February 13, 2017

عقد مركز الدراسات الاستراتيجية - الجامعة الأردنية في البحر الميت على مدار يومين بحضور رئيس الجامعة الأردنية الأستاذ الدكتور عزمي محافظة اجتماعات اللجان القطاعية لمشروع سيناريوهات الأردن 2030 وذلك بهدف استعراض ما توصلت إليه اللجان من تحديات تواجه كل قطاع ومناقشة الحلول التي من شأنها مواجهة تلك التحديات والتعامل معها.

وأكد رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة على أن مركز الدراسات الاستراتيجية يقوم بدور مهم يتماشى وسياسة الجامعة في أن تكون مخزوناً فكرياً للدولة الأردنية واستقطاب كفاءات من الخارج.

وقدم مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الاستاذ الدكتور موسى شتيوي في اليوم الأول عرضاً حول أهداف المشروع منذ إطلاقه والتي تمثلت بتطوير نظرة استشراقية ورؤية مستقبلية للأردن، وتطوير مجموعة من بدائل السياسات والمسارات لمراكز صنع القرار من أجل دعم سياسات ذات بُعد استراتيجي واتجاه إيجابي من قبل الحكومة والفاعلين غير الحكوميين نحو السيناريوهات المستقبلية، وبناء قاعدة بيانات شاملة حول الأردن ذات بُعد مُقارن.

وقال الدكتور شتيوي إنه بالرغم من الانجازات الكبيرة التي حققها الأردن في الفترة الماضية، إلا أنه أصبح يواجه العديد من التحديات، منها التحديات الاقتصادية كالعجز المزمن والمرضي في الموازنة العامة، المديونية المرتفعة والتي تقترب من الخطر، تراجع نسب النمو المتوسط 2 و 3% خلال 2010-2016، بطالة مزمنة وفي ارتفاع، ضعف السياسات الاقتصادية والتنموية، تزايد الفجوة التنموية بين المحافظات، ضعف أو تراجع نوعية التعليم العام العالي والبحث العلمي، ضعف البنية التحتية وضعف المواصلات العامة، شح المياه وارتفاع كلفة الطاقة، ضعف وتراجع الادارة العامة والخدمات العامة، زيادة سكانية مرتفعة إضافة للتزايد الكبير بأعداد اللاجئين، تراجع الثقة بالمؤسسات العامة الحكومية والمنتخبة.

يذكر بأن إنجاز المشروع تطلب استخدام منهجيات متعددة: كمية ونوعية، وحسب مراحل زمنية للمشروع. وقد تم تشكيل لجان قطاعية وفنية ضمت أكثر من 50 باحث وخبير في المجالات كافة. وتم الدخول بشراكة مع الأسكوا لتقديم الدعم الفني للمركز ولأعضاء اللجنة الفنية.

وتضمنت المرحلة الأولى من المشروع مراجعة التجارب السابقة الأردنية والعربية والأدبيات العالمية للتعرف على الأطر النظرية والمنهجية.

وشملت المرحلة الثانية اعداد أوراق قطاعية بهدف رصد الاتجاهات والسياسات لهذه القطاعات؛ حيث تم العمل على إعداد أوراق قطاعية لمجالات المشروع السياسية والاقتصادية والتنمية الانسانية والاجتماعية والطاقة والمياه حول ابرز التحديات في كل مجال من مجالات قطاعية ورصد الاتجاهات والسياسات لهذه القطاعات، بالاضافة الى تحديد المؤشرات التي سوف سيتم الاعتماد في المشروع.

أما المرحلة الثالثة فتمثلت باحتساب اجمالي إنتاجية عوامل الانتاج للأقتصاد الأردني وعلى المستوى القطاعي. كما تضمنت المرحلة الرابعة تحديد المتغيرات الرئيسية لرافعة (التعليم، الصحة، النقل، الحوكمة، التكنولوجيا، الصحة، المياه، الطاقة) المؤثرة في اجمالي انتاجية عوامل الانتاج على مرحلتين، الأولى تحديد المؤشرات المهمة والمتوفرة حول بيانات الروافع من قبل الخبراء، والثانية إجراء الاختبارات لتحديد مدى تأثيرها على الانتاجيةفي كافة القطاعات الاقتصادية.

