كانون الثاني 10, 2021

يأتي هذا الكتاب في فترة بالغة الصعوبة يمر بها الوطن العربي من حروب طائفية ونزاعات دينية وعرقية تمزق أوصاله وتجعله بيئة خصبة لتفشي الظلم وغياب العدالة. ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يعيد النظر في تعريف العدالة ومفرداتها ومقوماتها ومتطلباتها وأنواعها في ظل الظروف الراهنة. يعيد المؤلف النظر في تعريف العدالة التي لطالما اقترنت بمفهوم الدولة، وهي تتلاشى من الأذهان مع انتفاء وجودها، ليعود ويؤكد على إمكانية وجودها خارج حدود الدولة وبمعزل عن وجودها أصلاً فيما يطلِق عليه اسم “العدالة العالمية”. ويعترف المؤلف في مقدمته بأن العدالة العالمية لا تعدو كونها مفهوماً وليد أفكاره الخاصة يكاد ينعدم على أرض الواقع، إلا أنه يعود في معرض فصول الكتاب ليؤكد أن هذا المفهوم ممكن التطبيق في ظل ظروف معينة. كما يتطرق المؤلف لصعوبات وعقبات تعوق تطبيق العدالة العالمية، منها على سبيل المثال لا الحصر مسألة الأقليات العربية والإسلامية في الدول الأوروبية، والتي تملي عليها معتقداتها الدينية والثقافية مفهوماً خاصاً للعدالة يكاد يناقض مفهوم المؤلف لها. ومن الطروحات الأخرى التي يتعرض لها المؤلف فيما يخص معوقات “عالمية” العدالة هو موقف بعض الدول التي استطاعت التحرر من نير الاستعمار الأجنبي من المفاهيم الغربية، أو بالأحرى موقفها من المفاهيم ذات المركزية الأوروبية للعدالة، والتي تتراوح ما بين الرفض التام بحجة أنها من مخلفات الاستعمار ومظاهره الثقافية، وما بين القبول الجزئي مع قولَبتِها بما يتناسب والثقافة الأصلية.