أيار 07, 2017

أكد السفير الإسباني لدى الأردن سانتياغو كاباناس أن الاردن يحمل دوماً على عاتقه قضايا وهموم الدول العربية في مجلس الأمن، ما لذلك من أهمية في نظر إسبانيا التي ترى في الشرق الأوسط منطقة ذات أهمية كبرى يؤثر استقرارها من عدمه على بقية الدول.

وأضاف كاباناس في ندوة عقدها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بمناسبة إنتهاء فترة عمله كسفير إسبانيا لدى الأردن، أن ما يميز الأردن هو الاعتدال والعمل على محاربة الإرهاب، منوهاً بأن الأردن وبالرغم مما يحيط به من أزمات إلا أنه استطاع أن يلعب دوراً إيجابياً مهماً في المنطقة خاصة في الأزمة السورية والصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

وعن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الاردن واسبانيا، قال كاباناس إن علاقات التعاون بين البلدين مستمرة وانها ستعود لتنشط أكثر في الفترة القادمة ، مؤكداً وجود الاستثمار الاسباني حالياً في محافظات مختلفة من الاردن مثل معان والأزرق والعقبة.

وقال كاباناس إن الوكالة الإسبانية للتنمية الدولية والتعاون كانت على وشك إغلاق مكتبها في عمان نظراً لما شهدته اسبانيا من أزمة اقتصادية عام 2013، إلا أنه أصر على عدم إغلاق المكتب.

وأشار إلى تضاعف التجارة بين البلدين منذ 2013 ؛ حيث كانت 200 مليون يورو، والآن أصبحت 430 مليون، كما تضاعف عدد التأشيرات الممنوحة للأردنيين لزيارة إسبانيا من 4000 إلى 8000، في حين أن عدد السياح الإسبان في الأردن آخذ في الازدياد، حيث ارتفع العدد بنسبة 10 إلى 15 في المئة العام الماضي. 

وعلى صعيد التعاون والتبادل التجاري والاستثمار قال: "عندما وصلت للمملكة في 2013 كان حجم التبادل التجاري بين البلدين 230 مليون دينار، أما اليوم فقد وصل الى 430 مليون دينار أردني"، مضيفاً أن  قيمة الاستثمار الإسباني في مختلف مناطق المملكة وصل لنحو 600 مليون دينار.

وأكد كاباناس أن العمل جار على تطوير الاقتصاد بين البلدين، ويأتي ذلك نظراً للكثير من القواسم المشتركة بين البلدين أهمها محاربة الارهاب واحترام العيش المشترك والحوار بين الثقافات والأديان. وأضاف أن وزراء خارجية اسبانيا والاردن سينظمون في 24 ايار / مايو مؤتمراً في مدريد حول حماية الاقليات الدينية في الشرق الاوسط.

وعبر كاباناس عن إعجابه بالقيادة الهاشمية الحكيمة التي تسعى دوماً للإصلاح السياسي، وبأن العلاقات الثنائية استندت على الاحترام المتبادل والالتزام العميق من البلدين تجاه تحقيق السلام والسعي نحو التعددية والتنمية. كما أكد كاباناس على سعادته بفرصة العمل في الأردن وعن حزنه لترك الأردن، مشيراً بأنه يحمل معه إلى انطباعات إيجابية عن الأردن.

وتطرق كاباناس إلى الحديث عن بعض التطورات الهامة خلال السنوات الأربع الماضية منها ازدياد الإرهاب، وظهور الصين كقوة سياسية واقتصادية وعسكرية عالمية أكدت نفوذها، فضلا عن تفاقم الحرب في سوريا.

وفي سياق حديثه عن الأزمة السورية أشار كاباناس إلى أن إسبانيا ومنذ البداية أكدت أن ما يجري في سوريا هو صراع قوى كبرى، مشيراً إلى أن الحل الوحيد للأزمة لا يمكن أن يكون سوى حل دبلوماسي.

وأشاد كاباناس بدور الأردن في مساعدة اللاجئين السوريين رغم محدودية موارده، وقال إن التعاون قائم حالياً مع مركز الدراسات الاستراتيجية في مشروع "تحضير-مسار"، والذي أطلق بغية تمكين السوريين من إعادة بناء بلادهم والمرور بالمرحلة الانتقالية وتعزيز المجتمع المدني في سورية خلال مرحلة إعادة بنائها.

وأشار إلى أنه تم الانتهاء من ثلاث مراحل من المشروع لغاية الآن ومازال العمل جارياً في الأشهر القادمة للانتهاء من المراحل المتبقية وتخريج المزيد من أعضاء المجتمع المدني السوري. وعبّر كاباناس عن ثقته بمركز الدراسات الاستراتيجية بأن يحقق المشروع النتائج المرجوة منه.

من جهته أشار مدير المركز الأستاذ الدكتور موسى شتيوي إلى أن هذا اللقاء يأتي تكريماً لسعادة السفير بمناسبة إنتهاء مهمته الدبلوماسية في الأردن ولتبادل الحديث معه حول الفترة التي قضاها سفيرا في الأردن.

وأكد شتيوي أن العلاقات ما بين الأردن واسبانيا علاقات متينة منذ عام 1946، خاصة وإن الملك عبدالله الأول المؤسس كان أول زعيم يزور اسبانيا عام 1949 ومنذ ذلك الوقت عملت القيادتان على تعزيز أواصر العلاقات الثنائية والتعاون المثمر.

وأضاف شتيوي بأن اسبانيا تشكل جسرا من التاريخ الثري بين الدول الأوروبية والعربية، وتتمتع ايضا بالتاريخ السياسي وخصوصا في مرحلة التحول الديمقراطي في نهاية العقد المنصرم.

واختتم اللقاء بتسليم مدير المركز الاستاذ الدكتور موسى شتيوي درع المركز لسعادة السفير كاباناس تقديراً لجهوده وعمله في الأردن، هذا وحضر اللقاء عدد من الإعلاميين والأكاديميين والسياسيين الأردنيين.

 espain2.JPGespain3.JPG