تشرين الأول 25, 2017

شارك الأستاذ الدكتور موسى شتيوي مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية اليوم بمحاضرة حول الدولة المدنية، وذلك ضمن فعاليات ملتقى عمان الثقافي الخامس عشر والذي تنظمه وزارة الثقافة بعنوان "الدولة المدنية" بمناسبة احتفالية عمان عاصمة الثقافة الاسلامية 2017  بمشاركة عدد من الباحثين العرب والأجانب.
 
وقال شتيوي إن مفهوم الدولة المدنية مفهوم واسع جداً وغامض وخلافي ولم ينبثق من تطور فكري في نظريات العلوم السياسية، وإنما من واقع الصراع السياسي في الدول العربية وهو توليف سياسي ينطوي على درجة من الخداع أو المناورة السياسية.
 
وأضاف شتيوي إن تجربة بناء الدولة القُطرية في مرحلة ما بعد الاستعمار واجهت تحديات وصعوبات كبيرة جداً لم تستطع العديد منها تخطيها، وأصبحت العديد من هذه الدول دولاً "فاشلة" وإن كان بدرجات متفاوتة والذي تمخض عنه الانهيارات والحروب التي أدت إلى تشظي العديد منها.
 
ونوه شتيوي إلى أبرز تلك التحديات وهي أولاً مشروعية الحكم الذي كان مفقوداً لدى العديد من الدول العربية التي جاءت قياداتها، بشكل أساس، من خلال الانقلابات العسكرية، واستمرت بالحكم من خلال استخدام القوة الفظة التي أدت بالنهاية للانكسارات التي شهدتها هذه الدول وليس من خلال العقد الاجتماعي.
 
أما بالنسبة للتحدي الثاني فيكمن في رفض فكرة الدولة القُطرية التي قامت على أساسها الدولة الحديثة عالمياً، وبدلاً من ذلك فقد تم استخدام مفهوم الأمة العربية هدفاً لإقامة الدولة الحديثة من قبل الإيديولوجيات القومية، وأصبح تحقيق الدولة العربية هدفاً معلناً، وتم تبرير استخدام القوة أو دعم انقلابات عسكرية لمؤيدي تلك التيارات لتحقيق ذلك.
 
وفيما يتعلق بالتحدي الثالث فإنه يكمن بالديمقراطية التي كانت مرفوضة من قبل التيار القومي والإسلام السياسي، ولأسباب مختلفة، ولكن كلا التيارين اعتبراه منتج غربي مرفوض على أسس قومية ودينية. وكانت النتيجة فشل هذه التيارات في إدارة التنوع القومي والإثني (بالنسبة للأيديولوجية القومية) والتنوع الديني (بالنسبة للأيديولوجية المستندة للدين) وفي التجربة الفعلية أدت لأشكال مختلفة من الإقصاء والاضطهاد.
 
 
وأشار شتيوي إنه من أهم نتائج "الربيع العربي"، وبخاصة بعد وصول حركات الإسلام السياسي الى الحكم في مصر وتونس، هو الجدل الذي اندلع حول "هوية الدولة " ولا سيما العلاقة بين الدين والسياسة.
 
وقال شتيوي إن بعض الدول التي ركزت على بناء الدولة القطرية حققت نتائج مهمة وملموسة في سياق الدولة المدنية كالمغرب والأردن وتونس.
 
واضاف أن هناك عدد من الأسس والعناصر التي تستند عليها الدولة المدنية، وهي سيادة القانون وهي الأساس في الدولة الديمقراطية،  والدستور والقوانين المنبثقة عنه وبذلك ، والفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، واحترام التعددية والرأي الآخر.
 
وختم شتيوي بأن الفهم العميق للدولة الحديثة يكمن في شقين متلازمين: الأول هو سيادة القانون والذي يعتبر الأساس في تطبيق القوانين وروح الدستور، أما البعد الثاني المرتبط به فهو العدالة في تطبيق القانون على  كافة المواطنين بغض النظر عن ديانتهم وعرقهم وعشيرتهم ومكانتهم الإجتماعية.
 
ويسلط الملتقى الذي يقام على مدى يومين ضمن احتفالية عمان عاصمة الثقافة الإسلامية 2017 الضوء على مفهوم الدولة المدنية، وإشكالية المصطلح والمضمون، والطريق إلى الدولة المدنية، وكما يبحث الملتقى إمكانيات وعوائق الدولة المدنية عربيا وإسلاميا، ويتطرق إلى نماذج متنوعة من الدولة المدنية من خلال تحليل هذه النماذج في خبراتها الحضارية والتاريخية والسياسية.