 44 تجربةً مع نهاية العام الحالي.
وأوضح البريزات أهمية تنويع الأسواق والمنتجات السياحية في البترا في سبيل تنشيط الواقع الاقتصادي والتجاري في المنطقة، وتعزيز حضورها على خارطة السياحة العالمية، مبينًا أن أنواع السياحة التي يمكن تطويرها تشمل: السياحة الدينية، والسياحة التعليمية، وسياحة التأمل والاستشفاء، وسياحة المغامرة، وسياحة الفلك، والسياحة التجريبية، بما في ذلك تجربة الحياة البدوية، التي أُدرجت ثقافتها على قائمة اليونسكو للتراث الثقافي الإنساني غير المادي منذ عام 2008.
بدوره؛ أكد نزال على ضرورة إيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجه القطاع الفندقي، خصوصًا في ظل المتغيرات العالمية وتراجع بعض الأسواق التقليدية، داعيًا إلى استقطاب أسواق جديدة، وتبني سياسات تسويقية متنوعة ومبتكرة.
من جهته، أكد الهلالات أن القطاع الفندقي في البترا يمتلك إمكانات كبيرة، لكنه يحتاج إلى دعم وتسهيلات إضافية، مشيرًا إلى أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لخلق بيئة استثمارية جاذبة، وإيجاد منتجات سياحية جديدة مثل القرى البيئية والمائية، وتنظيم المهرجانات، والمؤتمرات في سبيل إعادة إحياء المنطقة.
وفي ختام الجلسة؛ تداول المشاركون عددًا من المقترحات التي يمكن أن تشكل سيناريوهات عمل فاعلة من شأنها إنعاش الحركة السياحية في البترا، من شأنها التغلب على التحديات التي تعترضها، أبرزها زيادة الدعم الحكومي للقطاع، والتشاركية بين مختلف الجهات ذات العلاقة، وتنويع المنتجات وتطوير الخدمات المقدمة للزوار وتعزيز جهود التسويق الدَّولي








