نيسان 08, 2019

عقد في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية يوم الأحد 7 /نيسان-2019  ندوة متخصصة لقراءة خارطة الانتخابات الاسرائيلية .

وقدم الدكتور موسى شتيوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية المتحدثون الرئيسيون فيها وهم كل من معالي الاستاذ غسان الخطيب أستاذ الدراسات العربية والدولية والأقليمية في جامعة بير زيت والدكتور حسن البراري أستاذ العلاقات الدولية والدبلوماسية والدراسات في الجامعة الأردنية

ووضع د. شتيوي مقدمة مقتضبة للمشهد الانتخابي حيث يشارك في هذه الانتخابات 47 قائمة وحزب بنسبة حسم 3,25 بالمئة موضحاً أن معسكر اليمين ومعسكر المعارضة يخوضان واحدة من اشرس المعارك الانتخابية في اسرائيل ويرمي نتنياهو بكل ثقله في هذه الانتخابات المبكرة التي قرر قادة الائتلاف الحاكم بالإجماع في العام المنصرم حل الكنيست وإجرائها تحت وطأة مناقشة مشروع قانون تجنيد الحريديم في حينه.

قراءة في المشهد الانتخابي:

يمين متطرف يقوده نتنياهو مدفوع بقوة يهود الشرق ومن خلفه الحريديم يتقدمه خطاب انتخابي يتحدث عن فرصة تاريخية مهمة لحسم الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وحتى لا تضيع هذه الفرصة على جمهور الناخبين العودة لليمين ومن هنا كان الشعار الذي تبناه هذا المعسكر هو :

(اليمين في خطر)

فيما يرى معسكر المعارضة او ذوي العيون الزرقاء من يهود اوربا أن المعركة باتت في عمق المجتمع الاسرائيلي الذي يواجه تغيرات جوهرية نتيجة الانجراف خلف الشعبوية والاصولية التي يدفع بها اليمين وعلى الاسرائيلين الدفع نحو اسقاط نتنياهو الذي يهدد بنية وتركيب المجتمع .

استطلاعات الرأي

قامت الاستطلاعات خلال الفترة السابقة للانتخابات برصد التغيرات والتوجهات من عدة زوايا حيث رصدت توازن القوى بين المتنافسين وخلص اخر استطلاع الى تساوي من حيث المقاعد بين اليمين وازرق وابيض بمعدل (28) مقعد لكل منهم ولكن من حيث الوزن الكتلي يبقى تحالف الجنرالات تحت قيادة (بيني غانتس) اقل قدرة على الوصول للكتلة الستينية التي تتيح لهم المجال لتشكيل الحكومة .

وبحسب اخر استطلاع رأي نجد أن نتنياهو حاز على 48 بالمئة في سؤال من هو الرئيس الافضل فيما حاز غانتس على تاييد 36 بالمئة بتقديرات الناخبين في الاجابة على ذات السؤال

وهنا وبحسب الاستطلاعات فالسيناريوهات المقدرة للحكومة الاسرائيلية محدودة حتى وان كسب اليسار الانتخابات وبحسب النسبية وثقل الكتلة ستؤول الامور لتكتل اليمين لتشكيل الحكومة وهنا يطرح السيناريوهات التالية اليمين ومن خلفه الحريديم وهم ما يشكلون اكثر من 66 بالمائة وعليه تكتمل اضلاع الحكومة المتطرفة القائمة على اليمين المتطرف والاصوليين والخطاب الشعبوي المكتمل الاركان او السيناريو الاخر حكومة ائتلاف وطني بين اليمين واليسار ولكل من السيناريوهات افق وابعاد وتصورات.

استفاد نتنياهو من مجموعة روافع ضاعفت من اسهمه الانتخابية كان من اهم هذه العوامل المعززة لموقفه ما عرف بهدية ترامب والتي جائت في خضم العملية الانتخابية ولا يمكن تفسيرها الا كدعم انتخابي وتمثلت بصك الاعتراف بضم الجولان تبع هذا الاعلان هدية الرئيس الروسي بوتن والذي اعاد رفاة الجندي زخاري بوميل -وهو من مفقودي معركة السلطان يعقوب في الحرب على لبنان عام 1982

ورافق ما سبق التطبيع المجاني الذي حصل عليه نتنياهو في رحلته الاقليمية فيما وفر التوتر والاشتباك مع حماس دعم مجاني لتوحد الاسرائيلين خلف نتنياهو في هذه المرحلة.

