أيلول 21, 2017


ناقش أكاديميون وباحثون عدداً من القضايا أبرزها قضايا التطرف، والأمن، واللاجئين، والتنمية الاقتصادية والتعاون، وبناء الدولة بعد انتهاء الصراع، والتحديات المتعلقة بالموارد البشرية والإعلام والتمويل التي تواجهها مراكز التفكير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كما تناول الباحثون الفرص التي يمكن أن تنشأ عن الصراعات والتحديات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهدفت القمة لتسليط الضوء على دور "مراكز التفكير" في فهم أفضل للديناميكيات في المنطقة وفي تشكيل مستقبلها.

جاء ذلك خلال قمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمراكز الأبحاث والتفكير التي ضمت القمة أكثر من خمسين ممثلا من أكثر من خمسين مركزا بحثيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعقدت تحت رعاية الأمير الحسن بن طلال، بتنظيم من مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، وبالاشتراك مع برنامج الفكر والمجتمع المدني في جامعة بنسلفانيا، وبالشراكة مع منتدى روما المتوسطي.

وأكد صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الدكتور عدنان بدران، رئيس الوزراء الأسبق، أن منطقة غرب آسيا وشمال أفريقيا هي المنطقة الأقل تكاملا في العالم، ولا يوجد منتدى فعال لمناقشة التحديات الإقليمية فيها. وأضاف أنه يجب علينا الانتقال من السياسة إلى السياسات، مشيراً إلى أننا قد نختلف في السياسة، ولكن بالتأكيد يمكننا أن نجد الكثير من السياسات في خدمة الكرامة الإنسانية المشتركة.

وأضاف سموه أنه يجب علينا إيجاد نظام لتقاسم الموارد المشتركة على الصعيد الإقليمي. فنظرا للصراعات التي نعلمها جميعا، والروابط البيئية، والصلات الثقافية والدينية، والروابط التجارية، فإنه من المستحيل فصل الظروف المحلية عن تلك الخاصة بالمنطقة. وهناك قلة من القضايا المحلية تحدث بمعزل عن المنطقة، ولا يمكن حلها بدون نهج إقليمي.

كما سلط سموه الضوء على التحديات الإقليمية في المشرق مثل البيئة والاقتصاد والمعرفة. وشدد سموه على ضرورة بناء المعرفة الإقليمية. إذ إننا بحاجة إلى مؤسسات جديدة في هذه المنطقة لدعم التنمية الاقتصادية المستدامة والسلام والاستقرار الإقليميين.

وأشار الأمير الحسن إلى أنه يجب تحقيق الاستقرار في المنطقة بأسرها، بما يعود بالفائدة على جميع الشعوب، وبخاصة الفئات الضعيفة والمهمشة والمشردة، ويجب أن يكون في صلب البناء الجديد لبلاد الشام، مؤكداً أن "السلام يأتي من الداخل".

وأوضح الأمير الحسن أن هذا كله يبدو مستحيلا اليوم على المستوى الحكومي، ولكننا نستطيع البناء على مشاريع صغيرة، والعمل مباشرة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص. وأضاف بأنه علينا دائما أن نتحدث إلى الشباب، فضلاً عن إشراك الناس وتمكينهم من أهمية المساعدة والإغاثة.

بدوره قال رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عزمي محافظة إن دور مراكز الفكر العلمي كبير من خلال العلماء والمفكرين لتقديم كافة المعلومات لصانعي القرار، وإسداء النصح ووضع الحلول المناسبة، مؤكداً على أهمية تعزيز الحوار لفهم المستقبل. وأضاف أن هذا اللقاء هو تتويج للجهود المستمرة للمثقفين والأكاديميين.

وأكد محافظة أن الجامعة الأردنية تسعى إلى وضع نفسها على الصعيدين الإقليمي والعالمي بهدف تسليط الضوء على الواقع الاجتماعي والسياسي مع مراعاة الفوارق الدينية والأيديولوجية. وأشار إلى أننا في مهمة لسد الفجوة بين الحكومات والجامعات والأكاديميات والقطاع الخاص مع مراعاة تعقيدات المنطقة.

