تشرين الأول 30, 2019

عمان 30 تشرين الأول  – 

قال أمين عمان يوسف الشواربة "إن هناك دراسات جدية لعمل "مترو" في عمان، لكن لا يوجد حتى الآن نتائج ليتم الإعلان عنها"، فيما أكد أهمية أن تكون منظومة النقل العام مدعومة من الدولة، فضلًا عن وجود "موازنة استدامة" لكل مشروع خدماتي، يضمن استمراريته.

وأشار إلى أنه سيتم خلال أيام طرح عطاء "جسر الجامعة الأردنية"، حيث سيتم إنشاء نفقين، بُغية إيجاد حل جذري لمشكلة الازدحامات المرورية في هذه المنطقة، التي يدخلها نهارًا ما يقرب من ربع مليون شخص، قائلًا إذا ما أردنا الحصول على منظومة طرق حديثة "علينا أن نواجه التحدي".

جاء ذلك خلال حلقة نقاشية بعنوان "النقل العام والبنية التحتية" نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية، حضرها نائب رئيس الجامعة الأردنية الدكتور غالب صويص وعدد من الوزراء والمسؤولين والأكاديميين وطلبة جامعيين.

وأكد الشواربة أن أكبر تحد يواجه العاصمة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 4.5 مليون نسمة أي ما نسبته 45 بالمئة من سكان المملكة، هو الازدحامات المرورية، موضحًا أننا نقوم بدراسة للوقوف على أسباب هذه المشكلة.

وقال، خلال الورشة التي عُقدت في مبنى كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني الدولية بالجامعة الأردنية، مساء أمس الثلاثاء،من التحديات أيضًا زيادة عدد المركبات، وغياب منظومة النقل العامة المنظمة والمنتظمة، وعدم كفاءة الطرق والتقاطعات، والملكية الفردية، وأنواع الحافلات، وأماكن الوقوف، مشددًا على ضرورة رفع كفاءة منظومة النقل العام في عمان.

وأضاف الشواربة "قامت أمانة عمان بإعداد خطة تنفيذية، تهدف إلى القضاء على تلك التحديات، مدتها ثلاثة أعوام، بدأت في الأول من كانون الثاني العام 2018 وتنتهي بـ31 كانون الأول 2020".

وأوضح أن هذه الخطة قائمة على ثلاثة محاور، هي: العمل على الانتهاء من البنية التحتية لمسار "الباص السريع"، والعمل على رفع كفاءة منظومة النقل العام، وإعداد استراتيجية مختصة لمنظومة النقل العام تنتهي في العام 2022.

وفيما أكد أننا "نلتزم بإنهاء البنية التحتية لهذا المشروع مع نهاية العام 2020"، قال إن "التأخر" في تنفيذ هذا المشروع، الذي تم تقسيمه إلى عشر حزم، "جعل هناك بعض التشكيك، وسبب موقفًا سلبيًا لدى الرأي العام".

وتابع الشواربة أن الهدف من هذا المشروع هو "رفع كفاءة النقل العام، والطرق والأرصفة وتحسينها، وكذلك إيجاد حلول مرورية على التقاطعات بشكل عام"، مشيرًا إلى أن "الباص السريع" سيتضمن جسور مشاه تحتوي على أدراج وسلالم كهربائية، تخدم جميع فئات المجتمع، وخاصة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

وبين أن "الأمانة" قامت بطرح عطاء تشغيل دولي لهذا المشروع، حيث أحيل العطاء على مشغل تركي بائتلاف مع مشغل محلي، لافتًا إلى أنه تم الاشتراط أن تكون حصة المشغل الدولي 51 بالمئة و49 بالمئة للمشغل المحلي، فضلًا عن اشتراط ضرورة وجود مواقف محددة وضمن مواعيد محددة أيضًا.

وزاد أن طريقة الدفع ستكون إلكترونية، من خلال بطاقات مخصصة لذلك، بهدف حفظ الحقوق المالية أخلاقيًا وقانونيًا، مهما كانت قيمتها، حيث قمنا بإعداد خطة واضحة المعالم، قابلة للتطبيق على أرض الواقع، لتقديم أفضل الخدمات للمواطن، فمن حق دافع الضرائب الحصول على خدمة "جيدة".

وأكد الشواربة أنه ولأول مرة بتاريخ الأردن سيكون هناك قاعدة بيانات دقيقة 100 بالمئة، تشتمل على كل محاور عملية النقل العام، من عدد الركاب، القيمة المادية، حجم المحروقات التي تستهلكها كل حافلة، وكذلك عدد الإعفاءات التي سيتم منحها لبعض الفئات، كالمواطنين الذين تتجاوز أعمارهم 60 عامًا والأشخاص ذوي الإعاقة.

