كانون الثاني 22, 2019

 

أجمع مشاركون في مؤتمر "منصات التواصل الاجتماعي والسياسة" الذي نظمه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية والوكالة الفرنسية للتعاون الاعلامي وبدعم من الاتحاد الأوروبي برعاية وزير الشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة على أن الأولى في وسائل التواصل الاجتماعي أن تكون منبراً للحفاظ على هويتنا الثقافية وقيمنا المجتمعية.

وطالبوا خلال النقاشات الموسعة التي كانت تدور عقب كل جلسة بضرورة تكثيف اللقاءات التي تعطي الفرصة لأصحاب الاختصاص في البحث عن أفضل السُبل التي من شأنها تفعيل دور وسائل التواصل الاجتماعي في رسم طريقة التفكير السياسي، وتوسيع دائرة الوعي المجتمعي لدى المواطن الأردني، ولا سيّما لدى فئة الشباب؛ ليكون تأثيرهم إيجابياً في قضايا مجتمعهم ولتصبح هذه الوسائل منبراً للحوار الهادف المعني بتعزيز قيم التسامح ونبذ العنف والكراهية.

وأوصى المشاركون خلال المؤتمر بإتاحة الفرصة للحوار الدوري بين الإعلاميين النشطاء وطلبة الإعلام من مختلف الجامعات الأردنية من جهة وبين السياسيين وذوي الاختصاص من أكاديميين في مؤسسات الدولة من جهة أخرى في رسم خارطة طريق واضحة لكل ما يتعلق بموضوعات التفاعل السياسي والنشر عبر وسائل الإعلام.

وشددوا على ضرورة التنبّه لخطورة استخدام هذه الشبكات كمؤشر مرجعي لقياس الرأي؛ موضحين أن جهات ومؤسسات مختلفة وأفرادا أصبحوا يستخدمون هذه الشبكات كوسيلة لتوجيه الرأي العام، وربما التشويش على صانع القرار بإظهار توجهات غير صحيحة ومن جهات منظمة لديها قدرة فائقة على استخدام هذه التكنولوجيا؛ مما يصور الأمر على أنه توجه جمعي وهو في الحقيقة لا يمثل إلا فئة محدودة، وكذلك لا يعكس حقيقة توجهات المجتمع.

 

واتفق المؤتمرون على أن ميدان العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي لا تختلف قوته وتأثيره عنه في الميدان الواقعي، معرجين على الحاجة الملحة لرفع وعي مستخدمي تلك المواقع بأهميتها وضرورة تنظيم آلية التعبير عن الرأي فيها بعيدا عن تقنينها.

 

وفيما يتعلق بمحور الانتخابات توصل المؤتمرون إلى أن هناك استطلاعات متعددة تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل نتائج متناقضة في الحملات الانتخابية يتم نشرها في نفس اليوم كما هو الحال مع الأخبار والمعلومات السياسية على حد تعقيبهم، منوهين بأن نتائج تلك الاستطلاعات لها تأثير كبير على الانتخابات؛ ففي حال اعتقد الناس أن أحد المرشحين أو الأحزاب سيحصل على نتائج متقدمة جدا في السباق الانتخابي فربما يرون أنه لا جدوى من التصويت للآخر.

وأكد الباحثون في ست جلسات توزعت على مدار يومين أن وسائل التواصل الاجتماعي كانت محركا أساسيا للجماهير من الناحيتين السلبية والإيجابية، وأصبحت عنصرا فاعلا للحملات كافة بشكل خاص والحملات السياسية بشكل عام، مشيرين إلى أن هذه الوسائل باتت تحتل مساحة كبيرة من حياتنا اليومية العامة والخاصة نظرا لحجم استخدامنا الهائل لها في كافة المناسبات دون استثناء، سيما وأنها لا تحتاج الكثير من الوقت كما هي الطرق التقليدية ولا تحتاج للكثير من المال مقارنة بالكوادر البشرية والتكاليف المادية التي كانت تستنزف سابقا.

وبلغة الأرقام، عقّب المشاركون على نتائج دراسة الباروميتر العربي التي أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة نهاية شهر تشرين الأول للعام 2018، والتي أشارت بحسب مدير المركز الدكتور موسى شتيوي إلى أن 79% من الذين أعمارهم 18 سنة فأكثر يستخدمون الانترنت بدرجات متفاوتة ومن هؤلاء 78% يستخدمون فيس بوك، و8% منهم يستخدمون تويتر، و20% يستخدمون الانستغرام و38% يستخدمون اليوتيوب، الأمر الذي ينذر بضرورة تسليط الضوء على خطورة ما قد ينجم عن ارتفاع تلك النسب.

ولفتت الأوراق البحثية في المؤتمر إلى أن وجود الإعلام الحديث بمجمله يعد تطورا إيجابيا بمساهمته في رفع مستوى حرية الرأي والتعبير، وإعطائه مساحة للتعبير لكثير من أفراد المجتمع، معرجة على مسألة تطوير النقاشات السياسية على منصات التواصل الاجتماعي دون تعريض حرية التعبير للخطر، سيما بعد أن لاقى قانون الجرائم الإلكترونية بشكله الأخير جدلا واسعا في الأردن حول القيود التي يفرضها على التفاعل الإلكتروني.

وتناولت النقاشات أشكال التفاعل السياسي على منصات التواصل الاجتماعي، بالتركيز على أن معالجة طرق استخدام السياسيين والمواطنين لهذه المنصات بشكل إيجابي يؤدي إلى تعزيز النقاش حول القضايا السياسية، وأن منصات التواصل الاجتماعي هي أداة للحصول على المعلومات بسهولة من جهة وللتوعية بالقضايا السياسية ولتحسين المشاركة في النقاش العام من جهة أخرى.

وكانت قد شهدت جلسات المؤتمر تنوعاً في الموضوعات المطروحة بهذا الشأن من خلال التركيز على جملة من المحاور المهمة التي تناولت تأطير النقاش السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي والتفاعل السياسي على تلك المنصات، ومشاركة الشباب من خلال هذه المنصات ودورها في الانتخابات، إضافة إلى محاور تتعلق بالتربية الإعلامية والإشاعة والأخبار الكاذبة، وغيرها من الموضوعات المنبثقة عن محاور مشابهة تصب في هذا القالب.

يشار الى أن المؤتمر الذي بدأت أعماله أمس الأول بحضور نخبة متميزة من المختصين والإعلاميين والنشطاء والمهتمين جاء انطلاقاً من حرص الجامعة على تناول القضايا الهامة على الصُعد كافة (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والإعلامية) من جهة، وتأكيداً على سعيها من خلال مركز الدراسات الاستراتيجية نحو تعزيز أواصر التعاون العلمي والبحثي مع المؤسسات المحلية والدولية والتشارك معها في القضايا ذات الاهتمام المشترك من جهة مماثلة؛ للخروج بتوصيات مهمة من شأنها تنظيم الكثير من الأمور التي ترتقي بالأردن وتعزز من أمنه واستقراره.

 

نقلا عن أخبار الجامعة الأردنية