تشرين الأول 29, 2019

الصحة، والصحة العامة، والسياسات الصحية... رؤية استراتيجية

مركز الدراسات الاستراتيجية - أوصى مشاركون في ندوة نقاشية متخصصة، عقدها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بعنوان "الصحة، والصحة العامة، والسياسات الصحية... رؤية استراتيجية"، بضرورة تشكيل لجنتين، تكون مهمة الأولى "الوقوف على مشاكل القطاع الصحي بشكل دقيق، ومن ثم تقديم توصيات لعلاجها والارتقاء بهذا القطاع"، بينما تقوم اللجنة الثانية بـ"متابعة ما تم إنجازه من تطبيق فعال لتوصيات اللجنة الأولى من قبل الحكومة والأطراف ذات العلاجية"، بُغية إفادة القطاع الصحي والمواطن على حد سواء.

واقترحوا بأن يقوم المركز بعقد ندوة بعد 6 أشهر لاطلاع الحضور على ما تم العمل عليه خلال الفترة السابقة، للوقوف على التحديات والعقبات التي تحول دون إيجاد حلول للقطاع الصحي، وكذلك للوقوف على ما يستجد من مشاكل قد تواجه هذا القطاع".

ودعوا، خلال الندوة التي عُقدت في كلية الأمير حسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية يوم الـ24 من الشهر الحالي، إلى ضرورة الاستفادة من تجارب دول أخرى متطورة في مجال القطاع الصحي ومحاولة تطبيقها في الأردن.

 

إلى ذلك، أكد المشاركون في الندوة أن القطاع الصحي في الأردن "مبعثر وغير منظّم، ويفتقر لآليات استراتيجية وإدارية ومؤسسية للتنسيق بين مختلف مكوناته، الأمر الذي انعكس سلبًا على المنتج الصحي".

وأوضحوا أنه بالرغم مما حققه هذا القطاع من إنجازات جليلة في تقديمه للرعاية الصحية الأولية في العقود الماضية، وتحديدًا في فترة ثمانينيات القرن الماضي بحسب دراسات صدرت عن منظمة الصحة العالمية، جعلته الأول عربيًا في مجال الصحة العلاجية، والخامس عربيًا في مجال الصحة العامة، إلا أن هذا القطاع "يشهد تراجعًا وتخلفًا ملحوظًا في ظل ما يفرض عليه من متغيرات علمية وصحية واقتصادية واجتماعية وسياسية طرأت عليه، حتى باتت السياسات الآنية الترقيعية التي توضع لا تسهم في دفعه خطوات للأمام أو تحد من تراجعه".

وأجمعوا، خلال مناقشاتهم ومداخلاتهم، على ضرورة إنشاء هيئة مستقلة تضم جميع القطاعات الطبية المتخصصة في سبيل تقديم خدمة نوعية صحية للمريض، وتشكيل لجان عمل مصغرة تعد مقترحات ضمن تقارير وتحليلات وأوراق سياسات قابلة للتنفيذ ضمن مدة زمنية، تتناول في أعمالها قطاع التأمين الصحي، والإدارة الصحية وآليات التنسيق بين الجهات المختلفة كجزء من السياسة العامة في القطاع الصحي وتداخلاتها مع القطاعات الأخرى كونه ليس بمعزل عنها، لمناقشتها والإعلان عنها في مؤتمر وطني شامل حول الصحة والصحة العامة والسياسات الصحية نهاية العام المقبل.

 

الندوة التي شارك فيها وزراء صحة سابقون، وأطباء ومتخصصون في العمل الصحي، وأساتذة، وأكاديميون ونقابيون، ونواب، وممثلون عن مختلف مؤسسات القطاع الصحي في الأردن، هدفت إلى بناء رؤية واضحة لتطوير قطاع الصحة في الأردن بما في ذلك السياسات العامة، التشريعات، التعليم الطبي، كفاءة الخدمات الطبية، والموارد البشرية، ينبثق عنها مرجعًا علميًا مفصلًا بآليات وسُبل معالجة مشاكل القطاع الصحي وتطويره بحسب المعايير والمستويات الدولية.

