الرئيسية اتصل بنا خارطة الموقع English
الموقع تحت الانشاء
 

الرئيسية > مشاهدة جميع النشاطات السابقة > الدكتور رضوان السيد: "الإسلام السنّي" مريض

19-04-2015
الدكتور رضوان السيد: "الإسلام السنّي" مريض

الدكتور رضوان السيد: "الإسلام السنّي" مريض

 

مؤرخ لبناني يتساءل لماذا حمل السلفي السيف؟!

    

   عمان- يصف المؤرخ اللبناني المعروف والباحث في شؤون الحركات والجماعات الإسلامية، الدكتور رضوان السيد الإسلام السني بأنّه مريض، متتبعاً تطوّر ما يطلق عليه "السمتية الدينية"، التي اخترعتها الحركات الإسلامية بوصفها عودة إلى الكتاب والسنة، لكنها وفقاً للسيد مرتبطة بالحداثة وردود الفعل عليها والظروف المعاصرة لا بالتقاليد والتراث الإسلامي.

   ويتتبّع السيد في محاضرته "الإسلام السني بين الأصولية الدينية والنفوذ الإيراني"، في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية يوم الثلاثاء الماضي، تطوّر خطاب الحركات الإسلامية المعاصرة وتكامل منظوماتها الأيديولوجية بالقول بنظام تطبيق الشريعة والولاء والبراء والتمرد على الأنظمة الحاكمة، معتبراً هذه الأفكار بمثابة "انشقاق" عن الإسلام السني التاريخي المعروف.

   في المقابل يتحدث السيد، في محاضرته أمام نخبة من السياسيين والأكاديميين الأردنيين، عن التحول في الاستراتيجيات الإيرانية في المنطقة، منذ قيام الثورة الإسلامية هناك وصولاً إلى الوضع الراهن الذي يشهد تمدداً ونفوذاً إيرانياً باستثمار حالة التفكك والضعف في النظام السياسي العربي وافتقاد المواطنين العرب السنة في كثير من الدول إلى الحماية.

------------------------------------------------------

   يبدأ السيد محاضرته بالقول بأنّ "كل ديني يحيل إلى جيو استراتيجي"، فلم تحدث تغييرات دينية جذرية " لكن عندما نتحدث عن الصراع السني- الشيعي، فإنه لن يؤدي إلى تغيير السنة ليكونوا شيعة أو العكس، لكنه يؤثر على العوامل الجيو استراتيجية وعلى السياسات والحدود السياسية".

   ثم يقول "عندما نتحدث عن التغيير الديني في العالم العربي والإسلامي لا نتحدث عن التغييرات التي تحدث داخل الدين، لأنّها كلها تحدث فيها تغيرات، لكن في المجال الديني- السياسي فالأمر مختلف عن المجالات الأخرى والدول والمناطق الأخرى، فهنالك صراع هندوسي- بوذي، ولا أحد يتحدث عن أبعاد جيو استراتيجية له في جنوب شرق أسيا، لكن عندما نتحدث عن الصراع داخل الإسلام فهو لا ينفصل عن السياسات في المنطقة العربية".

      يصل الدكتور السيد من خلال هذه المقدمة إلى القول بأنّ الصراع الحالي في المنطقة الذي يتخذ طابعاً دينياً أو طائفياً هو صراع جيو استراتيجي نتائجه سياسية واستراتيجية، " فهنالك هويات دول تتغير وليس فقط سياساتها، كما حدث في العراق، ويحدث حالياً في سورية، وحتى في لبنان".

    من المفارقات التي يذكرها المحاضر اللبناني بأنّ السلم الأهلي في العالم العربي أصبح مرتبطاً بتعريف الهوية والذات بالنفي "أنا لست شيعياً، أو سنياً، أو مسيحياً"، حتى لا تدخل المجتمعات في حروب أهلية!

    يستدرك الدكتور رضوان السيد في سياق تحليله لما يعتري هويات المجتمعات والدول العربية من تغيرات بأنّ الدول لها هوياتها وانتماؤها، وذلك جزء أساسي من سمات الدولة الوطنية الحديثة، التي تأسست في العصور الحديثة في أوربا، أي الدولة القومية أو الدولة الأمة.

