كانون الثاني 30, 2019

 

عقد مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بالتعاون مع مشروع "باورز" (السلام والحرب والعالم في مشروع التحديات الأمنية الأوروبية) ضمن شبكة "جان مونيه" بدعم من برنامج الاتحاد الأوروبي إيرازموس بلس المؤتمر العلمي الدولي "المنظمات العابرة للحدود والأمن في المنطقة الأورو- متوسطية".

 وقال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عبد الكريم القضاة في كلمته الافتتاحية إن الأمن بعنوانه الواسع هو محور اهتمامنا وسياستنا في الأردن بقيادة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين. وأضاف أنه يتوجب علينا  فوق ذلك أن نكون قادرين على تحديد مسارنا وتحمّل مسؤولياتنا الوطنية والإنسانية والعالمية أمام الأزمات والتحديات.

وأضاف القضاة بأن وجودنا ضمن محيط مشتعل بالنار يحتّم علينا كمؤسسات أكاديمية ومراكز أبحاث ودراسات سياسية واستراتيجية الوعي الكامل بهذه الأحداث لنكون قادرين على التعامل معها برؤية واضحة؛ لا تقتصر على ردة الفعل الآنية ولا على الانفعالات الجارفة بل على فهم واسع لطبيعة الأحداث والتطورات بأبعادها كافة.

 وأشار القضاة إلى أن تعدد الجهات المشاركة في المؤتمر اليوم وتنوع اختصاصاتها وتجاربها لدليل على أنها ترى في قضية الأمن قضية مشتركة وتضامنية، وهي كل لا يتجزأ على الجميع التعاون من أجل توفيرها لينعم الإنسان حيثما كان على هذه البسيطة بالأمن والأمان، معربا عن أمله بأن يكون هذا الجهد العلمي نافذة يطل بها المؤتمرون على أفضل السبل لتحقيق الاستقرار الأمني على المستويين الإقليمي والدولي.

من جهته أوضح مدير مركز  الدراسات الاستراتيجية الدكتور موسى شتيوي أن المنطقة والعالم قد شهد بروز تنظيمات متطرفة وعنيفة عابرة للحدود لعبت دورا كبيرا في تأجيج الصراعات داخل دول عديدة في الشرق الأوسط؛ فبالإضافة للخسائر البشرية التي نتجت عن هذه الصراعات فقد ساهمت هذه الحركات في إيجاد تحديات أمنية وسياسية وإنسانية عديدة وامتد تأثيرها ليشمل دولا إقليمية وأوروبية تشارك منطقتنا الجوار والبحر الواحد والماضي والمستقبل المشترك، حيث أصبحت هذه الدول هدفا لأنشطة تلك التنظيمات؛ مهددة الأمن والسلم المجتمعي لهذه الدول.

 ولفت إلى أن الأردن لم يكن يوما بمنأى عن الاستهداف المستمر لهذه التنظيمات لأمنه واستقراره، ولكنه بقي عصيا عليها وحافظ على استقرار أمنه بفضل قيادة الملك الحكيمة ورؤيته الثاقبة لطبيعة هذه التنظيمات والخطر الذي تشكله من جهة وبفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ووحدة الشعب الأردني والتفافه حول قيادته وأجهزته الأمنية من جهة أخرى.

 ولأن التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة الأورو – متوسطية تؤكد أن مسألة الأمن والاستقرار أصبحت مشكلة جماعية لا يمكن معالجتها بشكل فردي؛ فكان هذا حافزا حدا بالمركز لتنظيم المؤتمر على حد تعبير شتيوي.

 وبيّن شتيوي أن المؤتمر الذي يشارك فيه تسع جامعات من دول (روسيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وتركيا إضافة إلى الأردن)، يناقش من خلال ثلاث جلسات على امتداد اليوم مواضيع عديدة مرتبطة بالتهديدات الأمنية للمنطقة الأورو – متوسطية والتعاون الأمني العابر للحدود في مجال الهجرة القسرية وغيرها؛ ليكون الحوار بناء ومثمرا وممنهجا يمكن من خلاله الوصول إلى رؤى مشتركة وتوافقية؛ لأن التعددية وتبادل المشورة والخبرة يثريان النقاش وتجعل النتائج أكثر دقة وصوابا.


بدورها قدمت رئيسة وحدة المشاريع والبرامج الدولية منسقة شبكة باورز "ألا أكولشينا" نبذة عن الشبكة ومهامها المناطة بها، معربة عن سعادتها بالمشاركة بهذا المؤتمر الذي يبحث في موضوع حيوي يشمل كافة البيئات في كل دول العالم ويعد أحد أهم أهداف روسيا بالتعاون في هذه المجالات، منوهة بضرورة أن تخلق بعض الدول أنظمة أمنية خاصة بها؛ لأن قلة الثقة بالعلاقات هي أهم الموضوعات المتعلقة بالأمن.

 وعقب حفل الافتتاح ألقى وزير الخارجية الأسبق عبد الإله الخطيب الكلمة الرئيسية للمؤتمر موضحا فيها أن هناك دولا في هذه المنطقة لا يوجد فيها منظمات عابرة للحدود، وأن عملية مكافحة العنف تحتاج أن يكون لدينا هياكل قوية معززة بما يكفي لتحقيق أمن مستدام.

 ولفت الخطيب إلى أن إعادة بناء الدولة الوطنية بشكلها الصحيح كفيل بحد ذاته لحلول الأمن في المنطقة، مشددا على ضرورة أن نكون ناجحين في بناء مجتمعات "مدمجة" عادلة وشرعية يتم من خلالها سياقة الناس والخدمات والأموال والأفكار، متطرقا إلى الأسباب الجذرية لانعدام الأمن وعدم الاستقرار ودور الصراع الفلسطيني في ظهور المجموعات السياسية التي تحول دون حالة الاستقرار المطلوبة.

 يشار إلى أن المؤتمر جمع عددا من الأكاديميين والخبراء العالميين من البلدان الرئيسية من أجل خلق حوار علميّ وعلني حول القضايا الأمنية المستجدة، وسيناريوهات الأمن المستقبلية في المنطقة الأورو- متوسطية، إلى جانب ما تعلق ببعض التهديدات والمخاطر المجهولة، والسياسات والتعاون الأمني العابر للحدود، وتأثير الهجرة القسرية على الأمن الأوروبي المتوسطي.