شباط 28, 2019

نقرأ في تعريب قيادة الجيش العربي في الأول من أذار من كل عام دلالات، كلما مضت بنا السنون تزداد تأصيلاتها رسوخاً، خاصة في زماننا العربي الذي يزداد قتامةً، ونستحضر هذا القرار الجريء الذي عبر عن لحظة حاسمةٍمن تاريخ الأردن.

فهذا الوطن، ولد في لحظة عروبية  صافية استمسك بها، وقبل أن يشوب مفهوم العروبة أيديولوجيات طارئة هي عنوان إمتد موصولاً إلى شرعية خطاب الثورة والنهضة العربية الكبرىفقرار الحسين، الذي يستذكره الأردنيون مطلع كل أذار يستذكر إنهاء خدمات جون غلوب باشا الذي كان جاثماً على صدورهم.

والقرار يحمل أهمية في أنه تغلب على تحديات تبعته سواء أكانت اقتصادية أم سياسية، وأكد أن الأردن بلد قادر على تحمل كلفة وجوده، وهو جدير بهذا الوجود، بالرغم من أن تلك المرحلة كانت تشهد استقطاباتٍ مع أنظمة عربيةٍ سعت إلى تسويق فكرة "بقاء الأردن".

وهذا القرار أكد على عزيمة الأردنيين، ومقدرته على اعادة انتاج ذاته ضمن مفاهيم شرعيته وحضوره، وهنا تكمن عبقرية الحسين، حيث بعث برسائل للأردنيين وللعالم من أبرزها أن الأردن وطن وليس كياناً يعتمد على معوناتٍ اقتصاديةٍ كما حاول البعض الترويج له.

فقد ترتب على القرار قطع المعونة الإنجليزية، فيما لم توفي الدول العربية بإلتزاماتها تجاه الأردن، ولكن الدور والجغرافيا استقرار المنطقة، كانت عنواناً أردنياً أكد على دور الأردن وقوته

وبالعودة إلى المناسبة، فالقرار الذي حمله أثير الإذاعة الأردنية بشرى للأردنيين بصوت الحسين ما زال يسكن الوجدان الأردني، ويؤكد أن الأردن في كل لحظة حاسمة من تاريخه يبرز فيه معدنه الهاشمي النقي ، ذلك المعدن الصلب بمبادئ العروبة والإسلام، وأن مواقفه تؤكد ذلك

وهذا الفصل من تعريب قيادة عماد مؤسساتنا الجيش العربي، وإستكمال الأردن لقراره وسيادته، هو سطور في دفتر الوطن، تبعث الإعتزاز للأردنيين .. فهنيئاً للأردن ومليكه وجيشه هذه الذكرى، وهنيئاً للأردنيين تاريخ كتب بمداد حروف الدم والعز

محمد يونس العبادي