تشرين الأول 30, 2017

 
اتفق باحثون ومختصون في علم الاجتماع والفلسفة أن الأزمة التي تمر بها العلوم الاجتماعية في الوطن العربي نابعة من حالة المجتمعات العربية المترهلة والضعف الذي تمر به.
جاء ذلك خلال ندوة بعنوان " أزمة العلوم الاجتماعية في العالم العريي" نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية وتحدث فيها كل من الدكتور ساري حنفي الاستاذ المشارك في الجامعة الاميركية في بيروت، والأستاذ الدكتور موسى شتيوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وأدارها الباحث الدكتور محمد ابو رمان بحضور نخبة من الباحثين والاكاديميين الاردنيين.
وقال أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور ساري حنفي إن المعرفة المنتجة من البحوث الاجتماعية في العالم العربي غير مستخدمة، وإن جميع المؤشرات الببليومترية في السنوات الأخيرة أظهرت نمواً هائلاً في إنتاج البحث العلمي في المنطقة العربية وجودة أفضل، إلا أنه لم يترجم هذا الخبر السار إلى استخدام هذا الإنتاج في السياسات العامة والجدل المجتمعي.
وأضاف حنفي أنه استنادا إلى تصنيف مايكل بوراوي (2005) للمعرفة: المهنية والحرجة والعامة والسياسة، فإن الأنشطة البحثية المهنية والنقدية قد عانت من إشكالية ترجمة المعرفة خارج النطاق أسوار الجامعة. وأشار بأن الرهان البارز هو في طبيعة البحث العلمي الذي يطمح دائما ليكون كوني ومعولم ولكن أيضا ذو صلة بالجماعات المحتاجة والمجتمع ككل.
وقال حنفي إن العالم العربي دخل خارطة البحث العلمي عالميًا خلال السنوات الأخيرة، مشيدًا بالدور الأردني وما قدمته الجامعة الأردنية خصوصًا والجامعات السعودية في هذا المجال.
ونوه حنفي إلى وجود ثلاثة بروفايلات من الباحثين في العلوم الاجتماعية: أولئك الذين ينشرون عالمياً، ويندثرون محلياً؛ وأولئك الذين ينشرون محلياً ويندثرون عالمياً؛ ولكن أيضا أولئك الذين يندثرون محليا وعالميا.
وقال حنفي إن عدد كبير من البحوث الاجتماعية التي يمكن أن تكون ذات صلة بالمجتمع المحلي لكنها مكتوبة بطريقة لا تمكن إلا نخبة صغيرة من قراءتها، هذه النخبة التي بدورها قد قطعت أوصالها عن مجتمعها. مضيفا بأن ذلك لا يعزى إلى غياب منتجاتها في وسائط الإعلام أو الصحف فحسب، بل أيضا إلى صعوبة التعامل مع صانعي السياسات العامة.
وتحدث حنفي عن دراسته حول حالة الإنتاج المعرفة في العالم العربي مشيرا أنها لم تستند فقط إلى الأبحاث الإمبريقية بل أيضا الى التحليلات التاريخية-البنيوية، وإنه قد تم نشر بعض هذه النتائج مع ريغاس أرفانيتيس.
من جهته قال الدكتور موسى شتيوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية إن أزمة العلوم الاجتماعية في العالم العربي لا يمكن فصلها عن تدهور المجتمعات العربية فهي امتداد للحالة الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة على المستوى العام والمستوى القطري، وضعف القاعدة أو البيئة الاقتصادية والتكنولوجية العلم لا تتقدم بدون التقدم الاقتصادي والتكنولوجيا.
وأضاف أن البيئة الثقافية العربية لا تساعد على عمل وتطوير العلوم الاجتماعية والتي تحتاج الى مناخ من الحرية والجدل والتسامح، فالثقافة العربية راكدة ومتجذرة تستمد عوامل بقائها من طول حالة الاستبداد السياسي وهيمته دول ما بعد الاستقلال، والخوف من العمل الجمعي، وضعف ثقافة احترام حقوق الانسان وما حصل من تريف للثقافة العربية.
وقال شتيوي إننا نعاني من هامشية العلوم الاجتماعية وتدني قيمتها الاجتماعية واستقطابها الطلبة الأدنى تحصيلاً.
ودعا شتيوي إلى ضرورة أن يعمل الباحثون على إيصال أفكارهم للسياسيين، فالتأثير على السياسات العامة ليست عملية سهلة.

وشارك في الندوة نخبة من الاكاديميين الذين ناقشوا حالة العلوم الاجتماعية والبحث الاجتماعي في العالم العربي اليوم، والمعيقات والتحديات التي تواجهه، وعلاقته بالمجتمع المحلي وقدرته على الإجابة على التساؤلات المطروحة اليوم في العالم العربي، وقدرته على تحليل الظواهر الاجتماعية المختلفة.