أيلول 10, 2019

خلال مؤتمر عقده مركز الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية، اليوم الثلاثاء، تم إطلاق نتائج دراسة "تدعيم مؤسسات المجتمع المدني في الأردن من أجل زيادة التأثير في عمليات التغير الديمقراطي"، في مدرج كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية بالجامعة الأردنية.

وحضر حفل إطلاق الدراسة، رئيس الجامعة الدكتور عبدالكريم القضاة، وسفيرة الاتحاد الأوروبي لدى عمان ماريا هادجيثيو دوسيو، والسفيرة الاسبانية لدى المملكة أرنثاثو بانيون دافالوس، وعدد من أعضاء الهيئتين التدريسية والأكاديمية.

يُشار إلى أن الدراسة هي جزء من مشروع "قرارنا"، بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي (EU) ، والوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي  (AECID).

 

وفي كلمته قال مدير المركز أ.د زيد عيادات إن الدراسة، التي تضمنت جمع معلومات من 443 من منظمات المجتمع المدني الأردنية، تهدف إلى تعميق دور المجتمع المدني في المساهمة في العملية الديمقراطية، ودعم عملية الإصلاح في الأردن نحو توطيد الديمقراطية، وتعزيز دمج السياسات الوطنية وعمليات صنع القرار.

وأضاف أن البرنامج "يسهم في نشر ثقافة الحكم الديمقراطي، وتعميق دور المجتمع المدني في تعزيز الحكم الديمقراطي وصنع السياسات".

وأوضح عيادات أن مشروع"قرارنا" يعد جزءا لا يتجزأ من برنامج  EU-JDID  "دعم المؤسسات الديمقراطية والتنمية في الأردن"، حيث يتكون هذا البرنامج من أربعة مكونات مختلفة ولكنها مترابطة، وهي: الدعم البرلماني، دعم الانتخابات، دعم الأحزاب السياسية، ودعم منظمات المجتمع المدني.

وأشار إلى أن الدراسة تتضمن تقييمًا للسياق الحالي والاحتياجات الرئيسة لمنظمات المجتمع المدني (CSOs) في المجالات ذات الصلة بأهداف "قرارنا"، وهي: التربية المدنية، معلومات الناخبين، توعية الجمهور بأدوار البرلمان واللجنة الانتخابية المستقلة، تعزيز دور المرأة والشباب في الحياة السياسية، مراقبة الانتخابات المحلية، المراقبة البرلمانية، بناء الائتلاف.

من جانبها، قالت السفيرة الاسبانية أرنثاثو بانيون دافالوس إن مشروع "قرارنا" يُعتبر فريد من نوعه، وخاص بالنسبة لنا، وذلك كونه يُساهم بتعزيز الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في الأردن.

وأضافت أن المشروع تم إطلاقه كمكون مصاحب لعملية الإصلاح السياسي في الأردن، مشيرة إلى أن بلادها قررت إطلاق مشروع "قرارنا" لأننا تحولنا من نظام ديكتاتوري إلى ديمقطراطية ناضجة حديثة".

وتابعت أنه ولكي يكون ناحجًا "يجب أن تكون ملكيته وقيادته من قبل مؤسسة قوية ورصينة، وهذا ينطق على الجامعة الأردنية ومركز الدراسات".

وأوضحت دافالوس أن الدراسة ستكون أساس ومرجع لتنفيذ برنامج تدريبي، سيتم البدء فيه خلال أسابيع، مؤكدة أن التدريب سيكون فعالًا لتلبية الاحتياجات.

وبينت "أن البرنامج هو حساس جدًا جراء الأوضاع السياسية المتغيرة في المنطقة، التي تكثر فيه التحديات، مع ما يصاحب ذلك كثير من الطموحات"، لافتة في الوقت نفسه إلى "أننا مقتنعون أنه بدون وجود المجتمع المدني في النظام الديمقطراطي يبقى التناغم المجتمعي ضعيفًا".

 

من جهتها،  أكدت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى عمان ماريا هادجيثيو دوسيو أهمية المشروع  في دعم دعم الثقافة السياسية و إحداث التغير الديمقراطي، وتعزيز الحوكمة الديمقراطية في الأردن.

وأعربت عن أملها في رؤية مجتمع ديمقراطي فعال في الأردن، مشيرة في حديثها إلى الأوراق النقاشية الملكية التي أكدت في مضامينها أهمية بناء ديمقراطية أردنية فعالة تقوم على التشاركية.

كما أكدت دوسيو أن علاقات التعاون والشراكة ما بين الاتحاد الأوروبي والأردن من شأنه دعم الأردن ديمقراطيا وبناء مجتمع مدني حساس وحيوي.

 

بدوره، قال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عبدالكريم القضاة إن مؤسساتُ المجتمعِ المدنيِّ تنهض بدوْرٍ كبيرٍ في تعزيزِ قوّةِ الدولةِ المدنيّة، ليْسَ على المستوييْنِ الاقتصاديّ والاجتماعي فحَسْب، وإنّما أيضًا في إطارِ الدفاعِ عن الحقوقِ والحرّياتِ وتعزيزِ قيَمِ المواطنةِ والعملِ المدنيّ، مضيفًا أن الحديثَ عن التغيّرِ الديمقراطيِّ لا يستقيمُ من دونِ تأكيدِ دورِ مؤسساتِ المجتمعِ المدنيِّ في هذا المجال.