 

وقال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور زيد عيادات "إن القطاع الصحي في الأردن تراجع في بعض المؤشرات الصحية نتيجة الزيادة المفاجئة في عدد السكان الناتجة عن الهجرات القسرية والأزمات في الدول المحيطة"، مضيفًا "أن معظم الاستراتيجيات الوطنية الخاصة بالصحة كشفت عن مجموعة من التحديات التي تواجه القطاع الصحي بالأردن، والتي شملت تحديات ذات علاقة بالسياسات الصحية، والتمويل، والإنفاق الصحي، ونظام التأمين الصحي، والكوادر البشرية الصحية، وأنظمة المعلومات الصحية، وكذلك التحديات ذات العلاقة بتشتت القطاع الصحي، وعدالة توزيع الخدمات والوصول لها وجودتها".

وتابع أن وجود مثل هذه التحديات والعقبات، التي تواجه القطاع الصحي، يضعنا أمام تساؤلات حول مستقبل النظام الصحي والخدمات الصحية في ظل غياب رؤية وإطار مرجعي موحد للقطاع الصحي يضع السياسات والاستراتيجيات للقطاعات الفرعية، ويشرف على تطبيقها ويفعل أنظمة المساءلة الخاصة بذلك.

وأشار عيادات إلى أن هذه الندوة، التي جاءت لتشكل منصة إنطلاق للحوار والنقاش العلمي والبحثي بقطاع الصحة في الأردن، معنية بالإجابة على تساؤلين اثنين؛ الأول: ما الذي حدث من أخطاء طيلة الأعوام الماضية أدت إلى حدوث هذا التراجع في قطاع حيوي مثل قطاع الصحة، والثاني: ما هو النظام الأمثل للدولة الأردنية من استراتيجيات وسياسات الممكن انتهاجه لمعالجة قصور أطراف ومكونات هذا القطاع.

وأوضح عيادات أن هذه الفعالية هي الأولى ضمن فعاليات التي يعقدها منتدى السياسات العامة في "الدراسات الاستراتيجية"، فيما سيتم يوم الثلاثاء المقبل عقد ندوة تتعلق بسياسات النقل والبنى التحتية تليها ندوة حول سياسات المناهج، وهكذا لتشمل كل القطاعات الحيوية في الأردن.

وأشار إلى أنه وبناء على هه الندوة، سيتم تشكيل ثلاث لجان متخصصة في المجالات في: حوكمة القطاع الصحي والتأمين الصحي والدواء، ومن ثم دراسة المقترحات أو التوصيات التي يخرجون بها لمناقشتها خلال مؤتمر يُعقد لهذه الغاية.

 

واشتملت الندوة على جلستين، الأولى أدارها أمين عام المجلس الصحي العالي الدكتور محمد رسول الطراونة، وتناولت محور "الصحة والصحة العامة والسياسات الصحية في الأردن"، قدم خلالها وزير الصحة السابق الدكتور محمود الشياب ورقة عمل تطرق فيها إلى وضع الصحة والقطاع الصحي في الأردن والتحديات والعقبات التي تواجه نظام الرعاية الصحية في محاولة للخروج برؤية استراتيجية تؤسس لبناء سياسات واضحة لتحسين نتائج وانعكاسات ذلك على المواطنين والمنتفعين.

وأكد الشياب وجود "شكاوى دائمة تتعلق بعدم توفر الأدوية، رغم أن إجمالي الإنفاق على الدواء بلغ حوالي 581 مليون دينار، شكّل ما نسبته 22 % من الناتج المحلي الإجمالي، ما يؤشر إلى هدر الأدوية، فضلًا عن اكتظاظ المراجعين والمواعيد البعيدة ومستوى الخدمات المقدمة".

