تشرين الأول 31, 2019

تبدو عمان القادمة كما وعد عمدة عمان الدكتور يوسف الشواربة في الندوة التي عقدها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية تتجاوز أزمة النقل العام مع اكتمال مشروع الباص السريع في حدود نهاية العام 2020 وسوف يصحب ذلك إصلاح وتطوير ورفع كفاءة الطرق والشوارع والأرصفة ومحطات التحميل والتنزيل لتكون المدينة في وضع يليق بالمواطن والزائر.
كان جميلا جدا (بالنسبة لي على الأقل) أن الأمين أبدى اهتماما كبيرا وقناعة بضرورة أن تكون عمان ملائمة للمشي على القدمين، وأن ذلك بداية العلاقة الجميلة بين المواطن والمكان، ويعترف أيضا بأن الأرصفة في عمان تحتاج إلى جهود كبيرة جدا لصيانتها وحمايتها وأن تكون آمنة وصديقة للمشاة وكبار السن والمعوقين والأطفال، وقد وعد على نحو خاص وواضح أن يكون الشارع الممتد من دوار صويلح إلى المدينة الرياضية مزودا برصيف واسع وممتد وآمن، ما يتيح لطلاب الجامعة الأردنية والعاملين فيها والأهالي المقيمين حولها الوصول إليها مشيا على الأقدام، وسيكون في مقدور المواطنين أيضا وخاصة في الأمسيات حين تكون الجامعة قد خلت من معظم الطلاب والعاملين أن يستخدموا هذه الأرصفة لرياضة المشي والتسوق والترفيه، وهذا ليس ترفا، لكنه ضرورة اجتماعية وصحية أيضا.
قال أمين عمان يوسف الشواربة “إن هناك دراسات جدية لعمل “مترو” في عمان، لكن لا يوجد حتى الآن نتائج ليتم الإعلان عنها”، فيما أكد أهمية أن تكون منظومة النقل العام مدعومة من الدولة، فضلا عن وجود “موازنة استدامة” لكل مشروع خدماتي، يضمن استمراريته.
وأيضا سوف يصحب مشروع الباص السريع وباص عمان (الذي بدأ بالفعل بمستوى جيد) حلّ مشكلات التقاطعات والأزمات المرورية، وتطبيق أنظمة متقدمة للدفع الإلكتروني ودعم النقل وخاصة للطلاب وكبار السن، ورفع مستوى المشغلين للنقل لمطابقة المواصفات الدولية، واستخدام باصات تشتغل بالديزل المحسن أو بالطاقة الكهربائية، ما يخفف من التلوث، ويعود إيجابيا على صحة المواطنين وسلامة البيئة في المدينة.
وبالطبع فإن تحسين النقل سوف ينعكس في متواليات مباشرة وغير مباشرة على منظومة العمل والاستثمار وتحسين حياة المواطنين، فقد تحول النقل إلى كابوس مزعج لجميع المواطنين وخاصة الشباب الذين يعملون في المؤسسات ويحتاجون إلى استخدام وسائل النقل للوصول إلى عملهم والعودة الى بيوتهم، وفي الوقت نفسه فإنهم في الأغلب إن لم يكونوا دائما يتقاضون أجورا متواضعة أو متوسطة لا تكاد تفي بتكاليف النقل والمواصلات، ما يجعل العمل نفسه غير مجد بالنسبة لكثير من الشباب، وسيكون أيضا توفير بيئة آمنة ومحتشمة للأطفال والنساء، إذ انها وسائل نقل عامة ومحترمة ولائقة ومراقبة بالكاميرات المرتبطة بغرفة عمليات.
لقد تواضعت الثقافة العامة على ربط الارتقاء والسمو بالتمدن، ثم صار المفهوم “التمدن” يعني السلوك النبيل، هكذا فإنه لا يمكن الدعوة إلى السلوك الاجتماعي وقيم العيش معا نتبادل الاحترام والتضامن وننشئ حياتنا في هذا الزحام والعمل الكثير والتنافس والتعاون من غير مدينة بمرافق عامة تضمن للناس أو تساعدهم على السلام والانتماء والمشاركة، وهكذا أيضا جعل المقريزي في كتابه المشهور بـ”خطط المقريزي” في وصف مدينة القاهرة مؤملا أن فهم المدينة ووصفها للناس يساعدهم على إدراك الخير وتجنب الشر وتتهذب النفوس ويتواضع الأغنياء ويرتقي الفقراء.