نيسان 12, 2018

 

عقد مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية محاضرة بعنوان "تأثير الصدمة المستمر على اللاجئين السوريين: هل يمكن أن يؤدي تزايد اضطراب مابعد الصدمة إلى التطرف؟" قدمتها الدكتورة لينا حداد كريديه الباحثة في المركز ضمن فولبرايت وأستاذة العلاقات الدولية وعلم النفس السياسي في جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة.

واستهل مدير المركز الأستاذ الدكتور موسى شتيوي الحديث بالإشارة الى أهمية الموضوع المطروح، من حيث الآثار النفسية الناتجة عن الهجرة القسرية والتعرض لأحداث مؤلمة وإعادة التوطين في بيئات ثقافية جديدة ذات ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة على اللاجئين السوريين، وخاصة الأطفال والشباب منهم، والذي يعقد ضمن سلسلة نشاطات المركز للوقوف على مختلف القضايا التي تهم الأردن والوطن العربي.

وقال شتيوي إن "اللجوء إلى التطرف والعنف ليس مباشرا ولا يمكن التنبؤ به"، مضيفا أن التعرض للصدمات النفسية والعنف في مرحلة الطفولة له نتائج وعواقب سلبية عميقة على المدى الطويل، خصوصاً في ظل عدم وجود برامج للتعافي أو برامج تسهم في مساعدة اللاجئين على التكيف مع بيئتهم الجديدة.

واستندت الدراسة على استبانة مسحية لعينة عشوائية من 2050 مدنيا ولاجئا لبنانيا وفلسطينيا وسوريا (تتراوح أعمارهم بين 21- 64 سنة) يعيشون في لبنان، وأشارت فيها النتائج إلى ارتفاع معدل انتشار اضطراب ما بعد الصدمة بنسبة 33٪ بين اللبنانيين ، و 43٪ بين الفلسطينيين ، و 70٪ بين السوريين.

وعرضت كريديه للدراسة التحليلية التي قامت بها حول انتشار وتأثير اضطراب ما بعد الصدمة على المدنيين خاصة اللاجئين السوريين في لبنان، مبينة أن اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) هو متلازمة عصبية نفسية تسبب تغيرا في القدرات الإدراكية ما يضعف قدرة الإنسان على المساهمة في مجتمع بشكل إنتاجي وسلمي.

وأضافت كريديه في محاضرتها "أنه بخلاف الدوافع الاقتصادية والاجتماعية، هناك دوافع سياسية يمكن أن تؤدي للتطرف واللجوء للعنف كالحرمان من الحقوق السياسية الأساسية والفساد، وغيرها ".

كما ركزت كريديه في دراستها على علم الأعصاب لشرح السلوك الاجتماعي والسياسي للمدنيين الذين يعيشون تحت تأثير الصدمة المستمرة وفي حالة من الريبة وعدم اليقين حول ما سيؤول اليه مستقبلهم, منطلقة من فرضية أن الأشخاص المصابين باضطراب مابعد الصدمة هم الأكثر عرضة للجنوح للتطرف والانضمام الى مجموعات متطرفة.

وشرحت كيف أن البيانات التي جرى تحليلها ودراساتها أفضت الى أن انخفاض القدرة على التحكم في الانفعالات بالتوازي مع الكبت العاطفي، والسلوك المتطرف والميل إلى إلقاء اللوم على الآخرين، يقود إلى زيادة السلوك النزاعي وإمكانية التطرف بين المدنيين.

وأشارت في النهاية الى أن هنالك حاجة ملحة الى احداث تحول نموذجي في كيفية الاستجابة لأزمة اللاجئين يجمع بين الموارد الإنسانية والإنمائية، بالإضافة الى مبادرة منسقة ترمي إلى رفع قدرتهم على التكيف مع الأزمة ومواجهة هذه المحنة من خلال توفير الاستقرار لهم ومساعدتهم إنسانيا لمواجهة الأزمة.

وقالت الباحثة إنها تعكف حالياً على دراسة نوعية حول اللاجئين السوريين في الأردن تتعلق بالشدائد والمحن التي يتعرض لها اللاجئون وقدرتهم على التكيف مع الازمة من خلال تأمين احتياجاتهم وتعزيز القدرة على الصمود لديهم.

هذا وحضر الندوة عدد من الباحثين والطلبة المهتمين بالموضوع، ودار حوار موسع أجابت خلاله الباحثة عن أسئلة واستفسارات الحضور.