أيار 02, 2018

بترا- انطلقت اليوم الأربعاء أعمال المؤتمر الدولي "ما بعد الإسلام السياسي: السياقات، الشروط والآفاق"، بمشاركة نخبة كبيرة من الباحثين المتخصصين في الحركات الإسلامية ودراسات ما بعد الإسلام السياسي، من الأردن ومصر ولبنان والعراق واليمن والمغرب، وتركيا وإيران وإندونيسيا وإسبانيا وفرنسا وألمانيا.

ودعا وزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة، خلال انطلاق فعاليات المؤتمر الذي تتواصل أعماله على مدى يومين ويعقده مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية ومؤسسة فريدريش أيبرت في عمان، "الأحزاب والتيارات السياسية الإسلامية وغيرها إلى القبول بالدولة المدنية فعليًا وعمليًا وليس تكتيكيًا".

وأكد "ضرورة أن تقبل التيارات الإسلامية بمبدأ التجديد والإصلاح، وتطوير فكر سياسي قائم على فصل الدعوي عن السياسي"، مشيرًا إلى أن الأردن يفتح أبوابه للجميع لتبادل الأفكار وفتح الحوارات الفكرية حول مختلف القضايا.

وشدد المعايطة على "أهمية عدم الاكتفاء بإدانة الفكر الظلامي والتطرف، بل العمل على توفير بيئة حياة وعيش لأطفالنا ليعيشوا في دولة المواطنة والدولة الوطنية المدنية القائمة على أساس سيادة القانون واحترام حق الاختلاف وقبول الآخر والتعددية والتنوع".

وأوضح "أننا لا نسعى في هذا المؤتمر لتبادل الأفكار فقط، بل لا بد من البحث عن بدائل موضوعية في ظل انتشار الأفكار الظلامية والتطرف وفشل المشروع الديمقراطي في بعض البلدان العربية".

وأعرب المعايطة عن أمله في أن يجيب هذا المؤتمر عن عدد من الأسئلة التي تتمحور حول ما هي إمكانية الوصول إلى الدولة المدنية الحديثة بدون التيارات الإسلامية والتخلي عن المقولات السابقة، وقبول هذه التيارات الإسلامية بمبدأ الديمقراطية والمشاركة".

وقال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور موسى شتيوي "إن قوى الإسلام السياسي والأحزاب الإسلامية كانت القوة الرئيسة السياسية المعارضة في أغلب البلدان العربية للعقود الثلاثة الماضية، لكن هذه الحركات والقوى دخلت في أزمة فعلية مع سعي الشعوب العربية للمطالبة بالحرية والعدالة والديمقراطية وتداول السلطة وغيرها من المطالب".

وأوضح أن هذا الوضع استمر قائمًا إلى أن جاء ما سمي بـ«الربيع العربي» في عام 2011، إذ أصابت أعاصيره عددًا من الأنظمة العربية، إضافة إلى أغلبية التيارات السياسية، وفي مقدمتها تيارات الإسلام السياسي التي وجدت نفسها في صراع مع التيارات المحافظة والليبرالية على هوية الدولة.

وتابع "لا شك في أن بعض التيارات قد تجاوزت المفاهيم والمقولات والفلسفات التي أسست للإسلام السياسي التاريخي، وشكلت جوهر فكرها وخطابها السياسي والديني، فتحول بعضها إلى الراديكالية الذي قادها للصدام مع السلطة، كما حدث مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر وغيرها من التنظيمات، في حين لجأ البعض الآخر إلى التصالح مع فكرة الدولة الوطنية وتبني العملية الديمقراطية، والعمل ضمن إطار الدساتير المدنية، والتكيف مع التطورات السياسية الجديدة، كما حدث مع حزب النهضة في تونس، وحزب العدالة والتنمية بالمغرب".

وقال إن هذا التطور والتحول في اطروحات الإسلام السياسي ومآلاته، كانت حافزًا لنا في عقد هذا المؤتمر المهم الذي يضم ثلة من الخبراء والمتخصصين في الإسلام السياسي والحركات السياسية لاختبار هذه المقولات، وتحليلها، وإمكانية تحقيقها على أرض الواقع.

ولفت الى أن المؤتمر يستعرض تجارب هذه الحركات في دول مثل: الأردن، ومصر، والمغرب، ولبنان، واليمن، أو نماذج إسلامية غير عربية في دول مثل اندونيسيا وتركيا، وليس على الصعيد السني فقط، بل أيضًا على الصعيد الشيعي مثل الحالة في كل من إيران والعراق.

إلى ذلك، ترأس شتيوي الجلسة الأولى والتي جاءت تحت عنوان "مفهوم ما بعد الإسلام السياسي: الخارطة المعرفية والسياقات العملية"، حيث قدم خلالها كل من الباحث في الحركات الإسلامية حسن أبو هنية ورقة عمل بعنوان "ما بعد الإسلام السياسي: قراءة في المفهوم والسياق والشروط"، وأستاذة الدراسات العربية والإسلامية في جامعة مدريد المستقلة الدكتورة لوز غوميز ورقة عمل تحت عنوان "نقاش في شرعية وجدلية مفهوم.. ما بعد الإسلام السياسي".

وتتناول جلسات المؤتمر على مدى يومين العديد من الموضوعات والملفات المهمة، المرتبطة بمصطلح الإسلام السياسي والسياقات الاجتماعية والثقافية والفكرية المؤسسة له، والمدارس النظرية والمنهجية عالميًا حوله، فيما إذا كانت "مرحلة ما بعد الإسلام السياسي" تعكس نجاح الإسلاميين وتطورهم وانتشارهم أم على العكس من ذلك.