 

    مرض الإسلام السنّي: الأسباب والمظاهر    

    الإسلام السنّي هو إسلامٌ مريض! أولاً بسبب تأثيرات الحداثة التي نالت من كل الأديان، لكن الفرق أنّ الأديان الأخرى، كما يشرح السيد، لها دول قوية تحتويها وتوظفها بما يخدم هذه السياسات والمؤسسات السياسية، أو في الحدّ الأدنى توقفها عند حدّها، وهو ما يحصل في الدول الغربية وتمارسه أحزاب الأغلبية فجميعهم حاولوا استخدام النفوذ الديني لخدمة أهداف سياسية.

    المرض داخل الإسلام السيني ناجم، إذاً، عن عصر الحداثة أولاً، وعن الصحوات الدينية التي أحدثتها الحداثة بوصفها رد فعل ثانياً، فجاءت هذه الصحوات لتخلق حالة جديدة ما يسميه الباحث اللبناني بـ"السمتية الدينية"، وهي "سمتية كاملة في الشكل والعبادات والسلوك في الزواج واللباس، بالتوهم أنّ ذلك لغاية العودة إلى الكتاب والسنة، لكنها في الحقيقة "سمتية جديدة" اخترعها الإخوان والسلفيون، استعملها الإخوان في السياسة والسلفيون في الدين"!

   سبب انفجار السمتية الدينية هو فشل الدولة الوطنية العربية المعاصرة، فالصيغة التي فشلت أولاً تلك التي تشكلت خلال مرحلة الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأخذت تمتلك استقلالها عن الاستعمار بعد الحرب الثانية، لكنها لم تعمّر طويلاً، إذ جاءت حرب فلسطين الـ48، لتضعفها وتمهد الطريق للانقلابات العسكرية والاتجاهات الاشتراكية لتستولي على السلطة في أكثر من 10 دول عربية وتتمتع بشعبية هائلة، لكن تبيّن أن شعاراتها لم تكن أكثر من "رغوة صابون".

    ضعفت تلك الأنظمة بصورة كبيرة بعد حرب الـ67، لكنها لم تسقط لأسباب تتعلّق بشروط الحرب الباردة حينها وديناميكيتها، ما أبقى الأنظمة العربية، لكن حوّل وظائفها للعمل إما لحساب الولايات المتحدة الأميركية أو الاتحاد السوفيتي.

   في الأثناء، كما يتابع الدكتور السيد، كانت المشكلات تتراكم وتكبر وتتدحرج حتى بدأت تظهر عبر انفجار تمرّدات هنا وهناك، على صيغة حركات إسلامية احتجاجية. ويتوقف المفكّر السيد عند حادثة الفنية العسكرية في مصر أواسط السبعينيات، عندما حاول الطالب صالح سريّة، الأردني من أصول فلسطينية، الذي يعيش في مصر عمل انقلاب عسكري، قبل أن يتم إلقاء القبض عليه، لكنه لم يقل عن نفسه بأنّه سلفي، بل كان أقرب إلى حزب التحرير الإسلامي؟

   خطورة هذه الحادثة الصغيرة أنّها كانت المفتاح لتمرّد إسلامي أكبر بدأ يصعد منذ تلك اللحظة، في مصر، في حماة في سورية لم يكن الأمر وصل إلى نموذج التمرد المصري، لكنّ ردّ فعل النظام السوري كان عنيفاً جداً، لم يكن ضمن "الحدّ الأدنى"، بل "الحدّ الأعلى"، لماذا؟ لأنّ الأنظمة، كما يرى السيد، كانت تدرك خطورة نمو حالات التمرد الراديكالي هذه، فأراد النظام هناك تخويف وترويع الناس الآخرين من المشاركة في هذه الحركات.

     يتوقف السيد في المحطّة الثانية ليسجّل ما يعتبره لحظة التزاوج بين الإسلام السياسي الإخواني والجهادي، إذ تراجع الفكر التجديدي والتصوّف في أوساط الإخوان المسلمين في مرحلة السبعينيات والثمانينيات، ونتج عن ذلك سمتية دينية صبّت لصالح السلفيين، وهو ما يسميه الباحث المصري الراحل، حسام تمام "تسلّف الإخوان".