وفيما أشار الشياب إلى مشكة "تعدد آباء القطاع الصحي، ونقص الكوادر الصحية والطبية، وخصوصًا الاختصاصيين، فضلًا عن ارتفاع ثمن الأدوية"، أوضح أن الأردن ينفق ما بين 19 % و25% من مجمل الناتج المحلي الإجمالي على الرعاية الصحية الأولية، وهو ما وصفه بـ"القليل".

وقال إن الإنفاق الصحي هو استثمار وليس نفقات جامدة، متسائلًا "هل هناك عدم رضى من قبل المرضى عن مستوى الخدمات الصحية؟".

وأضاف الشياب "يوجد لدينا كفاءات طبية، لكن الإعلام لا يقوم بإبراز دور هذه الكفاءات"، بالإضافة إلى أنه "لا يوجد تعاون ما بين وزارة الصحة والوزارات المعنية للمساهمة في حل مشاكل القطاع الصحي".

وفيما يتعلق بالتأمين الصحي، بين الشياب "ليس هنالك دولة في العالم تقوم بتوفير كل الخدمات الصحية ذات جودة مرتفعة بشكل عام لجميع مواطنيها"، مضيفًا "أن أغلبية شركات التأمين الصحي الخاصة في الأردن هدفها مالي وليس خدمي".

وتابع "غير صحيح أن تسمى تغطية العلاجات بالتأمين الصحي، إذ أنه نظام تكافلي، فأغلبية نفقاته تغطيها العلاجات"، لكنه أقر بـ"الارتفاع الكبير في ثمن العلاجات"، موضحًا "أن علاج هذه المشكلة ليس قرار إداري، بل العمل على تعديل سلوك وثقافة المريض".

من جهة ثانية، تطرق الشياب إلى مشكلة أخرى في تُعاني منها وزارة الصحة، حيث لا يوجد ابتعاث لعامليها للحصول على درجة الدكتوارة، أسوة بالعديد من الوزارات الأخرى".

 

 

إلى ذلك، بين المشاركون في هذه الجلسة "لا يوجد أي تنسيق بين القطاعات الطبية المختلفة داخل الأردن"، لافتين إلى "سوء التنظيم في هذا القطاع بشكل عام، والاكتظاظ الذي تشهده المستشفيات الحكومية، ناهيك عن ارتفاع التكاليف في المستشفيات، فضلًا عن التغيير المستمر لوزراء الصحة".

وأكدوا ضرورة "توحيد صناديق التأمين الصحي كافة، والعمل على إيجاد آلية لتفعليها حسب المقدرة المادية لكل مواطن، إذ يجب أن لا يكون في يد وزراة الصحة"، مشيرين إلى "دارسة حول التأمين الصحي الشامل للمواطنين كافة، قام بها شخص لبناني أجريت قبل فترة وكلفت خزينة الدولة نحو 365 ألف دينار، لكنها لم تر النور حتى هذه اللحظة".

كما تطرقوا إلى موضوع اللامركزية في التعيين، بحيث تكون مديرية الصحة في كل محافظة مسؤولة عن تعيين الأطباء والصيادلة والممرضين، لما لذلك من إيجابيات تعود بالنفع على المواطن"، مؤكدين "أنه يوجد نقص بهدد الأطباء، لكن بالمقابل يوجد أيضًا سوء توزيع، وخاصة فيما يتعلق بالمراكز الصحية".

 

 

في مداخلة له حول التأمين الصحي، قال النائب السابق جميل النمري إن نسبة تغطية التأمين الصحي على مستوى المملكة "جيدة"، لكنه أضاف "أنه يجب العمل على توسعة هذه النسبة لتشمل كل المواطنين".

وتطرق إلى "الهدر الكبير الحاصل في موضوع الأدوية، وبالتحديد تلك المهمة والحساسة، وخاصة ما يتعلق بموضوع صرفها"، مؤكدًا ضرورة تشديد الرقابة على هذه النقطة، وتفعيل القوانين والأنظمة التي تضبط ذلك.