وقال الدكتور جيمس ماكغان، مدير برنامج الفكر والجمعيات المدنية في جامعة بنسلفانيا الأميركية، إنه سعيد لأن مركز الدراسات الاستراتيجية وافق على المشاركة في استضافة هذه القمة. وأضاف بأنه يجب الاستمرار في توفير الدعم لمثل هذه القمم، مضيفاً أن الاستجابة لحضور قمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تدل على كيفية قيام مجتمع مراكز الأبحاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتقدير القدرات النامية، والعمل معا لمواجهة التحديات الحرجة التي تواجهها المنطقة. كما ركز ماكغان في كلمته على الشباب بوصفهم باحثي المستقبل في مراكز التفكير والأبحاث.

وتضمنت الجلسة الافتتاحية للقمة لمحة عامة عن القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية والتحديات التي تواجه المنطقة من وجهة نظر قادة الفكر وصناع القرار في القطاع الخاص والإعلام.

وقال الدكتور موسى شتيوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، إن انعقاد هذا المؤتمر في الأردن يكتسب أهميته من هذا الحضور المميز لأهم مراكز البحوث في المنطقة والعالم والتي تتبوأ مواقع متقدمة في التصنيف العالمي والإقليمي، بالإضافة للدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المراكز كمؤسسات علمية محايدة في فهم ومعالجة المشكلات التي تعاني منها المنطقة.

وأضاف شتيوي بأن عقد هذه القمة يأتي في ضوء ما تشهده المنطقة من عدم استقرار نتيجة الصراعات القائمة، ما يتطلب تسليط الضوء على مراكز التفكير لفهم المشكلات التي تحيط بالمنطقة والتفكير في مستقبل المناطق التي تتعرض للصراع، ونوه شتيوي إلى أنه منذ خمس سنوات، انتقدت مراكز التفكير في المنطقة لعدم توقعها لما حدث في المنطقة.

وأضاف شتيوي أن هذه الأحداث قد أوجدت حاجة أكبر للمراكز والباحثين للتعامل مع عدد كبير من القضايا التي نواجهها، مثل: ووجود قضايا الفساد والأزمة الاقتصادية والاغتراب عن العملية السياسية، وسؤال الهوية.

وقالت الدكتورة أماني الطويل، مديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إنه لا يمكننا الحديث عن المنطقة دون الحديث عن المنطقة الجيوسياسية وأفريقيا وآسيا الوسطى والأمن الأوروبي أيضاً.

وأضافت أن عدم الاستقرار والعوامل الناشئة عنه يرتبط في الغالب بانتشار الجهاديين (الانتشار السلفي) وتشكيل الميليشيات مثل جماعة بوكو "حرام النيجيرية" وغيرها، وأيضا أدت المعارك القبلية الدموية في ليبيا إلى ظهور ميليشيات إرهابية.

وينبغي أن نأخذ في الاعتبار التدخلات العسكرية الفرنسية المباشرة، إذ ما زلنا نرى تأثير فرنسا لغاية الآن في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي، وهناك قواعد عسكرية، وعليه فإن نفوذها يتوسع في المنطقة. كما أننا نشهد تحالفات عسكرية في المنطقة والمزيد من الدعم المقدم إلى الحركة السلفية.          

وتطرقت الطويل إلى الكيفية التي ترتبط بها النخب مع الشركات ذات النفوذ وبالتالي الحصول على الثروة بشكل غير مشروع ومن ثم حدوث الفساد، ما يسبب المزيد من العداء ويحول الحركات الاجتماعية أو الدينية في نهاية المطاف إلى مجموعات إرهابية.

وقالت هيلاري ويسنر، مدير برنامج الحركات في المنطقة العربية في مؤسسة كارنيغي بنيويورك، إن التغيرات في الولايات المتحدة تضع المسؤولية على عاتق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عندما يتعلق الأمر بالتغلب على المشكلات الإقليمية. وأضافت بأن الولايات المتحدة ليست لديها استراتيجية مدنية سياسية، ولا استراتيجية عسكرية في العديد من البلدان.

وقالت ويسنر، ان الولايات المتحدة لديها العديد من مراكز الفكر والأبحاث، واقترحت تقديم خبراء من هذه القمة الى مراكز التفكير الأميركية، إذ إنهم فى حاجة اليهم

وتحدثت ويسنر عن العديد من المشكلات التي عانت منها الولايات المتحدة ومنها: نشوء التمزق بين النخب والطبقة الوسطى؛ صرف 5.8 تريليون دولار على الحروب في أفغانستان والعراق، واستمرار العنصرية الهيكلية، وتاريخ الرق الذي لم ينته (الحبس الجماعي) إذ تحتاج الولايات المتحدة إلى الحكمة والإبداع هذه المشكلات، وأضافت أن الاتجاهات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تشهدها ليست إقليمية وإنما عالمية.

