تشرين الأول 16, 2019

إبراهيم غرايبة 
خصص استطلاع المؤشر الأردني الذي ينفذه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية هذا الأسبوع لقضية التأمين الصحي في الأردن، ويتمتع 69.9 في المائة من المجيبين بتأمين صحي، في حين أن 30.4 في المائة منهم غير مشمولين بالتأمين حسب الإجابات بالطبع. وهي نسبة مطابقة للبالغين المشمولين بالتأمين حسب الإحصاءات الرسمية. ويشكل التأمين الصحي الحكومي 85 في المائة من المشمولين بالتأمين من مجتمع الدراسة (مدني: 49 وعسكري: 36)، وهي أيضا نسبة مطابقة للإحصاءات الرسمية عن التأمين الصحي. ويشكل تأمين القطاع الخاص 13 في المائة، وبالتأكيد فإن التقارب بين نسب مجتمع الدراسة والإحصاءات الرسمية يؤشر إلى صدقية العينة التي أجابت على أسئلة استطلاع الرأي.
وأستغرب أن القطاع الخاص لا يغطي في التأمين سوى 15 في المائة من المشمولين بالتأمين الصحي، برغم أن ثلثي القوى العاملة ينتظمها القطاع الخاص، وأظن أنها مسألة يجب التوقف عندها طويلا، فإذا كان العاملون في القطاع الخاص أو نسبة كبرى منهم مشمولين بالتأمين الصحي الحكومي، فذلك يزيد العبء الكبير ابتداء على المؤسسات الصحية الحكومة وخاصة المستشفيات التي لم تزد ولم تتطور كثيرا منذ عقود، ولا تزيد اليوم قدرتها الاستيعابية عن النصف هذا مع افتراض أن الفرق العاملة في القطاع الصحي الحكومي تعمل بكفاءة كاملة!
وإذا أضيف الأطفال (4 في المائة) إلى المشمولين بالتأمين الصحي فإن نسبة المشولين تكون بحدود 73 في المائة، أي أن 27 في المائة من المواطنين (حوالي مليوني مواطن) ليسوا مشمولين بالتأمين الصحي، وهم بطبيعة الحال أو أغلبهم من الفقراء الذين نضيف إلى فقرهم مزيدا من المعاناة والإنفاق.
وكانت الإجابات تؤشر إلى مستوى جيد أو شعور جيد بالرضا بالنسبة لتحديات التأمين الصحي ومستوى الخدمات والسرعة في المستشفيات والمراكز الصحية لحكومية، وتصدر عدم توفر الأدوية بشكل دائم قائمة أهم المشكلات التي تواجه القطاع الصحي ثم عدم شمول التأمين لبنود وأدوية واحتياجات للمرضى، ثم تدني مستوى الخدمات للمراجعين، ثم صعوبة الحصول على مواعيد للمراجعة، ثم ارتفاع كلفة العلاج والأدوية، ثم سوء البنية التحتية والمرافق الصحية.
ومن الملفت في إجابات المشمولين بالتأمين الخاص أن 10 في المائة منهم يشكون عدم توفر الأدوية بشكل دائم، وأن 15 في المائة يعتبرون تدني مستوى الخدمات المقدمة للمراجعين هي المشكلة الأكثر إلحاجا، في حين اعتبرها كذلك 5 في المائة فقط من المشمولين بالتأمين الصحي الحكومي المدني؛ 4.6 في المائة من المشمولين بالتأمين العسكري.
وقد اعتبر 68.7 في المائة من المجيبين أن مستوى الخدمات الصحية المقدمة في المستشفيات الحكومية جيدة أو جيدة جدا، وأجاب 69.9 في المائة بأن مستوى الخدمات الصحية المقدمة في المراكز الصحية الحكومية جيدة أو أكثر، وأجاب 58 في المائة أن مستوى سرعة تقدم الخدمات الصحية في المستشفيات جيدة أو أفضل، وقال 69 في المائة إن مستوى سرعة تقديم الخدمات في المراكز الصحية جيدة أو أفضل.
لدينا أداء صحي جيد، يمكن بقدر معقول ومقدور عليه من الكفاءة والإنفاق الإضافي أن نجعله يرتقى إلى مستوى متقدم، ومن الأفكار الممكن تقديمها تفعيل دور القطاع الخاص في التأمين على منتسبيه، وأن يكون التأمين بطبيعة الحال في المستشفيات الخاصة، ففي ذلك نخفف العبء على القطاع العام وننشط الاستثمار في المستشفيات والمراكز والعيادات الطبية الخاصة وشركات التأمين الصحي؛ ما يجعل القطاع الطبي الخاص أكثر قدرة وكفاءة واجتذابا للمستثمرين.
وأظن أننا نحتاج وعلى نحو سريع لا يقبل التأخير إلى ثلاث مستشفيات كبرى في إربد والزرقاء والكرك. وأن نزيد الفريق الطبي والفني العامل في وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية إلى الضعف.