كانون الأول 18, 2019


عمان 17 كانون الأول – أكد منتدون أهمية التوثيق لحقبة جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، مشيرين إلى ضرورة تعزيز أساليب التوثيق أو وجود آلية جامعة له.

وشددوا على أهمية الأرشيف الشفوي في عمليات التوثيق للأردن كدولة والحسين الراحل كقائد، رغم أن بعض المنتدين قالوا "إنه ليس هناك اهتمام بالأرشفة، وهي تواجه مشكلة حقيقية".

جاء ذلك ندوة بعنوان "مصادر الدراسات عن الراحل الملك الحسين بن طلال"، عقدها مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية بالتعاون مع كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية.

وقال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور زيد عيادات إن هذه الندوة تأتي  ضمن سلسلة محاضرات وندوات "كرسي الملك الحسين بن طلال للدراسات الأردنية والدولية".

وأوضح إن هدف الندوة هو التأسيس لدراسة التاريخ الأردني، وكذلك التوثيق ومصادره حول تاريخ الراحل الحسين، وفق مصادر ذات مصداقية عالية.

وتضمنت الندوة ثلاث جلسات، الأولى جاءت تحت عنوان "الدراسات التي تناولت الراحل الملك الحسين"، حيث أدار الجلسة وزير الخارجية الأسبق كامل أبو جابر، والذي تحدث عن الحسين الأب، المحارب، رجل السلام، الباني، ملك أتقن فن السياسة وخاصة في زمن "عسكرة العقائد".

وأضاف أن "الحسين تمكن من بناء دولة ناجحة، حين فشلت كل الدول الحديثة بذلك".

وقال الوزير الأسبق الدكتور علي محافظة، في ورقة عمل بعنوان "السياسة الخارجية والقضية الفلسطينية"، إن "الراحل الحسين كان حديثه يختلف باختلاف الذين يتحدث إليهم، فقد كان يتحدث مع المواطن المدني بطريقة مختلفة عن تلك التي يتحدث بها مع الجندي أو العسكري، كما أن طريقة حديثه كانت مختلفة عندما يتوجه إلى الأمة العربية، أو إلى القادة الأجانب".

وأكد ضرورة "عدم الاكتفاء برواية واحدة عند عملية التوثيق، إذ يجب الأخذ بكل الروايات سواء كانت رسمية أو خاصة أو محايدة"، مشيرًا إلى "إهمال العديد من المسؤولين الأردنيين للوثائق".

وتطرق محافظة إلى مراحل الحسين من القضية الفلسطينية ومواقفه السياسية منها ودفاعه عنها، والتعامل مع منظمة التحرير الفلطسينية، ومواقفه السياسية، حتى قرار "فك الارتباط"، ومؤتمر السلام (مدريد)، والدروس المستفادة من القضية الفلسطينية.

وقدم الدكتور جمال الشلبي ورقة عمل حول "دراسات الحكم والقضايا الداخلية"، أشار فيها إلى أهم محطات الراحل الحسين: طرد الضابط الإنجليزي كلوب باشا، وتعريب قيادة الجيش الأردني، وسياسة الاحتواء  بخصوص الانقلابيين، حرب العام 1967، وما عُرف بحرب "ايلول" العام 1970.

وتساءل الشلبي إلى متى يتم ترك الساحة الأردنية للكتاب الأجانب يكتبون عن الأردن؟، أين الرواية الأردنية، المعززة المقنعة؟، مؤكدًا أن معرفة مسيرة الراحل الحسين بصدق وصدقية تقودنا إلى فهم الماضي والحاضر، وحتى المستقبل.

 

كما الدكتور مهند مبيضين ورقة تحت عنوان "دراسات السيرة الشخصية"، أشار فيها إلى "كيف عبر الراحل الحسين الأزمات، بدءًا من استشهاد الملك المؤسس عبدالله الأول، مرورًا بحلف بغداد، حتى توقيع اتفاقية السلام، واصفًا "الحسين بالرجل الشجاع، الإنسان".

كما أكد أهمية "إعادة بناء السردية الأردنية"، وخاصة بعد الحداثة الجديدة.

 

رئيس الوزراء الأسبق عبدالرؤوف الروابدة قال "إنه لا يجوز محاكمة الأمور بأثر رجعي"، مضيفًا "أن أي دولة فيها رأي واحد، بإستثناء الأردن فترى هناك أكثر من رأي، جلها اتهامات، في حين يتم تبرئة الآخرين".

وأكد الروابدة ضرورة جمع الدراسات، من خلال مفكرين وسياسيين وأكاديميين ورجال دين، ثم نتحاور، ومن ثم الخروج برأي واحد يخدم الأردن".

 

الكاتب والباحث الدكتور حسن البراري قال "إننا نحتاج إلى لإطار لفهم كيف يصوغ الأردن مواقفه من القضية الفلسطينية"، مضيفًا في الوقت نفسه "انه لم يتم تقديم رواية نقدية عن الأردن، بعيدًا عن التجريح أو الإساءة".

وأوضح أن كتابة رواية نقدية "تُمكن الأجيال القادمة من فهم الأردن".

 

أما الجلسة الثانية، التي ترأسها وزير الشباب الأسبق محمد داودية، كانت بعنوان "الوثائق المتعلقة بحقبة حكم الملك الحسين وقيمتها وأماكن وجودها"، وتحدث فيها كل من الدكاترة: عبدالمجيد الشناق، وهند أبو الشعر، وجورج طريف.