وبين أن الحافلات ستعمل يوميًا من السادسة صباحًا وحتى العاشرة مساء.

وفيما يتعلق بإعداد استراتيجية للنقل العام، قال الشواربة نعمل على إيجاد خطة سياسات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، "إذ أنه من الظلم حصر استراتيجية النقل العام فقط بالحافلة والراكب والسائق".

وأكد أن غياب منظومة النقل العام، سـ"تؤدي حتمًا إلى عدم وجود خطة تنمية شاملة، حيث أن الجانب التنموي مهم جدًا لتحفيز الاستثمار وجلب مزيد من المستثمرين".

وأوضح الشواربة "عندما يكون هناك منظومة نقل آمنة موثوقة، ستعطي حافزًا للآباء للموافقة على تشغيل بناتهم، حتى ولو كان مكان العمل على أطراف العاصمة، فضلًا عن أنها ستعمل على تحفيز المستثمر بتشغيل موظفين أكثر".

وأشار إلى إيجابيات منظومة النقل العام المتطورة والحديثة على السياحة، سواء أكانت داخلية أم خارجية، حيث سيتمكن السائح من زيارة الأماكن السياحية بكل سهولة ويسر، بالإضافة إلى الجانب الصحي، إذ أن تخفيض عدد المركبات سيؤدي حتمًا إلى تخفيض نسبة الكربون في الجو.

وبين أن موازنة أمانة عمان هي من "إراداتها الذاتية"، وليس لها علاقة بموازنة الدولة العامة، "ولا تتلقى أي دعم حكومي، باستثناء ما تتحصل عليه كبدل محروقات، والذي لا يتجاوز 10 ملايين دينار سنويًا".

من  جهته، قال مدير المركز الدكتور زيد عيادات إن منتدى السياسات، الذي تم إنشاؤه مؤخرًا، ينظر إلى السياسات العامة بنظرة تكاملية، ويهدف إلى إيجاد اتجاهات إيجابية تسهم في إنتاج المعرفة الحقيقية، وتقديم المشورة باتباع التفكير الاستراتيجي.

 

وأضاف أن "الدراسات الاستراتيجية" يعمل على إشراك أصحاب الرأي والخبرة والكفاءة والمختصين في عملية إنتاج حلول لمشاكل السياسات العامة على اختلاف أنواعها، ولتسليط الضوء على المشكلات التي تواجه مختلف القطاعات، مؤكدًا أننا نؤسس لحوار وطني شامل عام وعلمي وموضوعي للقضايا العامة.

وتابع عيادات أن المركز يعمل أيضًا على إيجاد أجوبة حول فشل أو نجاح بعض السياسات الخاصة بقضايا معينة تهم المواطنين، كالطرق والمياه والصحة والتعليم، وما هي السياسة الأمثل أو الآلية الأفضل للوصول إلى حلول لتلك المشاكل.

وتطرق عيادات إلى نتائج استطلاع أجرته دائرة استطلاعات الرأي والمسوح الميدانية بـ"الدراسات الاستراتيجية"، خلال الفترة الواقعة بين 14 و16 من الشهر الحالي، ضمن سلسلة استطلاعات "نبض الشارع الأردني 3"، والتي أظهرت أن نصف الأردنيين راضون عن مستوى الطرق في مكان سكنهم

وحسب الاستطلاع، فقد أبدى 62 بالمئة من الأردنيين رضاهم عن مستوى خدمات النقل العام (المواصلات) التي تقدمها أمانة عمان الكبرى.

وفيما يتعلق بالباص السريع وأزمة المواصلات، أبدى 91 بالمئة معرفتهم بهذا المشروع، فيما قال 51 بالمئة بأنه سيساهم في حل جزء من أزمة المواصلات الموجودة في عمان.

ورأى 18 بالمئة أن الدور الرئيس الذي يجب أن تقوم به "الأمانة"، في الوقت الحاضر، هو رفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، يليها تحسين الشوارع وتنظيمها وحل أزمة المواصلات وتحسين الخدمات المقدمة في هذا المجال (17 بالمئة لكل منها)، ومن ثم إنشاء أماكن ترفيهية أخرى غير القائمة حاليًا.

