كانون الثاني 27, 2021

نظم مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية اليوم ندوة لمناقشة نتائج التقرير الأولي "الاقتصاد الأردني: سيناريوهات ما بعد الجائحة" بحضور عطوفة رئيس الجامعة الأردنية وبمشاركة نخبة من السياسيين والخبراء والباحثين الاقتصاديين في مختلف القطاعات وممثلين عن القطاع العام.
تركزت أهداف الندوة إلى مناقشة فرضيات ومحددات وأدوات التحليل المستخدمة في نموذج التنبؤ المستخدمة بأعداد هذا التقرير بهدف تزويد صناعي القرار بورقة سياسات للاسترشاد بها في صياغة السياسات العامة وبما يخدم الاقتصاد الأردني ويجنب الأردن أية مخاطر في المستقبل.
بدأ العمل على الدراسة في نهاية عام 2020 لدراسة أثر الجائحة على الاقتصاد الأردني وفق اسلوب علمي وتحليلي يستند الى الاحصائيات والارقام على مستوى الاقتصاد الكلي بالإضافة الى تقديرات المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
هدفت الدراسة الى تسليط الضوء على حجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الجائحة واستخدام النماذج الاقتصادية المتاحة لبناء تصور مستقبلي عن تقديرات ومعدلات النمو في الاقتصاد على المستوى المتوسط والبعيد وفق ثلاث سيناريوهات رئيسية السيناريو الأفضل الى السيناريو الأسواء والتي من خلالها تم التوصل الى الفترات الزمنية التي يمكن للاقتصاد الاردني ان يتعافى او متى يصل الى مرحلة التعافي من حيث تحقيق نفس القيمة التي تحققت خلال الأعوام 2018-2019 آخذين بعين الاعتبار الوضع الوبائي وتوفر المطعوم ومدى استجابة المواطنين للمطاعيم. كما وتطرقت الدراسة الى اقتراح مجموعة من السياسات في مختلف القطاعات للحد قدر الامكان من آثار الجائحة وتجاوزها مستقبلاً وتسريع عملية التعافي الاقتصادي وصولاً الى اقتصاد قوي أكثر منعة.
استعرضت الدراسة آثار الجائحة التي بدأت تتكشف معالمها وتظهر على المؤشرات الكلية للاقتصاد الأردني، فقد انكمش الاقتصاد بنسبة -2.2 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2020 مقارنة بنمو إيجابي بنسبة 1.9 في المائة في الربع الثالث من عام 2019، وهذا أسوأ انكماش اقتصادي شهده الأردن منذ عام 1993، وكان جلياً أن أبرز القطاعات التي حققت نسب نمو سلبي تمثلت بقطاع الفنادق والمطاعم بنسبة -9.1 في المائة، وقطاع النقل والتخزين بواقع -6.3 في المائة وقطاع الصناعة بنسبة -3.2 في المائة، كما وارتفعت معدلات البطالة إلى23.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2020، وانخفضت الصادرات بنسبة 5.2 في المائة وانخفضت المستوردات بواقع 12.4 في المائة خلال اول 11 شهر من عام 2020، بالإضافة الى تراجع حاد في مقبوضات وعوائد السياحة بواقع 72.5 في المائة في نهاية الربع الثالث من عام 2020 ( فقدان ما يقارب 3 مليار دينار من عوائد السياحة مقارنةً مع ارقام عام 2019)، وانخفاض في حجم الحوالات المالية للمغتربين والمقدرة بنحو 10%،  الأمر الذي ساهم في تفاقم عجز الحساب الجاري.
وفي المقابل فقد أدارت الحكومة مجموعة من الاستجابات للأزمة وكان آخرها اعلان الحكومة عن حزمة اجراءات جديدة تقدر بنحو 260 مليون دينار (0.8% من الناتج المحلي) في شهر كانون الأول 2020 ، تتضمن زيادة عدد المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية (برنامج تكافل 3 ) بمقدار 100 الف اسرة بمبلغ 100 مليون دينار، وتقديم دعم مالي مباشر لاستدامة القطاعات الاقتصادية بهدف المحافظة على 180 الف فرصة عمل بمبلغ 140 مليون دينار، اضافة الى توفير حوالي 20 مليون دينار ليستفيد منها قطاع السياحة المتضرر من الجائحة، مضافاً اليها الحزم الاقتصادية التي قدمها البنك المركزي الأردني لدعم السيولة المحلية بنحو 8% من الناتج المحلي.
إن الخسائر التي وقعت بسبب الجائحة كبيرة جدا، إذ تقدر الخسارة في قيمة الناتج المحلي الإجمالي في العام 2020 بحوالي 2217 مليون دينار حسب نتائج النموذج بافتراض حصول انكماش بواقع 3.5% (سيتم اعادة النظر في هذه التقديرات وفق اخر المستجدات والاحصائيات المتاحة عن الناتج المحلي الاجمالي الفعلي المتحقق خلال عام 2020)، مما يترتب عليه تعافي اقتصادي طويل الأجل، واقترحت الدراسة ضرورة إعادة تقييم فعالية الإصلاحات الضريبية التي طبقت في الفترة 2016 – 2019 وتفعيل الخدمات الصحية والتعليمية وتعزيز قدراتها ومناعتها وتحسين الحيز المالي والتوسع في الاستثمارات العامة الحكومية والبحث عن آفاق جديدة في  التجارة الإقليمية أو تطوير الفرص القائمة في قطاعات التجارة الإقليمية الغذائية والصحية والطاقة والمعرفة..