ووصف داودية "شخصية الراحل الحسين بالمتسامحة والرحبة"، مضيفًا "أنه كان للراحل قدرة للنجاة الأخلاقية والسياسية".

 

في حين طالب الشناق بفتح أرشيف مركزي للدولة، يركز على الأردن كدولة والحسين كقائد، وكذلك رجالات الوطن، مؤكدًا الحاجة إلى عمل "ببوغرافيا" عن الملك الحسين بن طلال.

من جهتها، قالت أبو الشعر، في ورقة عمل بعنوان "أرشيف ملك وتاريخ وطن"، إن الوثائق المتعلقة بحقبة حكم الراحل الحسين مسألة مهمة، يجب أن تكون منهجية، مشددة على أهمية مصادر الدراسات كونها مهمة جدًا لكرسي الحسين.

وأضافت أن الحسين حكم الأردن قرابة نصف قرن، ما يعني تقريبًا نصف عمر الدولة الأردنية منذ نشأتها، مشيرة إلى أن هناك مواطنين على مدار خمسة عقود لا يعرفون إلى الحسين.

وتابعت أبو الشعر أن هناك ما يقرب من 26 ألف وثيقة حول الملك المؤسس عبدالله الأول، لافتة إلى أن الوثائق حول الحسين قد يصل عددها إلى ملايين.

وأشارت إلى "أنه وللأسف لم يتم حتى الآن فتح أرشيف الحسين وتصنيفه، وإن كان هناك حاليًا أعمال بهذا الاتجاه".

وأكدت أبو الشعر أهمية الأرشيف الشفوي أو ما يُطلق عليه الذاكرة الشخصية فيما يتعلق بأرشيف الراحل الحسين، خصوصًا عند يتم أخذه من أولئك الرجال الذين خدموا بجانبه والقرب منه.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر "إن الدولة الأردنية لم تعط الأرشفة أي أهمية تذكر"، واصفًا مشروع الأرشفة بـ"مشكلة حقيقية".

 

من جهته، قال رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة "إن هناك قلة من يعرفون عن الحسين أو شخصه، حيث كان رواقيا بمعنى أنه شخص يستطيع أن يتماسك بالمصاعب والأوقات الصعبة".

 

الجلسة الثالثة، التي ترأسها وزير الإعلام الأسبق سمير مطاوع، جاءت تحت عنوان "التاريخ الشفوي وأهميته في رصد الوقائع والأحداث التي أغفلتها الكتب والوثائق"، تحدث فيها كل من: الكاتب الصحفي الزميل أحمد أبو خليل، والدكتور عبدالعزيز محمود، من جامعة آل البيت، والدكتور محمد العدوان.

وقال مطاوع إننا نهدف من هذه الندوة هو نشر المعرفة والتوثيق لحقبة الحسين، مؤكدًا ضرورة تعزيز أساليب التوثيق، "فنحن نُريد آلية جامعة للتوثيق".

وأعرب عن أمله في أن يتم جمع كل ما هو مطلوب لحقبة الراحل الحسين، فهو حكم الأردن قرابة نصف قرن، ما يعني نصف عمر الدولة الأردنية.

من جانبه، أكد أبو خليل أهمية الأرشيف الشفوي الرسمي، مشيرا إلى أنه تنتشر على نطاق واسع شعبي ورسمي مئات القصص والحكايات والمواقف التي جمعت أصحابها مع الراحل الحسين، بعضها يعود إلى ما قبل تسلمه سلطاته الدستورية (أيار 1952)، أي في مرحلة التنشئة والإعداد السياسيين للملك.

وتابع أن هذه القصص والحكايات والمواقف تشكل جانبًا مهمًا من سيرة الحكم والسلطة في عهد الراحل، وينتبه باحثين من الداخل والخارج إليها كعناصر أساسية لا غنى عنها لإكتمال الصورة.

وأوضح أبو خليل أن تلك القصص والحكايات رغم "توزعها وتبعثرها" على حالات وأوقات مختلفة، إلا أنه يمكن ملاحظة أنها تنتظم في خيط أو شبكة خيوط بما يسمح كظاهرة في الاجتماع السياسي الأردني.

أما الدكتور عبدالعزيز محمود فتساءل "لماذا لا نستطيع كتابة تاريخنا المعاصر، بدون استخدام التاريخ الشفوي؟"، مؤكدًا أهمية التاريخ الشفوي.

وقال إن التعامل مع الأرشيف والأرشفة وأهميته "مغيب"، حتى عن الندوات والمحاضرات والورش، ذات المغازي السياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن "نصف التاريخ الأردني شفوي، رغم أنه مغيب".

وقال محمود إذا أردنا كتابة التاريخ الأردني المعاصر، علينا المبادرة الآن وفي هذا الوقت بالتحديد، فهناك الكثير الذي عايشوا الواقع لماضي ما يزالون على قيد الحياة.

بدوره، قال الدكتور محمد العدوان إن التاريخ الشفوي يواجه مشكلة حقيقية، فهو مهم في رصد الأحداث والوقائع التي أغفلتها الكتب والوثائق، مضيفًا أن الكثير يقع في سلبية مفادها أنهم يتعاملون مع الأرشيف الشفوي على أنه من الدرجة الثالثة عند التوثيق.

وتابع أن التاريخ الشفوي لم يعد مطروحًا للنقاش في عصر الانفجار المعرفي.

وتطرق إلى شخصية الراحل الحسين، كملك وإنسان ومواقفه الأردنية والعربية وبالأخص من القضية الفسطينية، وانتمائه العروبي، واهتماماته الدينية، فضلًا عن الحسين في زمن الحرب والسلام.