أيلول 29, 2019

اصدر مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية اليوم الأحد 29 ايلول سبتمبر /2019 ورقة سياسات حول الانتخابات الاسرائيلية بعنوان : 

الانتخابات الاسرائيلية : نتائج ، سيناريوهات ، وبدائل وفيما يلي ملخص الورقة

 

نتائج الانتخابات الاسرائيلية 17  أيلول سبتمبر 2017

سيناريوها وخيارات وبدائل

أعاد الإسرائيليون في 17 أيلول 2019 انتخاب ممثليهم في الكنيست بعدما أظهرت نتائج الانتخابات التي أجريت في نيسان من العام الجاري عدم قدرة أي من الأحزاب السياسية تشكيل حكومة تحظى بأغلبية أعضاء الكنيست، ولكن إعادة الانتخابات لم تأت بنتائج  حاسمة لصالح حزب سياسي، ولم تكن مختلفة كثيرا عن سابقتها، ومازال المشهد السياسي بعد الانتخابات يبدو معقدا ويحتمل مسارات عدة.

المشهد السياسي بعد الانتخابات

تقدمت للانتخابات 9 قوائم تتضمن 19 حزبا سياسيا، وكانت نتائج الانتخابات موزعة على مقاعد الكنيست الـ 120  كما يلي:

أزرق أبيض بقيادة بني هانتس: 33 مقعدا – تجمع سياسي وسطي يقوده هانتس القائد السابق للجيش الإسرائيلي

ليكود بقيادة بنيامين نتنياهو: 32 مقعدا. حزب يميني

القائمة المشتركة (الفلسطينيون) 13 مقعدا، تتشكل القائمة من أربعة أحزاب سياسية قوامها الرئيسي من الفلسطينين ويساريين يهود

شاس: 9 حزب سياسي ديني قوامه من اليهود المغاربة بقيادة الحاخام ارييه درعي

اسرائيل بيتنا: 8 حزب يميني متطرف قوامه من اليهود الروس بقيادة افيغدور ليبرمان

يمينا: 7

يهودات توراه: 7

العمل – الجسر: 6

المعسكر الديمقراطي: 5

 

 

وبهذه النتائج النهائية، تكون كتلة "أحزاب اليمين" بدون أفيغدور ليبرمان"اسرائيل بيتنا"، حصلت على 55 مقعدا بينما كتلة "الوسط واليسار" حصدت 57 مقعدا .

وتبدو الاحتمالات المنطقية لتشكيل الحكومة كما يلي:

برغم أن الرئيس الإسرائيلي كلف نتنياهو بتشكيل حكومة وطنية فإن الاحتمالات التالية تظل قائمة،

1-     حكومة بقيادة تنياهو (ليكود إضافة الى الجماعات اليمينية والأصولية الدينية)

2-     حكومة بقيادة هانتس بالتحالف مع الكتل السياسية الوسطية واليسارية والفلسطينية

3-     حكومة بالتناوب بين الكتلتين الرئيسيتين (ليكود بقيادة نتنياهو وأزرق أبيض بقيادة هانتس)

4-     وربما تفشل محاولات تشكيل الحكومة أو تفشل بعد فترة وجيزة من تشكيلها ويذهب الإسرائيليون إلى انتخابات ثالثة لهذا العام.

مؤشرات ونتائج سياسية في الانتخابات

1-     ربما تكون أهم نتيجة واضحة ومباشرة للانتخابات هي نهاية الحقبة اليمينية التي قادها نتنياهو واستمرت أكثر من عشرة أعوام، وسواء شكل نتنياهو الحكومة القادمة أو انتقل إلى المعارضة السياسية فإنه سيكون في حال أضعف من السابق.

2-     صعد الحضور الفلسطيني في المشهد السياسي الإسرائيلي، سواء في المشاركة السياسية أو المعارضة. وستمنح المشاركة السياسية الفلسطينية مشروع السلام الموعود والذي يبشر به الرئيس الأمريكي؛ دونالد ترمب (صفقة القرن) فرصا إضافية وقوية للنجاح والقبول بين الفلسطينيين والعرب.

3-     سوف تظل هشة وقابلة للسقوط لأنها تعتمد على أغلبية برلمانية وضئيلة ومجموعات وكتل سياسية مختلفة بل ومتنافرة، ولا تستطيع أيضا أن تقدم على مبادرة سياسية هامة لأنها في ذلك قد تغامر بقدرتها على الاستمرار.

4-     أظهرت الانتخابات التنوع والاختلاف المعقدين في إسرائيل بين الإثنيات والقوميات واللغات والاتجاهات السياسية والمصالح والطبقات الاجتماعية والاقتصادية، كما أظهرت التأثير المتباين لليهود خارج إسرائيل، فقد ظهرت لوبيات يهودية جديدة في الغرب اقل قوة من "ايباك" مثل جي ستريت الذي يقف الى يسار ايباك،  ويدعم حل الدولتين والتسوية، وظهر المجلس الاسرائيلي الأمريكي (اياك) على يمين ايباك يقوده الملياردير اليهودي شيلدون اديلسون ويحمل اجندة يمينية متشددة.