وأوضح النمري أن نظام الحوافز الخاص بأطباء وزارة الصحة "غير عاجل، إذ يُخصص جزء كبير منه إلى أولئك الذين يجرون عمليات جراحية"، مقترحًا "ربط حوافز الأطباء بالأداء، وأن تقوم المراكز الصحية بحسبتها وإعطائها لمستحقيها، لا المستشفيات".

 

من جانبها، قال مديرة عام مؤسسة الحسين للسرطان نسرين قطامش "إن هناك ضعفًا في التنسيق بين المؤسسات الصحية العامة وتطبيق القوانين والأنظمة"، لافتة إلى "أن أغلبية النفقات المقدرة للصحة في المملكة جزء كبير منها يصرف كبدل علاج".

وبينت "بشكل عام هناك رضا عن القطاع الصحي وما يقدمه من خدمات"، مضيفة "أن أغلبية الشكاوى حول خدمات القطاع الصحي تأتي من المؤمنين صحيًا، في حين غير المؤمنين ليس لديهم أي شكاوى".

وأكد قطامش أن أغلبية علاجات مرضى مركز الحسين للسرطان "يتم تغطيتها من خلال الإعفاءات على اختلاف الجهات الصادرة عنها".

وقالت إنه "يجب ربط إنجاز تغطية التأمين الصحي، من خلال النسب وليس من خلال أعداد المؤمنين صحيًا"، مشيرة في الوقت نفسه إلى ضرورة "العمل على تطوير منظومة النقل لتسهيل الوصول للخدمات الصحية".

 

من جهتها، أكدت رئيسة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي خلود السقاف "وجود هدر وارتفاع في التكاليف الإدارية في القطاع الصحي، ما يساهم بارتفاع النفقات الصحية بشكل عام"، موضحة في الوقت نفسه أنه "يجب التركيز في المرحلة المقبلة على تحسين نوعية الخدمة الصحية وطبيعتها، وبذل مزيد من الجهود لحل مشاكل القطاع الصحي، والعمل على تذليل العقبات والتحديات التي تواجه هذا القطاع. بمعنى ثان وضع خارطة طريق قابلة للتنفيذ ومن ثم متابعتها".

 

بدوره، قال الدكتور نذير عبيدات، من مستشفى الجامعة الأردنية، "إن هناك ترابطًا قويًا ما بين القطاع الصحي والقطاعات الأخرى، فكلما تم النهوض بالقطاع الصحي نحو التقدم، كلما انعكس ذلك إيجابًا على القطاعات الأخرى".

وأشار إلى "مشكلة" تدريب العاملين في المجال الطبي، وخصوصًا في ووزارة الصحة، داعيًا الى انشاء هيئة تعمل على الترابط بين المؤسسات العلاجية والمستشفيات.

وأوضح عبيدات "أنه يجب إعادة النظر بالمؤسسة الطبية العلاجية، بحيث تكون منظمة ومرتبطة مع المؤسسات الصحية الأخرى".

 

من ناحيته، تحدث وزير الصحة الأسبق إبراهيم الحسبان حول نظام المركزية والحوكمة، قائلًا إنه يجب تفعيل قانون المساءلة الطبية.

وأضاف "هنالك مشكلة كبيرة في تضارب سياسات وزراء الصحة، المطبقة في هذا القطاع، فضلًا عن عدم إكمال كل الخطط بشكل تام".

وفيما أكد الحسبان "ضرورة توسيع قاعدة التأمين الصحي الشامل، ونسب مشتركيها"، لافتًا إلى "مشكلة الهدر في الأدوية".