   يسجّل المؤرخ اللبناني هنا ملاحظة أخرى تتمثّل في أنّ السلفية نفسها التقليدية في السعودية والخليج انفجرت منها سلفية جديدة لا علاقة لها سياسياً بالإرث الحنبلي المعروف، لأنّ الحنابلة السلفيين يقولون بطاعة الملك عبد العزيز بن آل سعود، وهو الأمر الذي انتهى في السبعينيات تحت وطأة السمتية الدينية المتشددة، التي لم تجد لها نفوذاً بعد وفاة الملك فيصل فصاروا يتطلعون إلى سلطة جديدة، وجاءت أفغانستان لتمثّل مفتاحاً لذلك، وساعدهم في ذلك السياسات الدولية والإقليمية التي كانت جميعاً تدفع في توظيف هذه الحركات الإسلامية في مواجهة الاتحاد السوفيتي هناك.

   في أفغانستان التقت السمتيات الإخوانية والجهادية والسلفية، ونجم عنها القاعدة وما تفرّع عنها، وهو ما يعتبر الدكتور رضوان السيد انشقاق داخل الإسلام السني بالمعنى الديني، ويفسّر ذلك بثلاثة أسباب جوهرية ومهمة.

   السبب الأول؛ لأنّ هذه السمتية الدينية الجديدة تمثّل تغييراً أساسياً في المفاهيم الدينية البحتة، وفي صميم هذا التغير مفهوم الولاء والبراء، ففي السابق كان موضوع التكفير يرتبط بالشهادتين ودخول الإسلام، ولم يكن متداولاً أو دارجاً في أوساط التيارات والحركات الفكرية والمذهبية الإسلامية السنية، فأبو حسن الأشعري كتب "مقالات الإسلاميين"، واعتبر أن جميع المذاهب السنية مسلمة، لا يوجد فيها من هو كافر، وهو الأمر الذي سار عليه الجميع، بما في المذاهب الإسلامية الأربعة، إلاّ أنّ السمتية الدينية الجديدة مع السلفيين في السبعينات والثمانينيات بدأت تتوسع في مفهوم الولاء والبراء وتعطيه أبعاداً جديدة وعديدة، وتربطه بالتكفير، حتى أصبحت هنالك جماعات تكفّر بعضها، وما يترتب على ذلك من فتاوى متعلقة بالدماء والقتل والحقوق وغيرها.

  السبب الثاني؛ لأنّ السلفيين، تاريخياً، هم أكثر الناس حرصاً على عدم اللجوء إلى العنف، ولديهم ميراث كبير من الفقه الذي يحرص على طاعة الحاكم حتى لو اغتصب السلطة ولو جار أو ظلم، ولا يحل رفع السيف، ثم يتساءل الدكتور السيد: ما الذي حدث حتى أصبح السلفي يرفع السيف ويقول بأنّ الجهاد مبدأ؟ يجيب بأنّ جذر هذا التحول ظهر مع كتاب محمد عبد السلام فرج "الفريضة الغائبة"، إذ حوّل مفهوم الجهاد ليصبح في الداخل والخارج، وبقي تأثير ذلك الكتاب جزئياً، ولم تقبل به الأوساط التقليدية في الجزيرة العربية، حتى أنّ ذلك كان خلافاً بين ابن لادن والظواهري، إلاّ أنّ التزاوج بين التيارين مؤخراً نجم عنه تعميم مبدأ الجهاد ضد الداخل والخارج.

    السبب الثالث وراءه الإخوان المسلمون، إذ انحازت مجموعة من الإخوان المسلمين إلى مفهوم "إقامة الدولة الإسلامية"، وهي التي قال بها مؤسس الجماعة، حسن البنا عرضاً في خطابه الأيديولوجي.

     يعود السيد إلى النقاشات في أروقة الإخوان المسلمين خلال مرحلة حسن البنا والبدايات، عندما كان التساؤل عن مفهوم إقامة الدولة الإسلامية، وفيما إذا كانت مصر تعتبر دولة إسلامية أم لا؟ ليصل قادة الإخوان المسلمين إلى جواب بأنّ شرعية الدولة مرتبطة بتطبيق الشريعة الإسلامية، ولأنّ هذه الدول لا تطبق الشريعة فهي ليست شرعية، وعند السؤال عن تطبيق الشريعة كانت الإجابة ترتبك، إذ كان التركيز في البداية على موضوعة "إقامة الحدود"، ويرصد السيد ضمن تطوّر الخطاب الإخواني تدرج هذه الأدبيات والأفكار للوصول إلى عقدنة الإسلام عبر اكتمال نظام تطبيق الشريعة في أدبيات وأديديولوجيا هذا التيار، وهو ما ظهر جلياً في كتاب يوسف القرضاوي "حتمية الحلّ الإسلامي"، ما نجم عنه هو القول بأنّ نظام الحكم هو الركن الأول في الإسلام وربطه بالوحدانية التي لا تقوم إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية.

