February 27, 2014


* الدكتور موسى شتيوي

يواجه الاقتصاد الأردني مجموعة من التحديات الاقتصادية التي ينشأ جزء منها عن ظروف إقليمية ودولية. وبهذا نشترك فيها مع كثير من الدول. لكن، قد يكون الأهم بين هذه التحديات ناتجاً عن السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة، فيما يتعلق بالعديد من المجالات. فبرنامج التعديل الهيكلي أو الإصلاح الاقتصادي الذي اتبعه الأردن، كان ناجحاً بمعايير البنك الدولي، لكنه كان فاشلاً في تحقيق نمو اقتصادي متوازن، يأخذ التنمية والتوظيف والعدالة الاجتماعية بعين الاعتبار.

ويجب الاعتراف أن أولويات الحكومات المتعاقبة في السنوات القليلة الماضية، كانت معالجة التحديات قصيرة الأمد، والناجمة عن التحولات العربية والإقليمية، لمنع حدوث مشكلات أكبر. لكن يجب الاعتراف أيضاً أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الأردن تراكمية، وليست ناتجة عن الأحداث في المنطقة (وإن كانت قد أدت إلى تفاقمها)؛ بل هي ناتجة عن سياسات وقرارات اقتصادية غير مدروسة، ولم تكن ضمن تصوّر متكامل للاقتصاد الوطني. 

ولم تعد المشكلات الرئيسة في الاقتصاد الأردني خافية على أحد. فالمديونية والعجز التجاري، وضعف الاستثمار، وعدم نجاعة جزء كبير منه في توليد فرص العمل، ومشكلة الطاقة والبطالة وغيرهما، كلها مظاهر تم تشخيصها ولا تحتاج إلى تشخيص جديد. وإذا كنا نتفق على التحديات والمشكلات التي نعاني منها إذن، فما هي المعوقات التي تحول دون معالجة تلك المشكلات؟ 

حتى نكون واقعيين، فالكل يعرف أنه لا يوجد حل سريع في فترة قصيرة لهذه المشكلات، وأنها تحتاج إلى وقت لمعالجتها. لكن في الوقت نفسه، يجب إدراك أن الزمن ليس محايداً وليس كفيلاً بحل شيء، إلا إذا تم إتخاذ الخطوات اللازمة، وانتهاز الفرصة التي يمثلها الزمن. والأمر المهم الذي تجب الإشارة إليه، وبرز في كلمات ونقاشات الخبراء وذوي الاختصاص من الاقتصاديين الذين شاركوا في الملتقى الاقتصادي الوطني الذي عقده مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، يتمثل في غياب تصور شامل ومتكامل لكيفية حل المشكلات الاقتصادية التي نعاني منها، وأنه يوجد، أحياناً، تناقض بين السياسات أو القوانين التي تنظم الشأن الاقتصادي.

هناك دلالات كثيرة على أن الاقتصاد الأردني تحت وطأة مشكلات عديدة ومستعصية، لم يعد من الممكن معالجتها بالمنهج والأسلوب نفسيهما المتبعين سابقاً وحالياً في إدارة الاقتصاد الوطني. وبالتأكيد، فإن البنك الدولي، وبرامجه ومتطلباته، لا يمكن أن تكون خطة للاقتصاد الوطني. فالمسؤولية تقع على عائق الحكومة لبلورة رؤية وخطة، أو استراتيجية اقتصادية وطنية ذات أهداف واضحة، تبدأ بتصويب الاختلالات والتشوهات الاقتصادية، وتضع تصوراً لإيجاد توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. 

هذه الخطة أو الرؤية يجب أن تحدد أشكال الاستثمار ذات القيمة المضافة، وتحديد القطاعات التي تُعطي الأردن ميزة تنافسية نسبية، والتركيز عليها، وأن يكون هدفها التنمية، وليس النمو الاقتصادي فقط.

 

can i take antabuse and naltrexone can i take antabuse and naltrexone can i take antabuse and naltrexone