وتحدث الدكتور باولو ماغري، نائب الرئيس التنفيذي ومدير المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، عن السياسات القديمة التي اتبعت بعد الحرب الباردة إذ كان الموضوع الرئيسي آنذاك هو التنمية الاقتصادية، أما الآن فهو الاستقرار الاقتصادي والحدود الآمنة.

وأضاف ماغري أن "النمو الاقتصادي جاء بطريقة غير متكافئة، ما أدى إلى الاستياء السياسي، وبخاصة بسبب الحرب على العراق وأفغانستان. وأشار إلى أنه في العام 2011 بدأ التغيير، وليس بسبب التنمية الاقتصادية، ولكن بسبب السياقات الداخلية. وأكد أن مراكز الفكر والأبحاث يجب أن تشدد على هدف واحد فى وقت واحد، وهو أن التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي هي ركائز مترابطة ينبغي أن تعقد معا لتحقيق أهداف مستدامة طويلة الأجل.

من جهتها قالت السيدة رنا صباغ، المديرة التنفيذية للصحفيين من أجل صحافة استقصائية (أريج) إن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يزالان أسوأ منطقة للصحفيين للسنة السادسة على التوالي. حتى تونس تراجعت نقطتين عن المؤشر مقارنة بالعام 2016. وأضافت صباغ أن الصحفيين يتعرضون للهجوم من حكوماتهم، وقادة، وسياسيين فاسدين، ونخب سياسية واقتصادية، وميليشيات وغيرهم.

وأضافت صباغ أن هناك فرصة هائلة للتعاون مع عشرات من مراكز التفكير المهنية والمستقلة في المنطقة. وينبغي للحكومات، ولا سيما في البلدان الأكثر استقرارا، اغتنام الفرصة للاضطلاع بإصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية وتعليمية خطرة ومتدرجة. فالأموال التي كثيرا ما تستخدم لإبقاء المواطنين سعداء وهادئين لم تعد خيارا، حتى بالنسبة للبلدان الغنية بالنفط. وأصبح الظلم الاجتماعي والإنصاف عائقا شاملا أمام جميع أشكال التنمية، والذي يعتبر أحد القوى الدافعة للتطرف في المنطقة.

وشددت صباغ على أنه ينبغي لمراكز التفكير أن ترفع أصواتها، وأن تستخدم نفوذها مع الحكومات والمجتمع المدني. وینبغي عليها أن توضح أن المنطقة بحاجة إلی الترکیز علی الحکم الرشید، والنمو الاقتصادي، ونماذج ريادة الأعمال، والتعلیم، والحمایة الاجتماعیة، والإنصاف، والعدالة الجنسانیة، وتطرف الشباب، والفئات الأکثر ضعفا في المجتمع العربي.

وتناولت الجلسة الأولى "مواجهة تحدي التطرف والتطرف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" والآثار المترتبة على المنطقة جراء ذلك، والجهود المبذولة لمكافحتها، وما هي البرامج والسياسات التي طورتها مراكز التفكير لمواجهة هذه الحركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها.

وترأس الجلسة الدكتورة ابتسام الكتبي مدير مركز الإمارات للسياسات، وضمت الجلسة كلاً من المحلل في معهد إلكانو الملكي حازم عميرة فرنانديز، ومحمد أبو رمان من مركز الدراسات الاستراتيجية، وأحمد دريس مدير مركز دراسات البحر الأبيض المتوسط والدراسات الدولية (سيمي)، ورئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية جواد كردودي.

وناقشت الدكتورة الكتبي دور التهميش السياسي والهوية الدينية والضغوط على التطرف والإرهاب. وأضافت من الواضح أن هناك فشلاً تنموياً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونوهت الكتبي إلى أن ما لدينا هو قائمة من المتطلبات، والتعليم السياسي والديني والإصلاحات. متسائلة نحن كمراكز بحثية، أين نجحنا وأين فشلنا؟

وقال الدكتور محمد أبو رمان، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية، لسوء الحظ إن الدراسات الاجتماعية والنفسية  حول الإرهاب والتطرف ضعيفة، وهناك مشكلة كبيرة فيما يتعلق بموارد المعلومات. وأضاف أن الباحثين العرب يعانون كثيرا في معالجة هذه القضايا، مؤكدا على تعقيد المسألة. وقال إننا ما زلنا تقليديين جدا في المنهجية والاعتماد على وسائل الإعلام الاجتماعية ووسائل الإعلام التقليدية، مشيراً إلى أن موضوع التطرف يعالج غالبا معالجة أمنية في عالمنا العربي، ما يجعل دراسة هذا الموضوع من وجهات نظر أخرى أمراً غاية في الصعوبة.