الدكتور تركي عبيدات، الذي أدار الحوار، بدوره قال إن أي مدينة يصل عدد سكانها إلى نصف مليون نسمة "يجب أن يتوفر فيها نظام نقل عام متطور يقدم خدمة جيدة لهؤلاء السكان"، مؤكدًا أن عمان وباقي المدن الأردنية "تُعاني من عدم تقدم النقل العام".

وأضاف إحدى تحديات تطور النقل العام في الأردن يعود إلى "بعض التشريعات أو القوانين، والتي تسمح باستملاك 25 بالمئة من أرض المواطن بلا تعويض، لغايات شق الطرق وتوسيعها"، مبينًا أن ذلك "أدى إلى مقاومة المواطن لاستملاك جزء من أرضه".

وأوضح عبيدات أن إنشاء منظومة نقل عام متطورة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالتنمية الشاملة وكذلك التنمية المستدامة"، متسائلًا في الوقت نفسه "هل سيكون  لمشروع الباص السريع استدامة؟، وهل سيوفر على المواطن الوقت؟، وهل أجريت دراسات استقصائية حول قدرة أو تقبل تعامل المواطن مع الجسور والأنفاق؟".

كما تساءل "هل هناك ترابط أو تنسيق ما بين استراتيجيات أمانة عمان والحكومة، ممثلة بوزارتي النقل والأشغال العامة والإسكان؟"، قائلًا "هل سنسمع قريبًا عن إنشاء "مترو" في عمان؟، كونه الحل الوحيد لحل الازدحامات المرورية في العاصمة".

واقترح عبيدات عدم إجراء تطوير على التقاطعات القائمة، والاكتفاء بعمل تحسينات مرورية عليها، وعدم بناء جسور جديدة، وتوفير المال الذي سيُصرف على ذلك مقابل إنشاء مشاريع أكثر استدامة.

وأشار إلى ضرورة التوجه شرقًا لتنفيذ مخطط عمان الشمولي، وإنشاء شوارع صديقة للبيئة.

وفي مداخلة له، قال رئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان إرحيل غرايبة "يبدو أن حقوق الإنسان مغيبة عند إنشاء أو تنفيذ مشاريع خدماتية"، حيث ضرب مثلًا حول تأثر أصحاب المحال التي تأثرت سلبًا من مشروع الباص السريع".

وتساءل غرايبة عن "مدى كفاءة بعض المشاريع الخدمية"، مشيرًا إلى أن الأردن كان قبل أعوام متقدم على كثير من الدول فيما يتعلق بمنظومة النقل، وخصوصًا الطرق والجسور، لكن الآن نرى الكثير من تلك الدول "قد سبقتنا".

وزير الأشغال الأسبق محمد طالب عبيدات تساءل "هل يوجد خطة استراتيجية للنقل العام تكون جنبًا إلى جنب مع خطة سكة الحديد؟، وهل تم إعداد خطة لتغيير ثقافة وسلوك المواطن تجعله يتخلى عن مركبته واللجوء إلى النقل العام؟".

وأكد ضرورة وجود دعم حكومي لإيجاد منظومة نقل عام متطورة حديثة، تخدم المواطن والسائح.

من ناحيتها، تساءلت سهير العالولي حول أثر النقل العام على المرأة؟، وما هي الإجراءات التي اتخذت لتشجيع النساء على استخدام النقل العام؟، لافتة إلى دراسة كشفت عن أن 47 بالمئة من النساء رفضن العمل بسبب النقل العام.

وقالت إن عدم وجود منظومة نقل عام "جيدة"، يؤثر نفسيًا على المرأة، وبالتالي على رفضها للعمل.

وردًا على استفسارات المشاركين والحضور في الحلقة النقاشية، أكد الشواربة أنه إذا ما أردنا إيجاد خدمة نقل عام حقيقية، فإنه يجب أن تكون مدعومة من الدولة، لافتًا إلى أن "الأمانة" خصصت ما قيمته 4.5 مليون دينار لدعم الراكب الأردني.

كما أكد أهمية وجود موازنة لكل مشروع خدماتي يُطلق عليها "موازنة استدامة"، بهدف عمل صيانة باستمرار للمشروع.

وحول إيجاد بيئة آمنة للنقل العام، قال الشواربة "لقد قمنا بتأسيس شركة مملوكة بالكامل لأمانة عمان تقدم هذه الخدمة"، مضيفًا أن جميع الحافلات التي سيتم استخدامها ضمن مشروع الباص السريع، مثبت عليها كاميرات مراقبة، فضلًا عن نظام تتبع إلكتروني، أي بمعنى ثان هناك سيطرة كامل على تلك الحافلات، تضمن بيئة آمنة مشجعة للجميع، وخصوصًا للنساء.