آب 14, 2018

 
وقع الباحث صالح أبو طويلة مساء يوم الثلاثاء 14 آب 2018 كتابه الجديد "سلفية معان: دراسة أنثروبولوجية وسوسيولوجية" (من إصدار مركز الدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع الدار الأهلية للنشر)، وافتتح الندوة د. موسى شتيوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، وأدارها المحامي سائد كراجة، مدير منتدى الفكر الحرّ، وتحدث المؤلف، ثم عقب الباحث د. محمد أبو رمان، من مركز الدراسات الاستراتيجة على الكتاب ونتائج الدراسة.
يتناول كتاب "سلفية معان" بالتحليل المعمّق الشروط التاريخية والظروف الجغرافية والسياسية والثقافية الخاصة في محافظة معان، ويتتبع تطوّر الجماعة السلفية في المحافظة ونشأتها والتحولات التي مرّت بها، وصولاً إلى ولادة التيار السلفي الجهادي.
 ثم ينتقل المؤلف إلى تشكّل الجماعة السلفية هناك، وكانت في البداية ذات طابع مسالم، إلى أن خرج من رحمها قيادات، ثم انضم إليها أفراد محليون وعائدون من أفغانستان، وبعض أبناء الجاليات العربية ليشكلوا "الأنوية" الأولى لتشكل التيار وتبلوره في المدينة.
بعد ذلك الكتاب الانقسامات داخل التيار التي حدثت بالتوازي والتزامن والتماهي مع الانقسامات الأعلى وسط التيار الجهادي الأردني نفسه، ويعطينا صورة معمّقة عن أسباب هذه الخلافات وأبعادها وتداعياتها على الحركة الجهادية في المحافظة.
ويفكك الكتاب الخطاب الاجتماعي والسياسي لسلفيي معان، والأدوات التي استخدموها في التجنيد، وعلاقتهم بالمجتمع المحلي، وتأثيرهم فيه، ثم يخصص فصلاً لدراسة وتحليل خلفيات وسمات الأفراد الذين انتقلوا من التيار إلى العراق وسورية وقاتلوا وقتلوا هناك، ويخصص جزءاً لدراسة نماذج حالات لقيادات في التيار في المدينة، قبل أن يقارب مستقبل الظاهرة الجهادية في المدينة.
يقول د. موسى شتيوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أنّ إصدار هذا الكتاب بالتعاون مع الباحث المتميز صالح أبو طويلة، وهو من أبناء محافظة معان، والمتخصصين في علم الاجتماع، جاء في سياق الاهتمام البحثي لدى المركز في دراسة الظواهر الاجتماعية والسياسية وتحليلها وتفكيكها، ومن ذلك دراسة تطوّر الاتجاهات المتطرفة والإرهابية في الأردن، والوصول إلى فهم أعمق لطرق التجنيد والتنشئة والظروف المحيطة بها، ما يضع استراتيجية مكافحة هذه الظواهر في السياق الصحيح المبني على دراسات علمية وموضوعية.
ويضيف شتيوي " أنّ ميزة هذه الدراسة هي أنّ الباحث يتمتع بمهارة عالية في قراءة الظروف التاريخية والتحولات المحلية والتركيبة العشائرية لمدينة معان والتحولات العالمية على الظاهرة السلفية الجهادية وتفاعلها الديناميكي الذي أنتج ظاهرة سلفية معان".
يتحدث مؤلف الكتاب صالح أبو طويلة عن موضوع الدراسة قائلاً " تميزت السلفية في معان عن غيرها من الجماعات السلفية في الأردن بميزات هامة من حيث البنية والتركيبة الاجتماعية وحجم التأثير والقدرة على التحشيد والمواجهة، كما أنّ سلفية معان – مقارنة مع الجماعات السلفية المنتشرة في المدن الأردنية – أكثر تأثيرا ونفوذا في المجتمع المحلي الذي نشأت فيه، حيث تمكنت من إعادة إنتاج ظروف ديمومتها وسلطتها وفرض شروطها وتحقيق جزء كبير من أهدافها، واستطاعت في بعض الظروف أن تحشد وتقود الفئات الاجتماعية ضمن حراكات شعبية، وصدامات عديدة وجها لوجه مع أجهزة الدولة؛ الأمر الذي لم تتمكن باقي الجماعات السلفية في باقي المدن من تحقيقه".
ويشير أبو طويلة إلى الصعوبات التي واجهت إعداد الكتاب إذ يقول " دراسة الظاهرة السلفية في معان تتصف بالحساسية والتعقيد نظرا للظروف السياسية والأمنية التي تضع الجماعات السلفية ضمن إطار "الإرهاب"، ولعزوف الكثير من أعضاء تلك الجماعات عن الظهور إلى وسائل الإعلام،.. فقد اعتمدت الدراسة على الاقتراب أكثر - ومن خلال أدواتها البحثية والظروف الملائمة التي وفرتها- من مجمل فعاليات ونشاطات وطروحات ونقاشات وخطب تلك الجماعة سواء في الفضاء العمومي أو في المنابر الإلكترونية، ومن خلال الاحتكاك المباشر بالسلفية وممارساتها الميدانية، وفعالياتها المختلفة في فترات زمنية مختلفة".
من جهته يرى د. محمد أبو رمان " أنّ التيار الجهادي في معان شكّل مادةً إعلامية خصبة، نتيجة نشاطه ومشاركة بعض أعضائه في ساحات القتال مع داعش والنصرة، واعتصاماته، في بيئة اجتماعية-سياسية (مدينة معان) التي هي -بحدّ ذاتها- كانت موضوعاً سياسياً وإعلامياً لفترة طويلة نتيجة العديد من الأزمات التي دخلت فيها مع الدولة.
ويضيف أبو رمان " أنّ الكتاب على درجة من الأهمية المعرفية والعملية إذ " بقي التيار الجهادي هناك خارج سياق البحث العلمي الجادّ ومرتبطا بالأحكام المسبقة والانطباعية من قبل السياسيين والإعلاميين إلى أن أنجز صالح أبو طويلة دراسته العميقة المتميزة".
ويشير أبو رمان إلى أنّه، شخصياً، كان لديه فضول شديد لدي في طبيعة التيار السلفي الجهادي في معان، وخصائصه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، لأكثر من سبب، في مقدمتها الالتباس في العديد من الحالات التي تابعناها في دراساتنا العلمية وفي الإعلام لأشخاص كانوا يعملون في تهريب الأسلحة، مثلاً، أو لديهم أسبقيات أمنية، لكنّهم بعد مقتلهم اعتُبروا من التيار الجهادي هناك، ومن المحسوبين عليه، وهنالك أكثر من نموذج على هذه الحالة، ما كان يدفع إلى التساؤل فيما إذا كان هنالك تحالف معين لمن يعتبرون "خارجين على القانون"، من أبناء التيار والمطلوبين على خلفية قضايا أخرى.
يشار إلى أنّ مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أصدر كتاباً آخر في دراسة وتحليل التيار الجهادي في الأردن بعنوان "سوسيولوجيا التطرف والإرهاب في الأردن"، قام بتأليفه كلّ من د. محمد ابو رمان ود. موسى شتيوي، كما كان قد أصدر العديد من الكتب التي تناولت حركات الإسلام السياسي في الأردن، من بينها كتاب "الحل الإسلامي في الأردن: الإسلاميون والدولة وأسئلة الديمقراطية والأمن".