5-     تؤشر الانتخابات أيضا إلى التحولات والتفاعلات السياسية والاجتماعية في الإقليم والعالم، وقد تصلح هذه الانتخابات لملاحظة مأزق اليمين السياسي والقوميات والأصوليات التي بدأت في الصعود منذ تسعينات القرن العشرين ثم حققت انتصارات سياسية وانتخابية في أنحاء مختلفة من العالم.

6-     وفي المقابل فإن النظام السياسي والاجتماعي الإسرائيلي أظهر كفاءة في إدارة التنوع والاختلافات، والاستقرار السياسي وقدرة الإسرائيليين على إنجاح حياتهم السياسية  برغم اختلافهم العميق فيما بينهم، ومواصلة التقدم الاقتصادي والمعيشي.

وفي ظل هذه المعطيات يمكن الإشارة إلى مجموعة من الفرص والاقتراحات للأردن وفلسطين والدول العربية، مثل:

1-     تفعيل المتابعة القانونية والسياسية والإعلامية للأعمال والتحركات الإسرائيلية، وخاصة الاستيطان.

2-     دعم وتعزيز الأداء السياسي والعام للفلسطينيين الإسرائيليين – عرب 48.

الانتخابات الاسرائيلية والقضية الفلسطينية

لا تبدو فرص للتقدم الإيجابي على صعيد القضية الفلسطينية أو صفقة القرن، إذ تكاد تتفق الأحزاب والكتل السياسية الإسرائيلية على الموقف من القضية الفلسطينية، وربما يكون هذا الموقف العدائي للفلسطينيين أكثر ما يجمع بين الإسرائيليين؟ ويلاحظ أن الشأن الفلسطيني وحل الدولتين لم يتعرض له أحد من المرشحين، كما جرت حملة عدائية للفلسطينيين الإسرائيليين - عرب 48.

ولا يبدو المشهد الفلسطيني في انقسامه وظروفه الصعبة مشجعا على تقدم إيجابي، وقد أظهر استطلاع للرأي أن 75 في المائة من الفلسطينيين لا يثقون بالرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، وربما يكون أسوأ ما لحق بالمشهد الفلسطيني أن الوضع القائم تحول مع الزمن إلى مصلحة للنخب الفلسطينية سواء في حماس أو السلطة الوطنية، وقد تكون مستعدة على نحو خفي للدفاع عن هذا الواقع ومقاومة تغييره، إذ أن التغيير في أي اتجاه سوف يضر بمصالح هذه النخب، وهي في الوقت نفسه مصالح مستقلة عن المصالح الفلسطينية العامة أو تتناقض معها. ويبدو التوجه الواقعي نحو حكم ذاتي لكيانات وفيدراليات فلسطينية معزولة ومتعددة يكون مركزها المناطق ذات الكثافة السكانية الفلسطينية العالية مثل غزة. وتبحث إسرائيل عن هيئة تمنح جواز سفر فلسطيني حتى لا تمنح هي لهم هذا الجواز مخافة أن يمكنهم من الحصول على حقوق قانونية.

ولا يبدو ثمة مجال لمسار إيجابي على صعيد اللاجئين والعودة والقدس.

وعلى المستوى الإقليمي يبدو مجال لعقد صفقة القرن في حل إقليمي يتجاوز الأردن ومصر. ويبدو المشهد العربي أيضا مشتتا ومتباينا.

الانتخابات الاسرائيلية والسياسة الخارجية الأردنية

كانت نتنياهو قد طرح في الحملة الانتخابية مشروع ضم أراضي الضفة الغربية الواقعة في وادي الأردن، وأبدى الأردن معارضة قوية للمشروع، وقال الملك عبد الله الثاني إن ذلك سيؤثر على العلاقات الأردنية الإسرائيلية، وإضافة إلى ذلك فإن السياسة الأردنية في القضية الفلسطينية والعلاقة مع إسرائيل تواجه مجموعة من التحديات والأسئلة الكبرى التي يبدو أنها لم تتأثر كثيرا بالانتخابات الإسرائيلية، مثل المسجد الأقصى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومصير أكثر من مليون لاجئ فلسطيني في الأردن لا يحملون الرقم الوطني الأردني، وتأثير الوضع النهائي أو الواقعي للضفة الغربية على الأردن، وفي الوقت نفسه فإن الأردن يواجه هذه التحديات بلا تحالف أو غطاء إقليمي أو عربي.

يحتاج الأردن إلى اجتراح سياسة واقعية تمكنه من إدارة مصالحه وقيمه والتزاماته السياسية في ظل ظروف ومعطيات يغلب عليها أنها تعمل ضده، لكن يمكن العمل على بناء وصيانة التحالف والتعاون الأردني الفلسطيني، وتوظيف الأفق السياسي والإعلامي المؤيد أو المتفهم لحقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وبناء دولتهم، واجتذاب التأييد والتضامن العربي والدولي للتضامن مع الأردن وفلسطين ودعمهما في مواجهة الاتجاهات الصهيونية المتطرفة واليمينية، وبالطبع تعزيز التحالف مع فلسطينيي إسرائيل والقوى الإسرائيلية المؤيدة للسلام والمعارضة لتننياهو واليمين الإسرائيلي.

 

للاطلاع على كامل الورقة حمل الملف المرفق مع الخبر