تشرين الثاني 04, 2018

 أطلق مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية مشروع "قرارنا": تدعيم مؤسسات المجتمع المدني في الأردن، الهادف إلى زيادة التأثير في عمليات التغير الديمقراطي، بدعم مشترك من الوكالة الإسبانية للتنمية الدولية والتعاون والاتحاد الأوروبي.

ويأتي مشروع (قرارنا) الذي تستغرق مدة إنجازه (30) شهرا، ضمن خطة عمل المركز للمساهمة في عملية التحول الديمقراطي في الأردن، ولتعزيز الحوكمة الرشيدة، والتأثير في صنع القرار من خلال تعزيز الوصول إلى مؤسسات مجتمع مدني نشطة وقادرة في مجال تحفيز المشاركة السياسية والمراقبة الانتخابية والمتابعة البرلمانية، ومن خلال التركيز على شريحتي المرأة والشباب.

 مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور موسى شتيوي عرض جملة الأنشطة التي ينطوي تحت مظلتها مشرورع (قرارنا) وتضم إعداد دراسة بحثية تقييمية لواقع وقدرات مؤسسات المجتمع المدني التي ستكون المدخل الأساسي لمرحلة التدريب، وتطوير وبناء برامج تدريبية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الاهتمام بناء على مخرجات تلك الدراسة التي ستشمل جميع مناطق المملكة من الشمال والوسط والجنوب،  حيث ستعمل هذه البرامج على تدريب المشاركين فيها على قضايا حقوق الإنسان والحقوق المدنية والمعايير المؤسسية، وأهمية التأثير السياسي في صنع القرار، إضافة إلى تنمية القدرات والمهارات البنائية المؤسسية لتمكين المتدربين من تطوير الآليات السياسية من أجل بناء تحالفات وتشاركات، والتشبيك نحو تأثير سياسي ملموس. 

وأكد شتيوي في كلمة افتتاحية أن المشروع سيبني على تجربة الجامعة الأردنية في التعليم المدمج، وسيستخدمها ويطورها لغايات هذا المشروع، وذلك للوصول لأكبر عدد ممكن من المؤسسات بالإضافة إلى العمل على استدامة المشروع.

وأضاف شتيوي أنه ومن المأمول والمتوقع من مخرجات المشروع الوصول إلى مؤسسات مجتمع مدني ناشطة فاعلة ومؤثرة في القرار السياسي على المستويين المحلي والوطني.

وأكد رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عبد الكريم القضاة في كلمة ألقاها خلال حفل الإطلاق، على الدور الفاعل الذي يقوم به مركز الدراسات الاستراتيجية، والجهات الممولة للمشروع سواء كان الوكالة الإسبانية للتنمية الدولية والتعاون (آيثيد) أو الاتحاد الأوروبي، في عملية التنمية الشاملة، ما يشكل هاجسا ودافعا لدى الجميع للتركيز على هذا الدور وتفعيل هذه المشاركة في بناء المجتمع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا للإسهام في مواجهة التحديات ويعزز مسيرة البناء والتطوير بشراكة الجميع في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

وقال إن التعاون المشترك بين الشركاء الثلاثة مؤشر إيجابي على اتساع مساحة التعاون بين الجامعة الأردنية وبين كافة الجهات والمؤسسات الداعمة محليا وعربيا ودوليا، ومؤشر كذلك على انسجام أنشطة الجامعة وانطلاقها من رؤية واحدة مفادها ضرورة تدعيم مؤسسات المجتمع المدني في الأردن وارتباطها بالمؤسسات التعليمية التي من واجبها تحمل مسؤوليتها في دعم وإقامة مثل هذه المبادرات والمشاريع الهادفة.

 

 

وأشارت سفيرة مملكة إسبانيا لدى الأردن أرانثاثو بانيون دافالوس في كلمتها إلى أن إطلاق المشروع يأتي منسجما مع مسيرة الإصلاح التي ينتهجها الأردن والرامية إلى تعزيز مبدأ الديمقراطية فيها لتكون أكثر شمولية، مؤكدة على دور المنظمات ومؤسسات المجتمع المدني في تشكيل الحكم الديمقراطي، ومشددة على التزام مملكة إسبانيا المطلق في ترسيخه في الأردن.

وقالت إن (قرارنا) يشكل فرصة حقيقية لتقديم رؤى واستراتيجيات عملية لمواجهة التحديات التي قد تقف أمام ترسيخ الحكم الديمقراطي مثل العملية الانتخابية ومشاركة المرأة وحق الحصول على المعلومة ومشاركة أفراد المجتمع في صنع القرار، لافتة إلى أن المشروع يأتي كجزء من برنامج ينفذه الاتحاد الأوروبي لدعم مؤسسات المجتمع في الأردن تتعاون فيه مؤسسات أوروبية حكومية وخاصة لتعزيز مبادىء حكم القانون والديمقراطية، وأن إسبانيا تعمل في هذا البرنامج من خلال التركيز على مؤسسات المجتمع المدني لتكون جاهزة في عملية التطوير الديمقراطي وصنع القرار والمشاركة السياسية.

سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن أندريا ماتيو فونتانا، أكد إيمان الاتحاد الأوروبي بدور مؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي يدفعهم إلى التركيز على قدراتها وتشجيع الحوار السياسي بينها وبين الحكومات، مشيرا إلى أن مشروع (قرارنا) يتماشى مع أولوية الدولة الأردنية في عملية الإصلاح وضمن رؤية 2025.

وأوضح فونتانا أن العمل مع منظمات ومؤسسات المجتمع المدني ثري، ويكشف عن التنوع السكاني، ليس فقط المرأة والشباب، بل ومشاركة الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في الحكم الديمقراطي، كما أن طبيعة عملها مرتبطة مع مؤسسات حكومية ومع البرلمان ما يمكنها من تسليط الضوء على المشاكل التي يعاني منها أفراد المجتمع وإيصالها للحكومة، مشيرا إلى التزامها في نقل صورة محايدة للبرلمان وللحكومة فيما يتعلق بالحالة الديمقراطية في المجتمع.

يذكر بأن المشروع سيقوم بعمل دراسة بحثية تقييمية لواقع وقدرات مؤسسات المجتمع المدني، وتطبيق برامج تدريبية لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الاهتمام  بناء على مخرجات الدراسة البحثية السابقة والتي ستشمل جميع مناطق المملكة من الشمال والوسط والجنوب. ستدرب هذه البرامج المتدربين على قضايا حقوق الإنسان والحقوق المدنية والمعايير المؤسسية و أهمية التأثير السياسي على صنع القرار إضافة إلى تنمية القدرات والمهارات البنائية المؤسسية.

كما سيعمل المشروع على تطوير منصة إلكترونية للتعلم عن بعد لتصل المعلومات التدريبية إلى جميع مؤسسات المجتمع المدني في كافة مناطق الأردن. إضافة الى ذلك، سيتخلل المشروع عدة مؤتمرات لبحث ومناقشة مخرجات الدراسة البحثية بالإضافة إلى مناقشة مخرجات المشروع النهائية. كما سيعمل المشروع على طباعة مخرجات الدراسة البحثية ضمن كتاب باللغتين الإنجليزية والعربية.