تشرين الثاني 07, 2017

 

ناقش سياسيون وباحثون في مجال العلاقات الأردنية الإيرانية الدور الاستراتيجي الايراني في منطقة الشرق الاوسط، وذلك خلال ندوة عقدها مركز مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية استضاف خلالها الباحث الإيراني محمد مهتدي، مستشار في مركز دراسات الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الايرانية، وعقب عليها الدكتور مصطفى الحمارنه رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

وأدار الحوار مدير المركز الدكتور موسى شتيوي الذي أشار إلى أن ايران تتمتع بحضور قوي في بعض الدول التي تمر بأزمات مصيرية كسوريا والعراق واليمن، كما أن العلاقات بين طهران وعمان شهدت برودا دبلوماسيا في الفترة الماضية.

وتحدث مهتدي حول تاريخ العلاقات العربية الإيرانية ابتداء بسقوط نظام الشاه في إيران وانتهاء بحلف "سنتو" الذي هدف لمنع تمدد الشيوعية وانكسار عقد نيكسون وعقيدة المركز المحيط لابن غوريون، وكيف أدى سقوط نظام الشاه إلى خوف الأنظمة المحيطة من انتشار "الإسلام الثوري" في البلاد العربية.

وقال الباحث الإيراني محمد المهتدي إن إيران تنظر للعالم العربي على أنه امتداد استراتيجي لها والعكس صحيح، مشيراً إلى أنه لا يوجد مانع لدى ايران من تقوية العلاقات الأردنية الإيرانية، وأن المعيق في ذلك يأتي دائماً من الخارج أو من "المدسوسين" على حد وصفه.

وأضاف مهتدي أن ايران تريد الوحدة للعرب وأميركا تريد التجزئة، مشيراً إلى أنه يتم استخدام ايران كشماعة لجميع مشاكل الشرق الاوسط، الأمر الذي اعتبره غير عادلا، لأن مشكلة الشرق الاوسط وعدوها الاول هو اسرائيل وليس ايران على حد قوله.

وأكد مهتدي إن تحرير فلسطين والمقدسات هي مسألة أساسية في السياسة الخارجية الإيرانية، وأوضح أنه لا يمكن الوحدة بين العالم الإسلامي ولا التنمية بوجود الاحتلال الإسرائيلي والتدخل الأمريكي في المنطقة.

 

واستنكر مهتدي تركيز وسائل الإعلام العربية بنشر الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة والخلافات القومية بين الفرس والعرب والأحداث التاريخية لمنع التواصل بين إيران والشعوب العربية، مبينًا أن ايران تريد التواصل مع العرب وان الايرانيين يحبون الثقافة العربية والإسلامية.

وأجمع المشاركون على أن ايران هي المسؤولة عن تدهور العلاقات بين البلدين وانعدام الثقة لدى الجانب الأردني.

وقال الدكتور موسى شتيوي إن عدم قبول ارضية مشتركة للاتفاق وعدم الاعتراف من قبل ايران بذلك لا يفتح المجال للحوار حول المصالح المشتركة.

من جهته نفى مهتدي وجود استراتيجية توسعية لدى إيران تجاه المنطقة العربية، مؤكدا عدم وجود مشروع إيراني، فايران في حالة دفاع عن النفس على حد قوله، وإن ضرب المقاومة اللبنانية كان هدفه إنهاؤها ثم إسقاط النظام السوري ثم التوجه لضرب إيران.

وقال "إن رحيل الاحتلال عن جنوب لبنان وانتصار تموز 2006 هو انتصار عربي إسلامي، ولا نريد من أحد جزاءً ولا شكرا، وحتى حفاظنا على بغداد بعد تمدد تنظيم داعش هو دفاع عن العرب وليس محاولة للسيطرة كما يقول البعض".

من جانبه قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مصطفى حمارنة، إن كل محاولات التقارب بين الأردن وإيران اصطدمت بالقضية الأمنية، فالإيرانيون دائمو النفي لوجود دور تخريبي أمني في الأردن، في حين تمتلك الدولة الأردنية وثائق ومعلومات تؤكد هذا الدور.

وأضاف حمارنة أنه هناك أزمة ثقة عميقة تمنع تطور العلاقات، إضافة للبعد الأمريكي في العلاقة بين البلدين، والدور الإيراني في المنطقة الذي قلل هامش المناورة لدى الأردن في قضية العلاقات الثنائية.

ولفت إلى أن المشهد أصبح أكثر تعقيدًا بعد التدخلات في سوريا والعراق ولبنان واليمن، فالتدخل كان سلبيًا تخريبيًا ولم يكن إيجابيًا، حتى أنه حاصر وأضعف القوى المطالبة ببناء الدولة المدنية في المنطقة العربية.

ودعا إيران للعمل مع العرب على حل القضية الفلسطينية وفق حل الدولتين، ووضع سلاح حزب الله على طاولة المفاوضات كورقة قوة.

وقال حمارنة إنه بسبب سياستها في المنطقة أصبحت ايران وحيدة في هذه المعركة مع الغرب والاحتلال الإسرائيلي.

واتهم حاضرون إيران بالعمل على تغيير الديموغرافيا في العراق وفي سوريا ومدينة دمشق تحديدًا، إضافة لدعمها مليشيات معينة بدل دعم الدول، كما تساءلوا عن التناقضات الحادة في الموقف الإيراني من الثورات العربية، حيث دعمت ثورات محددة وقمعت بالسلاح ثورات أخرى.