وسلط أبو رمان الضوء على بعض النقاط الرئيسية، وهي انتقال مفهوم الإرهابيين من الأشخاص أنفسهم إلى شبكات الإرهابيين والتي تتعدد أبعادها (النساء، والأطفال، والأسر، والشبكات الاجتماعية). وأكد أن مركز الدراسات الاستراتيجية يحاول حالياً بناء قاعدة بيانات حول هذه الظاهرة.

وأشار الدكتور جواد كردودي،  رئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية، إلى أن الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتركز على ثلاث قضايا هي: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والحرب على العراق في العام 2003، والربيع العربي ابتداء من العام 2011.

وقال كردودي إن هناك بعض الإجراءات التي من شأنها أن تخفف من المشكلات وهي: تعزيز قوى الأمن الداخلي، والتركيز على الذكاء، ومكافحة الأمية ونشر التعليم، والهجوم المضاد للإسلام السياسي، وبخاصة فيما يتعلق بالشباب، وتقييد الأئمة الراديكاليين والمواقع الجهادية، وإدانة جميع الهجمات الإرهابية بوضوح، وبخاصة من قبل السلطات الدينية ووضع سياسة محددة للشباب فيما يتعلق بفرص العمل.

وقال الباحث هيثم عميرة فرنانديز، من معهد إلكانو الملكي، إن هناك الكثير من التفسيرات للفشل بما في ذلك التخطيط الضعيف، وعدم وجود نهج متعددة الأبعاد، وعدم الفهم، ووجود دوافع سياسية قصيرة الأجل من قبل صانعي السياسات، والتحالفات الجيوسياسية، والاعتماد الشديد على الأمن، واستخدام القوة القسرية، والافتقار إلى الإرادة السياسية الكافية للقضاء على الأسباب الجذرية للتطرف.

وأضاف فرنانديز أن هناك ستة مجالات رئيسية لإنتاج مقاربات متعددة الأبعاد هي التعليم الذي لا يؤدي فقط إلى التعايش والتسامح والتنوع، وإنما يؤدي أيضا إلى إيجاد فرص كبيرة، بما في ذلك للمجتمعات الغربية التي تميز نفسها عن طريق وضع علامة دينية على الظواهر المتطرفة. ثانيا وجود الفرص الاجتماعية والاقتصادية. ثالثا، الحكم العالمي. إن إساءة استخدام السلطة في هذه الأيام تخلق الإحباط والتنافس، وتطعن في شرعية المؤسسات الحاكمة. رابعا، الأمن السيبراني أو المعلوماتي؛ إذ إن حظر المواقع الإلكترونية المروجة لهذه الظاهرة لا يعد حلاً، لأن القمع الثقيل ليس حلأ جذرياً لهذه المشكلة. خامسا، سياسات الهجرة، وكيفية تسريح المتطرفين.

من جهته أكد السيد جيوفاني براوزي، السفير الإيطالي لدى الأردن، على أهمية المؤتمر وعلى العلاقات المهمة بين الأردن وإيطاليا، مشدداً على أولوية التعاون في منطقة البحر المتوسط، وأضاف بأنه لايجب التعامل فقط مع الأزمات، بل خلق الفرص في الشؤون الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وأن نأخذ بالاعتبار الكرامة الانسانية، وأن لا نهملها بحجة الاهتمام بالأمن.

وفي جلسة رئيسية أشار السيد عبدالاله الخطيب، وزير الخارجية الأسبق، إلى أن من أهم التحديات التي تواجه المنطقة، وربما الى فترة طويله، توظيف الدين في السياسة واستغلال الانقسامات المذهبية، إذ إن هذه التحديات لن تكون قابله للمعالجة دون الشروع في حوار جاد بين دول المنطقة يتم فيه الاتفاق على فصل السياسة عن الطائفية، وعلى التعايش بين المكونات الدينية والمذهبية داخل كل دولة معنية وعلى مستوى الإقليم، وهذا لن يتم دون اعتماد مبدأ المواطنة ودون دمج مكونات كل مجتمع على أسس وطنية.