وتابع أنّ مجتمعاتِنا غنيّةٌ بالتنوّعِ الدّينيِّ والثّقافيّ، وتنْتَمي إلى عالَمٍ مَليء بالوقائعِ والمُعطياتِ الجديدة، وهي تزْخَرُ بالمواردِ البشريّةِ والطبيعيّةِ التي إذا ما تَمّتْ إدارتُها بحكمةٍ واقتِدار، فإنّها ستُحقِّقُ التنميةَ المستدامةَ المنْشودةَ المتَمثّلةَ في استمرارِ النّموِّ الاقتصاديِّ والتّطوُّرِ الاجتماعيّ عبْر الأجيالِ المتَعاقِبةِ في إطارٍ مؤسّسيّ مُحدَّدِ المَعالِمِ والتّوجُّه.

وأوضح القضاة "لقدْ باتَ من الصّعبِ اليومَ قراءةُ الواقعِ الرّاهنِ دونَ الأخْذِ بالحُسْبانِ مَركزيّةَ التربيةِ والتعليم، لِمَا لهُما من أهميةٍ في تشكيلِ العقلِ الناقد، وتحديدِ مساراتِ المعرفة، وصناعةِ الأسلوبِ التعليميِّ المتَّبَعِ في تأسيسِ مناهجِ هذهِ المعرفة".

وأكد أنّ السبيلَ لتحقيقِ هذه الغايةِ يكمُنَ في تفعيلِ التربيةِ على مختلِفِ مستوياتِها، ونشْرِ الوَعي وبناءِ قدراتِ المواطنينَ التشاركيّة.

وأوضح القضاة أن الجامعةُ الأردنية تعمل على إعدادِ جيلٍ من الشبابِ القادرِ على إحداثِ التغيّر الإيجابيِّ في مجتمعاتِهم؛ استنادًا إلى مفاهيمِ التشارُكيةِ والابتكارِ والرِّيادةِ وخدمةِ المجتمع المُستمدّةَ من قيَمِ الإيمانِ والأدبِ والعلْمِ والعمل.

فيما قدم مدير وحدة الاستطلاعات والرأي العام بـ"الدراسات الاستراتيجية" الدكتور وليد الخطيب موجزًا لأهم نتائج الدراسة.

وحول تفاصيل نتائج الدراسة، فقد أظهرت أن منظمات المجتمع المدني "تواجه عقبات مختلفة لتوحيد الجهود من خلال إنشاء تحالفات بسبب عوامل مثل: التنافس أو الروابط الشخصية التي تحكم علاقاتها (51% من المنظمات في الدراسة معترف بها قامت ببناء بعض التحالفات المدنية مع المنظمات الأخرى، في حين أن 49% لم يفعلوا ذلك من قبل)".

وفيما يتعلق بالآليات التي تستخدمها منظمات المجتمع المدني للتأثير على عملية صنع القرار والعملية الديمقراطية في الأردن، بينت الدراسة "أن هناك عددًا محدودًا من المنظمات التي تلعب دور مراقبة أداء الحكومة أو البرلمان أو العمليات الانتخابية".

وأضافت "على سبيل المثال، ووفقًا للأرقام التي تم الحصول عليها، لم يشارك 62% من منظمات المجتمع المدني من قبل في الأنشطة المتعلقة بالانتخابات البلدية أو البرلمانية، بينما شارك 38% في هذه الأحداث".

وحول الطرق المستخدمة للتأثير على صنع القرار والتغيير، أفاد 35 % من منظمات المجتمع المدني بأنهم استخدموا أدوات مثل أنشطة التوعية التي تستهدف مجموعات معينة من خلال الندوات والمحاضرات والمؤتمرات، و26% قامت بتنظيم اجتماعات محددة مع الشركاء لزيادة نفوذهم، و10% تستخدم وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لإحداث التحول، و9% تستخدم طريقة حملات كسب التأييد لزيادة التأثير في مواضيع محددة".

في حين تستخدم بعض المنظمات، وخصوصًا في المناطق الوسطى والجنوبية، آليات أخرى مثل العرائض والبيانات وأوراق السياسات.

وبالنسبة للعقبات التي تواجه تلك المنظمات أثناء تأدية مهامها، أشارت الدراسة إلى "أن ثلثي المنظمات لا تواجه صعوبات في الحصول على الموافقات اللازمة لتنظيم وتنفيذ أنشطتها  بينما أفاد 7% بأنهم يواجهون صعوبات كبيرة، و14% يواجهون صعوبات متوسطة".

وفيما يخص احتياجات المنظمات لتمكينها من تحقيق أهدافها وأنشطتها، أوضحت الدراسة "أن 48% أفادت بأنها بحاجة إلى دعم مالي، بينما قالت 24% إنها بحاجة إلى مساعدة في الوصول إلى داعميهم، و12% بحاجة إلى تدريب وتأهيل كوادرها".

وتابعت الدراسة "أن أغلبية ممثلي المنظمات في المنطقة الوسطى أفادوا بأنهم بحاجة إلى دعم مالي لتمكينهم من تحقيق أهدافهم والقيام بأنشطتهم أكثر من المنظمات في المناطق الشمالية والجنوبية، فيما أكد ممثلو المنظمات حاجتهم أكبر لتدريب وتأهيل كوادرهم الخاصة في المنطقة الجنوبية".

وفيما يتعلق بالوصول إلى الداعمين، أظهرت نتائج الدراسة أن المنظمات في المناطق الشمالية والجنوبية بـ"حاجة إلى التواصل مع مؤيدي المنظمات أكثر من المنطقة الوسطى".