 

وفي الجلسة الثانية، التي أدارها نقيب الأطباء الأردنيين الدكتور علي العبوس، وجاءت لتناقش محور "السياسات العامة في مجال الصحة والقطاع الصحي ... البدائل والخيارات"، تحدث رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية عيسى الخشاشنة عن السياسات العامة لقطاع الصحة، قائلًا "يجب أن لا تظل محصورة بمجال عمل الطبيب فقط، وإن كان هو أساس العمود الفقري فيها، فسياسات القطاع تطال أيضا مجال الصيادلة والعاملين في قطاع المختبرات الطبية والأشعة أيضا".

وأكد الخشاشنة أن مفهوم الرعاية الصحية بمستوياتها الثلاثة متصلة ببعضها البعض ولا يجوز فصل واحدة عن الأخرى، مشيرًا إلى أن "الصحة النيابية" عملت على مدار ثلاثة أعوام قضتها في اجتماعات دورية للخروج بقانون المسؤولية الطبية إلى حيز الوجود، والذي يجب تطبيقه وتعميمه على مختلف دول المنطقة لمدى أهميته في احترام المنظومة الصحية في الأردن والتقيد بها.

كما دعا إلى ضرورة العمل بتشاركية من قبل جميع أطراف القطاع المتداخلة للخروج بتوصيات ونتائج تسهم في تحسين المنظومة الصحية في الأردن، وتمكننا من إعادة النظر بالاختصاصات الفرعية للقطاع الطبي، وضرورة احترافها لما تحققه من دفع في عجلة تقدم السياحة العلاجية على المدى البعيد، بالإضافة إلى تحسين سلم الرواتب والحوافز التي تقدم للأطباء.

 

نقيب الأطباء الدكتور علي العبوس قال "إن هناك حوالي 35 ألف طبيب وطبيبة مسجلين في النقابة، فيما يوجد ما يقرب من الـ2600 طبيب عاطل عن العمل".

وأضاف "هناك مشكلة كبيرة في برامج الإقامة، بحيث يجب إجراء فحص موحد للأطباء، وإخضاعهم لدورات تدريبية إجبارية أو إلزامية"، مشيرًا إلى "وجود العديد من الأطباء الحاصلين على شهادة طب من الخارج، ولكن لا نملك أي معلومات حول مستواهم العملي والأكاديمي وقدراتهم التدريبية".

وأوضح العبوس "أنه يجب ربط المعدلات في قبول الطب في الخارج مع المعدلات داخل المملكة، لما لذلك من أثر إيجابي كبير على مستويات الخدمات الطبية على المدى الطويل".

وبشأن عملية توزيع الأطباء حسب القطاعات والاختصاصات، قال العبوس "هنالك عدم مساواة في توزيع الخدمة، فضلًا عن النقص في أعداد أطباء الاختصاص بالأردن"، مضيفًا أنه "لا بد من إيجاد طريقة لتحفيزهم وتقديم امتيازات مادية ومعنوية لهم، وبالتالي نضمن المحافظة عليهم من الهجرة".

وبخصوص نظام قبول طلبة الطب، أو ما يُعرف بالسنة التحضيرية، وصفه العبوس بـ"الخاطئ، ويجب إعادة النظر فيه".

 

رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية عيسى الخشاشنة قال إن من مهام لجنته هو الحفاظ على المستوى الطبي والصحي، مضيفًا أنه "يجب إعادة النظر ببعض الاختصاصات الطبية، كون بعضها يُعتبر مشبع، وبعضها الآخر فيه نقص، كما يجب الاهتمام أكثر بموضوع الاختصاصات العلاجية".

وبين أن إقرار نظام صندوق الحوافز هدفه تحسين وتطوير المنظومة الصحية.

 

وزير الصحة الأسبق ياسين الحسبان تطرق إلى مشكلة قبول أعداد كبيرة في تخصص الطب العام الحالي، بشكل يفوق الطاقة الاستيعابية للجامعات الرسمية"، داعيًا إلى إعادة النظر بكل الجامعات المعترف فيها بالخارج، كونه يوجد جامعات مستواها الطبي "ضعيف".