أما المرحلة الخامسة فقامت على بناء نموذج قياسي خطي  لقياس اثر الروافع على اجمالي انتاجية عوامل الانتاج ، بهدف تشكيل مصفوفة التأثير المتبادل والتي يتم من خلالها تحديد التأثير الإيجابي والسلبي لكل متغير.

هذا وتمثلت المرحلة السادسة في اختيار السيناريو، حيث تم استخدام نتائج النموذج القياسي المتعلق بالروافع مع القطاعات الاقتصادية من أجل اجراء عملية الاستشراف المستقبلي وبناءً على نتائج الروافع وأثرها على الاقتصاد.

وفي اليوم التالي ناقشت اللجان القطاعية المتخصصة حزمة السياسات أو بدائل السياسات في مختلف القطاعات الاقتصادية والسياسية والتعليمية والصحية وفي مجالات الطاقة والمياه والمواصلات وتكنولوجيا المعلومات وجملة من الحلول المقترحة للوصول إلى بدائل أو حزمة سياسات، والتي سيتم مناقشتها في التقرير الذي يقوم مركز الدراسات الاستراتيجية بالإعداد له حول مشروع سيناريوهات الأردن 2030.

وضمت كل لجنة مجموعة من الخبراء من مؤسسات مختلفة في المجالات المتخصصة وأكاديميين وممثلين عن القطاع العام بغية إشراكه في وضع الحلول للتحديات التي تواجه كل قطاع. وبرزت قضايا التعليم والحوكمة بشكل لافت.

وقدم توصيات لجنة التعليم الأستاذ الدكتور محمد أبو قديس ومنها العمل على تعزيز استقلالية الجامعات والحوكمة، واتباع أسس وسياسات قبول تحقق العدالة، وافساح المجال أمام الجامعات لتبني سياسات تمويل بديلة عن القائمة حالياً (بديل عن الدعم الحكومي)، وإيجاد مركز وطني للبحوث والدراسات ومركز متخصص لضمان الجودة، ووضع إطار وطني للمؤهلات للمسارات التعليمية المهنية والتقنية والاكاديمية لتسهيل عملية الانتقال، كما دعت اللجنة إلى تحديد المنطلقات الفكرية الأساسية لصياغة المنهاج بحيث يكون معتمد على النتاجات التربوية المختلفة والقابلة للقياس، وأن تكون المناهج و الكتب المدرسية والأدلة وكل المساندات اللاصفية تشجع على الابتكار والتحفيز الناقد وحل المشكلات.

وقدم الأستاذ الدكتور عزمي محافظة رئيس الجامعة الاردنية توصيات لجنة الصحة والتي كان من أبرزها إعداد دراسة تحليلية لواقع الإنفاق على الصحة وربط استراتيجية التعليم في القطاع الصحي معها من خلال المجلس الصحي العالي، وإنشاء هيئة وطنية بقانون خاص بها تكون مسؤولة عن إدارة التأمين الصحي الشامل، بحيث توقف الإعفاءات كافة وتوحد جميع صناديق التأمين الصحي في المملكة تحت مظلة هذه الهيئة، والعمل على تعديل نظام الرعاية الصحية، بحيث يتم التحول إلى نظام يعتمد بشكل أساسي على أطباء الأسرة.

أما لجنة المواصلات وتكنولوجيا المعلومات فقدم توصياتها الدكتور صلاح اللوزي مدير عام هيئة تنظيم قطاع النقل أبرزها رفع كفاءة الخدمات الحكومية وتفعيل المساءلة وقياس الاداء، ورفع مستوى وتطوير نوعية خدمات النقل البري المقدمة لمتلقي الخدمة، والمضي قدماً بمشروعات البنية التحتية لقطاع النقل البري.

