لقد انكب الملك الباني، منذ توليه مقاليد الحكم في 2 أيار 1953 على إرساء أسس بناء الدولة الأردنية الحديثة ضمن مشروع حضاري عربي نهضوي.

حيث استكمل – رحمه الله- استقلال الأردن، بتعريب الجيش العربي، وتثبيت أركان الدولة الأردنية عبر رحلة شاقة من البذل والعطاء توجت بعلاقة انسانية جمعت بين الشعب الأردني، والأب الانسان على مدى عقود من التضحية والنضال، وسنين تخللها عواصف هزت الاقليم، ولكن بحكمته وقيادته عبر بالأردن لبر الأمان، وجنب أهلها الشرور والويلات التي عانت منها شعوب المنطقة.

لقد ركز – رحمه الله – منذ توليه السلطة على بناء بنية تحتية اقتصادية، وصناعية، ومعرفيه قل نظيرها، وكان رائداً للنهضة التعليمية بالأردن، التي توجت بصدور الارادة الملكية السامية في 2/9/1962 م بتأسيس الجامعة الأردنية أم الجامعات الأردنية التي مهدت للنهضة التعليمية في العقود التالية.

لقد كافح الملك الحسين عبر سنوات حكمه لإرساء السلام في الشرق الأوسط، ودافع عن فلسطين أرضاً وقضية وشعباً، وحمل القضية إلى جميع المنابر الدولية مؤكداً عدالتها وضمان حقوق شعبها وناضل من أجلها في زمن الحرب وفي زمن السلم، ضمن رؤية السلام العادل، والشامل.

وفي سنة 1990، عين الملك الحسين لجنة ملكية تمثل جميع أطياف الفكر السياسي الأردني لوضع مسودة "الميثاق الوطني"، الذي يعتبر اليوم – جنباً الى جنب مع الدستور الأردني – بمثابة خطوط توجيهيه لعملية المأسسة الديمقراطية، والتعددية السياسية التي تم استئنافها في بداية التسعينات.

ومركز الدراسات الاستراتيجية، الذي أنشأ بإرادة ملكية، يعلق أمالاً عراضاً على إنشاء هذا الكرسي، الذي يعنى بإجراء الدراسات السياسية؛ والاقتصادية؛ والاجتماعية، التي توثق لفكر ومسيرة الراحل العظيم، الذي قدّم للأردن، والعرب، والعالم أسمى معاني البذل، والعطاء، والفداء، وأرسى نهجاً في القيادة عزّ نظيره على مستوى العالم، كما سيسهم في إلقاء الضوء على حياته ومسيرته التي قادت الوطن وأهله الى ذرى التقدم والنماء، ورسم لهما الطريق المشرف، استناداً إلى رؤية ثاقبة ومقدرة قيادية فذه اتسمت بروح عصرية خلاقة، تتلمس الأماني الوطنية، والرؤى القومية، والانسانية.

وتندرج تحت هذا الكرسي مهمة استقطاب الباحثين، والدراسين في فكر جلالته ومسيرته، وإعادة إحياء ذاكرته وذكراه في نفوس أبناء الأردن بعامة، وأبناء الجامعة الاردنية بخاصة.