     كان نجاح الثورة الإيرانية، وفقاً للباحث والمؤرخ المتخصص بالحركات الإسلامية، دافعاً أكبر لزيادة شهوة الإسلاميين للسلطة ومحاكاة النموذج الإيراني، ومحاولة الوصول إلى إقامة دولة سنية موازية للدولة الإيرانية.

    كان الحكام والاستخبارات العربية يرصدون بقلق هذه التطورات داخل بنى الإسلام السياسي السني، فيما كانت المؤسسات الدينية الرسمية عاجزة تماماً عن ملاحقة هذه التطورات، فمهمة هذه المؤسسات أصبحت الصلاة والفتوى ووحدة العبادات والإرشاد العام، لكنها لم تكن قادرة على منافسة الشبكات الإسلامية الجديدة في هذه المهمات، فأصبحت في كثير من الأوقات تحاول المزايدة عليها في الخطاب الديني، فوقعت حتى المؤسسات الدينية الرسمية تحت إرهاب التشدد.

    في المحصلة أصبح الإسلاميون السنة يرنون إلى إقامة نظام الشريعة في مواجهة نظام ولاية الفقيه، وتزاوج ذلك الحراك المجتمعي مع وعي متغير لدى الطبقة الوسطة في مصر، وهي طبقة وسطى مرتاحة مالياً متعلمة وتشعر بالضيق من النظام السياسي العرفي السائد، فرأوا في الإخوان المسلمين وطرحهم مخرجاً من الوضع السياسي القائم، فأصبح جمهور الجماعة من هذه الطبقة الحيوية في المجتمع.

    يصل السيد إلى نتيجة مهمة تتمثل في أنّ هنالك اليوم حالة تفكك في المجتمع والدولة، وصعود للتيارات الإسلامية وتفكك الدولة الوطني.

 

     النفوذ الإيراني؛ التحول الاستراتيجي

     بعد استعراض تطوّر أزمة الإسلام السني ينتقل المحاضر إلى مناقشة الصعود الإيراني في المنطقة وارتباط ذلك بتطوّر الفكر السياسي الشيعي المعاصر. إذ يرى بأنّ الشيعة كانوا في البدايات يدرسون كتب سيد قطب والمودودي، وهي الكتب التي كان يدعو الخميني أتباعه إلى قراءتها، لكن الفرق الذي حدث بين الإحيائية السنية والشيعية، أنّ الشيعة أصبحت لديهم دولة مركزية تتولى مسؤولية حمل المذهب وحمايته والترويج له، ونشر التشيّع عبر شعار "تصدير الثورة الإسلامية".

    يشير السيد إلى أنّ تحولاً آخر مهماً طرأ على الاستراتيجية الإيرانية مع العام 2003، ويتمثل في العمل على الاستيلاء على الحكم في العديد من الدول العربية أو نشر الفوضى المبرمجة، ويرى بأنّ الإيرانيين استثمروا في حالة الانهيار في النظام العربي القائم، وفي افتقاد المواطنين العرب إلى الحماية التي لم يعد النظام العربي يستطيع القيام بها، وفي التغلغل الاجتماعي والثقافي، في مجموعات شيعية وسنية، وهو ما أدى تحولات جيو استراتيجية كبيرة مؤخراً.    

    

     

 

 

اسم المستخدم
كلمة السر
  نسيت كلمة المرور   دخول
 
الانضمام إلى القائمة البريدية
 
نشاطات المركز السابقة
المزيد من النشاطات والفعاليات السابقة
 
الأكثر قراءة
المزيد من الأكثر قراءة
 
نبذة عن المركز دوائر المركز المشاريع المنشورات والاستطلاعات
       
       
المركز في الصحافة متابعات تحليلية برنامج التدريب صفحات ذات صلة
البحثي والأكاديمي أخبار المركز
 
اتصل بنا
مركز الدراسات الاستراتيجية Tel: +962 6 5300100
الجامعة الأردنية Fax: +962 6 5355515
الاردن - عمان
البريد الالكتروني: css@css-jordan.org
 
 
 
@2012, جميع الحقوق محفوظة
مركز الدراسات الاستراتيجية
طور بواسطة Imagine Tecnologies