وعرض الدكتور إلياس سلامة من الجامعة الاردنية توصيات لجنة المياه وكان أبرزها التطوير المستدام لمصادر المياه، وضمان التزويد من حيث الكمية والنوعية لكافة القطاعات وضمان استمرار عطاء المصادر و حماية التنوع البيئي، وحصول الأردن على حقوقه في المياه المشتركة، ورفع كفاءة استخدام المياه المعالجة واستخدامها بالأسلوب الامثل، وتحلية مياه البحر في العقبة من خلال مشروع البحر الأحمر البحر الميت، والتعاون مع دول الجوار للحصول على مياه اضافية.

كما عرض الدكتور معن النسور توصيات لجنة الحوكمة والتي ركزت على تعزيز صلاحيات الهيئات الرقابية وتوفير الحصانة القانونية الكافية للقيام بمهامها بما يتوافق مع اهدافها الاستراتيجية، وتعديل بعض القوانين المتعلقة بآلية وعمل هذه المؤسسات بما يضمن تنفيذ عملها وفق القانون ومنع تهرب بعض المتورطيين بأساليب مختلفة.

كما أوصت بوضع آليات ومعايير تنظم عملية اختيار مختلف مستويات الاختيار الوظيفي والالتزام بها بشكل دقيق تحت مسائلة القانون والأجهزة الرقابية، والتركيز على الشفافية لوضع الرأي العام وبشكل مقنع بالحجم الحقيقي للفساد، وتطبيق معايير الحوكمة بشفافية و نزاهة على مختلف القطاعات وخاصة الأجهزة والمؤسسات الرقابية، العمل على تغيير ثقافة وسلوك الرجل الأول في المؤسسة بالانتقال إلى العمل الميداني وزيادة التواصل مع المواطن من صغار الموظفين والمراجعين.

ودعى الدكتور ميشيل مارتو من خلال توصيات اللجنة الاقتصادية إلى التركيز ما أمكن على الخفض التدريجي للإنفاق العام الجاري بدرجة أكبر من التركيز على خفض الإنفاق العام الرأسمالي، بالاضافة إلى ذلك لابد من تخفيض تكلفة الحوافز والعلاوت للفئات الوظيفية العليا في الجهاز المدني والعسكري، والمنافع الاجتماعية، والاعانات ووضع ضوابط في تقديمها، والتركيز على توسيع الوعاء الضريبي (القاعدة الضريبية) أكثر من التركيز على رفع معدلات الضرائب نتيجة لتأثيرها السلبي على تنافسية الاقتصاد الوطني، والحد من مشكلة التهرب الضريبي والعمل على توفير الية للتحصيل من المهن ذات الدخل المرتفع والتي هي خارج الوعاء الضريبي.

وعرض الدكتور إبراهيم بدران توصيات لجنة الطاقة ومنها إنشاء شبكة سكة حديد ونقل عام منظم للأفراد والبضائع المختلفة، اعتماد الية تسعير تندرج في عكس التقلبات السعرية على السوق المحلي من خلال اعتماد أسلوب معدل السعر والقائم على كون سعر المشتقة للمستهلك يعكس الأسعار المشتقة لعدة أشهر وبذلك يتم تطبيع التذبذبات الحادة صعوداً وهبوطاً وانعكاسها على السعر المحلي بنسبة منخفضة وعليه يتم إنشاء صندوق خاص لامتصاص التغيرات ما بين سعر البيع المحلي والكلفة الفعلية بحيث يعوض الفروق الآنية.

يذكر بأنه أعلن عن مشروع سيناريوهات الأردن 2030 في الاحتفال الرئيس بالذكرى الخمسين لتأسيس الجامعة الأردنية والذي رعاه جلالة الملك عبدالله الثاني بهدف تطوير خطة لمدة خمس سنوات للسيناريو المفضل في كل قطاع.