وأضاف بأن هناك أربع ساحات ساخنه على الأقل في العالم العربي، بالإضافة الى الانسداد الحالي في جهود صنع السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهي؛ العراق، وسورية، اليمن ، وليبيا. وأضاف بأن العديد من القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة بحاجه الى دراسة علمية موضوعية تساعد في اقتراح الوسائل الكفيلة بمواجهتها، أملاً بان تكون هذه القمة حافزا للنظر المعمق الى تلك القضايا والتحديات وتقديم الأفكار والمقترحات التي تمكن المنطقة دولاً وشعوباً من إيجاد الاتجاه السليم في هذه اللحظة التاريخية الفارقة في حياتها.

كما أكد الخطيب أنه نتيجة لعوامل كثيرة، لم تتمكن الدولة الوطنية، في حالات عديده، من النجاح في توفير البيئة المناسبة للانصهار الوطني، او حتى القيام بالمهام الأساسية للدولة، مما أبقى مجموعات من مواطنيها مهمشة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، الامر الذي دفع أجزاء من تلك المجموعات الى البحث عن هويات فرعيه دينيه ، طائفيه ، قبلية ، جهوية، مما فاقم من ضعف الدولة الوطنية وحال دون تمكنها من بناء الشخصية والهوية الوطنية.

وأضاف الخطيب بأن بناء نظام إقليمي ناجح يفترض ثقة أعضائه بأنفسهم وببعضهم البعض، وبالالتزام بالاعتراف المخلص من قبل كل دولة بالدول الأعضاء الأخرى، واحترام استقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

من جانبها أكدت السيدة شادن خلاف، كبير مستشاري السياسات في مفوضية شؤون اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أنه من أجل تحسين تحليل دور مراكز التفكير في الاستجابة الإنسانية لموضوع اللاجئين يجب أن نلقي نظرة على سياق أزمات اللاجئين في المنطقة، وكيف أثرت هذه الأزمات في السياسات والسياسات الإقليمية والعالمية؛ وفي التصورات على الطريقة التي استجاب بها المجتمع الدولي للأزمات، سواء من حيث الموارد أو الاهتمام العالمي.

وأضافت خلاف أن لمراكز  التفكير دورا في التأثير على السياسات والبرامج المتعلقة بالتشرد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأضافت أن مراكز الفكر تقدم مجموعة من الأفكار والبحوث والسياسات التي يمكن أن تتحول إلى عمل قيم يصوغ استجابة فعالة لأزمة اللاجئين.

واختتمت فعاليات القمة بكلمة للدكتور جيمس ماكغان، مدير برنامج الفكر والمجتمع المدني في جامعة بنسلفانيا الأميركية، أكد فيها بأننا بحاجة إلى النظر إلى المشكلات التي نواجهها، فقد تم تحديد الكثير من القضايا والتحديات التي نواجهها، مشيراً إلى أن هذا اللقاء سيساعد في تحديد المشكلات والتحديات التي نواجهها بشكل أكبر.

وأضاف ماكغان أن علينا تحديد استراتيجيات معينة لنشر الأبحاث، كما يتوجب علينا تعزيز دور التكنولوجيا لزيادة المشاركة السياسية، والعمل على إيجاد جيل من العلماء الشباب لفهم المشكلة التي نواجهها.

ونوه ماكغان إلى ضرورة استقطاب علماء شباب لينضموا إلى هذه الاجتماعات والعمل على تجسير الفجوة بادماج الشباب في المؤسسات، وأضاف بأن هناك ضرورة ملحة للبحث عن مصادر تمويل لإدامة برامج وأبحاث المفكرين، لذا فإن على المؤسسات البحثية مواصلة التعاون فيما بينها.

وفي ختام القمة أكد الدكتور موسى شتيوي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، على أهمية القمة وما تضمنته من الكثير من المعاني والمناقشات لأبرز المشكلات التي نعانيها، مؤكداً بأنه لن يتم الانتظار للقمة القادمة لمواصلة العمل المشترك، وأضاف شتيوي بأن لدينا الكثير من الفرص والمبادرات لقضايا محددة تهمنا جميعا.

هذا وتضمنت القمة عدداً من الجلسات التي ناقشت عدة مواضيع أبرزها: "لماذا أصبح لمراكز البحث والتفكير دور أكبر من قبل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟"، دور الشباب في خلق مستقبل آمن وثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، استراتيجيات لبناء مستقبل مستدام، بناء الدولة في مرحلة مابعد الصراع، الأمن الإقليمي في المنطقة، التعاون والتنمية الاقتصادية.