 

فيما تساءل وزير الصحة الأسبق زيد حمزة حول مدى إيجابية الاتفاقيات التي تم توقيعها بين وزارة الصحة وبعض المنظمات الدولية والمحلية، وهل كان لها عائد إيجابي على القطاع الصحي"، قائلًا إن "الصحة ليست مرتبطة بالأطباء والمريض فقط، بل مرتبطة بالرعاية الصحية".

كما أكد وجود "نقص في أطباء الاختصاص، وضعف الفرص التدرييبية للكادر الطبي، فتلك أمور إذا ما تم معالجتها ستسهم حتمًا في النهوض بالقطاع الصحي".

ودعا حمزة إلى دراسة حاجات المراكز الصحية من الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية والأدوية للارتقاء بمستوى الخدمة الصحية المقدمة للمواطن، وبالتالي رفع معدلات الرضا عن الخدمة.

 

بدوره، أكد وزير الصحة السابق محمود الشياب أهمية التركيز على جودة ونوعية الأطباء الدراسين في الخارج، لافتًا إلى ضرورة "العمل على حوسبة القطاع الصحي بشكل كامل، لما لذلك من إيجابيات".

 

في حين قال مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور هايل عبيدات إن القطاع الصحي "يُعاني من غياب البحث والتطوير بالاستراتييجات، فضلًا عن أن التهميش والغياب لوزارة الصحة وعدم التنسيق مع الوزارات الأخرى كان لها دورًا في تراجع القطاع".

وفيما دعا إلى إعادة النظر بعمر التقاعد للطبيب، أكد ضرورة تشجيع الاستثمار في القطاع الصحي.

ولفت عبيدات إلى أهمية "تحقيق التشاركية والعمل بمفهوم منظومة القطاع الصحي (الصحة والصيادلة ومصانع الأدوية)".

 

مديرة عام مؤسسة الحسين للسرطان نسرين قطامش، أكدت في مداخلة لها، "أن ضعف التنسيق، ما بين وزارة الصحة والقطاعات الأخرى، هو سبب تراجع القطاع الصحي"، داعية إلى دراسة رأي الشارع بقضايا الصحة بشكل عام.

 

 

وخلال الندوة، طرح المشاركون عدد من المقترحات التي شكلت بمثابة سيناريوهات عمل فاعلة من شأنها الارتقاء بقطاع الصحة في الأردن والوقوف على السياسات المحيطة به، حيث أكدوا أهمية الوقوف وقفة جادة فيما يتعلق بقطاع التأمين الصحي من حيث كلفته وإدارته وشموليته لكل المواطنين، معتبرين أن الحل من وجهة نظرهم هو إنشاء هيئة خاصة بالتأمين الصحي مستقلة عن وزارة الصحة، تعمل وفق أسس اقتصادية وتجارية ومالية خاصة بها.

وتداول المنتدون حاجة القطاع الصحي لنظرة شمولية تقر وتلتزم فيها كل أطرافه ومكوناته، ومدى الحاجة إلى التنسيق بين القطاعات الصحية والإدارية، وإعادة النظر بتوزيع وأداء المراكز الصحية.

فيما ناقشوا مدى رضا المواطن عن الخدمة الصحية التي يتلقاها، ونظام الحوسبة والفوترة في وزارة الصحة، حيث يجب تفعيله وتطويره لقياس حجم الكلفة والإنفاق، ومعضلة الموارد البشرية من حيث نقص الاختصاصات وسوء التوزيع في المستشفيات والمركزية في التعيين.

وأعربوا عن تخوفهم من المستويات "المتدنية" لخريجي كليات الطب في مختلف الجامعات سواء خارج الأردن أو داخله مع ضرورة مراقبة وتقييم أدائهم، بالإضافة إلى التوسع الضخم في أعداد المقبولين في تخصص الطب، وإمكانية توفر فرص التدريب لهم في المستشفيات التعليمية بالقدر الذي ينسجم مع الحاجة والطاقة الاستيعابية.