شباط 06, 2019

تطل على الأردنيين واحرار الأمتين العربية والإسلامية اليوم السابع من شباط الذكرى العشرون لترجل فارس وملك عملاق من فرسان بني هاشم، الحسين بن طلال طيب الله ثراه، الذي اختاره الله إلى جواره بعد سبع واربعين عاماً عاشها الأردنيون ومليكهم الراحل الحسين، اسرة كبيرة تكافلت في بناء الأردن وطناً نموذجياً في قلب العالم العربي الصاخب بالأحداث والتحديات على مختلف المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية والصراعات الإقليمية والدولية.

    كان الحسين رحمه الله حكيم عصره واخرج  الأردن من كل الأزمات التي عصفت بالاقليم والمنطقة وكان نبراساً يلجأ إلى آرائه وحكام وقاده عرب ومسلمون ودوليون لحكمته المشهوده وانسانيته الجمه، وشرعية نظامة القومية العروبية والإسلامية وايمانه العميق بمبادئ الخير والسلام والأخوة الانسانية والحب والمحبة التي كان يرى بأنها اساس العلاقات الانسانية وما ينبغي أن تقوم عليه العلاقات الدولية، وكانت الاساس الذي قامت عليه العلاقات الأردنية الدولية مع دول الاقليم والعالم، و ورسخت علاقات اخوية بين مكونات المجتمع الأردني، ونجح في ترسيخ هذا الفكر  وبني عليه علاقات قائمة على الاحترام وكرامة الانسان ابتدءا بالأسرة الأردنية ومختلف مكونات الدولة.

     صنع الحسين ثقافة  وطنية وقومية عند الأردنيين من شتى المنابت والأصول ليكون وحدة وطنية عز نظيرها في مجتمعات الدول الأخرى، وكان يقول دائما من يتعرض للوحدة الوطنية بالاساءة والفتنة فأنه يستقصدني شخصياً  وهو عدوي  لانه يتعدى على الوطن، واصبح الأردن والأردنيون جزءا فاعلا من خلال هذه الثقافة في تطور الانتماء الوطني و القومي والانساني .

    لقد  كانت جنازة الحسين  شاهدة  على فكره وجهده  من خلال ذالك   التمازج الكبير من الحضور الذي مثل المجتمع الدولي بأسره، وعكست عمق وحكمة وعبقرية  اسلوب الحسين في بناء الدوله الأردنية وبناءه لشبكة رفيعة من العلاقات الدولية عز نظيرها بين الدول لخدمة قضايا الأردن وقضية فلسطين وقضايا الأمة العربية.

   لقد فخر الأردنيون وهم يستمعون ويرون ما قاله زعماء العالم وقادة الأمم وممثلي شعوب الأرض من مختلف الأجناس والأديان والأعراق عن الحسين، حينما وصفوه بأنه حكيم زمانه، وبأنه كان مرجعا لهم في المشوره والحكمة للاستنارة بآراءه في العديد من القضايا المحلية، والاقليمية والدولية.

     وكان الحسين نبعاً للمحبة والسلام والخير بكل ما يملك واعز ما يملك، فقد وهب للأردنيين والعرب ابنه الأمير عبدالله ابن الحسين حين ولادته، وخاطب الأردنيين والعرب من خلال مجلس الأمة الأردني بأن عبدالله سيكون هبته للأردن والوطن لخدمة وطنه وأمته، وعندما تسلم الأمير الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية في يوم البيعة مخلصاً لله والوطن، تذكر كل الأردنيون ما اوصاه به  والده الحسين حين خاطبة عندما اولاه العهد (انت ابني الذي نشأ وترعرع بين يدي على حب الوطن والانتماء اليه والتفاني في العمل الجاد المخلص ونكران الذات والعزيمة وقوة الإرادة وتوخي الموضوعية والاتزان والاسترشاد بالخلق الهاشمي السمح الكريم المستند إلى تقوى الله ومحبة الناس والتواضع لهم والحرص على خدمتهم والعدل والمساواة بينهم).

   لقد قدم الحسين ايضا بيته لأطفال الأردن اليتامى الذين فقدو حنان الأب والأم ليكون الحسين اباً حنوناً عليهم وبيته وقصره مأوى دافئا لهم، فكان قدوة لكل الخيرين في الأردن والعالم بهذا السلوك الانساني العظيم.

   لقد صنع الحسين في الأردن والعالم خيراً جماً لا يحصى، ورأس سنامه خيره كان وريث عرشه ابنه الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي نشأءه الحسين على حب الوطن وخدمة الأمة، وتطوير البناء وحماية الوطن وخدمة هذه الامة، فكان عبدالله الثاني الملك المعزز لإرث والده في طور جديد من صفحات بناء وتطوير وتحديث الأردن بنسخته الحديثة.

    إن شعب الأردن استحق ملكا عملاقا كالحسين اعز الرجال،  لأن الأردنيين رجال دائما بوطنيتهم وانتمائهم وعروبتهم وايمانهم بمبادئ سامية قامت عليها الدولة الأردنية التي ورثت ولا زالت تحمل مبادئ النهضه العربية الكبرى التي انطلقت من بطحاء مكة بداية القرن العشرين بقيادة الشريف الثائر للحق والعروبة الحسين بن علي طيب الله ثراه، واصبحت هذه المبادئ شعارات وأهداف سامية  لكل احرار العرب في الوطن العربي الكبير، وقامت على مبادئها واستلهامها ثورات عربية اقتبست من فكرها ومبادئها اهدافاً نبيله تسعى للوصول اليها في مختلف الأقطار والامصار العربية، ولازالت هذه النهضة ترسخ الفكر الناصع الذي ينطلق منه وعلى اساسة الأردن ويقود منارته الملك المعزز عبدالله الثاني وريث الحسين ووريث فكر النهضة العربية الكبرى الذي جدد وطور البناء ليصبح الأردن الحديث والنموذج بمبادئه وعلاقاته المتوازنة وعروبيته العميقة وتسامحه الكبير الدولة المطورة  على مبادء تلك النهضة ،اردن يواكب كل التطورات  العالمية المعاصره.

     حمى الله الأردن والوطن وقائد الوطن، وطناً عزيزاً وقائداً فذا يفاخر به الأردنيون العالم كله.