عرب الداخل

وفيما يخص عرب الداخل تشير كل التقديرات الى تراجع المشاركة العربية في هذه الانتخابات حيث يشكل العرب 20 بالمائة من مجموع الناخبين ويعزا هاذ التراجع الى حالة الاحباط التي يشعر بها الناخب العربي من التجربة السابقة بعد وصول 13 عضو عن القوائم العربية وفشل هذه المجموعة من توحيد نفسها لتحقيق مصلحة موحدة ويصنف سلوك الناخبين العرب كعقاب لنخبهم السياسية ، هذا الخمول الانتخابي العربي يعزز بقاء نسبة الحسم ضمن الحد المنخفض الذي يسمح لاحزاب يمينية متطرفة واصولية باستغلال الفرصة والوصول الى حد العتبة واجتياز هذه الانتخابات فكلما قل زخم التصويت نزل حد الحسم معها .

 

قراءة في المشهد الفلسطيني

تصعد اسرائيل اليوم من عمليات ابتلاع فلسطين التاريخية تمهيدا لعملية هضم بطيء للضفة بالكامل، ومن مصلحة اسرائيل استمرار الوضع الراهن بلا اي صفقات او اتفاقيات حيث يتم تنفيذ كل ما يراد من قبل اسرائيل دون اي التزام او رادع لذا فمن مصلحة اسرائيل استمرار الوضع كما هو عليه

نتنياهو اقنع الجميع بعدم وجود شريك فلسطيني لعملية السلام  في الوقت الذي  تعاني فيه السلطة الفلسطينية من خطر وجودي وفاقم هذا الخطر استمرار حالة الانقسام الداخلي بلا اي افق للحل اضف لذلك خروج الولايات المتحدة من مسار الوساطة المعتدلة والانحياز المطلق للجانب الاسرائيلي ورافق ذلك تراجع مضطرد بعلاقة السلطة مع الدول العربية وفشل بمتابعة الملف الدولي وتحديدا متابعة التواصل مع الاوروبيين وهذه الورقة تحديدا تزعج اسرائيل ان تم تفعيلها

وعليه فإن ملف العمل الفلسطيني لمواجهة المرحلة يجب ان يخضع لاستراتيجية تقوم على ثلاثة محاور

·        الأول يتمثل بالبعد الداخلي والعمل على مواجهة حالة الانقسام التي لم يعد خافيا مدى التورط الاقليمي في هذا الملف

·        والمحور الثاني يتمثل بخطة عمل فلسطينية عربية هدفها اعادة بناء وترسيم العلاقة الفلسطينية العربية عبر مجالين الأول تخفيف حدة اللغة التخوينية الممارسة ضد الانظمة العربية من قبل المنصات الاعلامية الفلسطينية التي لم يعد خافيا كما اسلفنا انها باتت ورقة ضمن الصراع الاقليمي ، والمجال الثاني يتمثل باعادة تدوير مفهوم مواجهة التمدد والتعنت الاسرائيلي بسياق العلاقة التعاونية بين الفلسطينيين واشقائهم العرب وحاجة كل طرف للآخر بحيث يصبح وقف التطبيع الاقليمي مصلحة ذاتية لكل دولة وليست عملية دعم للشعب الفلسطيني.

·        فيما يركز المحور الأخير على البعد الدولي حيث المعركة السياسية الحقيقية المبنية على الحجج السياسية وتسخير شبكة العلاقات لاعادة القضية الفلسطينية الى حجمها الحقيقي ويجب منح العلاقات الأوربية النصيب الأكبر في هذا الملف الهام فالسياسة الأمريكية الحالية

والسياسة الاسرائيلية معزولة وعلينا العمل على تعزيز عزلتهما .

 

المشهد الأقليمي

لا وجود لمفاجآت جوهرية في الانتخابات الاسرائيلية اليمين المتطرف بزعامة نتنياهو يحكم قبضته على مفاتيح تشكيل وادارة الحكم لذا فمن المتوقع ان يستمر التوتر بين الأردن واسرائيل خلال الفترة القادمة وسترتفع وتيرة التصعيد باتجاهين وخصوصا فيما يخص القضايا الديموغرافية والمقدسات.

  في مجال التطبيع الاقليمي الاسرائيلي والالتفاف الحاصل عبر حكومة نتنياهو لا افق لهذا المسار في هذه المرحلة نظراً للتزاحم المتزايد على زعامة المنطقة والعالم الاسلامي والذي من شروطه  الشعبوية عدم الاغراق في علاقات تطبيعية مع اسرائيل وعليه فالتطبيع الاقليمي سيبقى في اطار الهوامش .

الاختلاط العربي المتزايد مع اسرائيل يعطي ثقافة متجددة بأن البناء مع هكذا حكومات اسرائيلية متطرفة مستحيل وعليه فإن الدعم الأمني الاسرائيلي في مواجهة ايران هو عبء في هذه المواجهة.